القاهرة | لا يزال الشارع يعيش تداعيات القرارات التي أصدرها الرئيس محمد مرسي، أول من أمس، بتغيير قادة المؤسسة العسكرية، وعلى رأسهم المشير محمد حسين طنطاوي، ورئيس الأركان سامي عنان، وإصرار مؤسسة الرئاسة على الصمت رفضاً للإفصاح عن خلفيات القرار. هذا الصمت خلق حالة من الغموض، وزاد من التأويلات والآراء، التي تفسر ما حدث في كواليس قصر الرئاسة، حسب خلفياتها السياسية والإيديولوجية.

بعيداً عن رجال السياسة، انقسم الشارع المصري إلى أكثر من فريق. فريق رأى أن من الصعب أن يتخذ مثل هذا القرار إلا باتفاق بين الرئيس وأعضاء المجلس العسكري، وفي مقدمهم المشير طنطاوي، فيما رأى فريق آخر أن مرسي عمل على تفتيت قوة أعضاء المجلس العسكري، وقسمهم على أنفسهم. وعندما اتخذ قراره كان ضامناً على الأقل ترحيب جزء كبير من أعضاء المجلس بهذه القرارات، لأنهم سيحصلون من خلالها على مزايا جديدة. أما الاتجاه الثالث، فيرى أن الرئيس انقلب بالفعل على المجلس العسكري كله، واستغل لحظة الضعف التي يمر بها بعد أحداث رفح. تلك الحالة من الضعف سمحت لمرسي بأن يتخذ قراره وهو مطمئن إلى أن العسكر لن يستطيعوا الرد عليه، لأنهم متهمون أمام جنودهم بأنهم تسببوا، بإهمالهم للعمل العسكري واهتمامهم بالعمل السياسي، بإهدار أرواح زملائهم.
وعلى موقعي التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» و«تويتر» انتشرت رواية جديدة لما حدث. الغريب أن تلك الرواية انتشرت بقوة وتناقلها شباب من جماعة الإخوان المسلمين. وتقول الرواية إن الإقالات لها علاقة بالدعوة إلى التظاهرات في الرابع والعشرين من الشهر الحالي، للثورة على الرئيس. ووفقاً للرواية، فإن الفريق سامي عنان والمشير طنطاوي كانا يخططان لانقلاب عسكري مستغلين أعمالاً من التخريب والفوضى يقوم بها عدد من الأشخاص في مثل هذا اليوم. وأن تلك المعلومات وصلت إلى مدير الاستخبارات الحربية عبد الفتاح السيسي، واللواء محمد العصار عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة. وتقول الرواية إن الاثنين ذهبا إلى مرسي وأبلغاه بما عندهما من معلومات، وبعدها عمد الرئيس الى الاجتماع بالمشير والفريق طلباً لمعلومات تفصيلية عن العملية العسكرية بسيناء، وأن مرسي أعدّ تغيير القيادات العسكرية سراً بالتنسيق مع السيسي والعصار، وطلب الرئيس حضور طنطاوي وعنان وأبلغهما بالمعلومات التي لديه فأنكرا، فواجههما بالعصار والسيسي. وطلب مرسي من الحرس الجمهوري احتجاز طنطاوي وعنان في القصر الجمهوري، من الساعة الثانية والنصف من ظهر يوم الأحد الماضي حتى الخامسة والنصف مساءً، بينما كانت القيادات العسكرية الجديدة تؤدي اليمين الدستورية أمام الرئيس، والقرارات تعلن على شاشات التلفزيون.
تلك الروايات الشعبية، التي تفسر ما حدث في الغرف المغلقة قبل اتخاذ القرار، كانت لكل واحدة منها مبرراتها. بعضها ينطوي على بعض المنطق، بينما في البعض الآخر نوع من المبالغة. إلا أن ما يزيد الأمور غموضاً هو غياب المشير والفريق عن الساحة، فلم يصدر عنهما أي تصريحات، سواء بالترحيب أو الرفض لما حدث. وهو ما سمح بظهور معلومات أمس تتحدث عن وضع طنطاوي وعنان في الإقامة الجبرية، قبل أن تخرج الرئاسة المصرية لتنفي هذه المعلومات.
في هذه الأثناء، ينتظر الشارع المصري من مؤسسة الرئاسة الإجابة عن تساؤلات عدة، منها: ما الذي حدث؟ ولما حدث الآن؟ وكيف حدث؟
الشاب إبراهيم السيد، يرى أن الرئيس لا بد أنه اتفق مع المشير على القرارات قبل أن يتم الإعلان عنها، مستنداً إلى أن جماعة الإخوان المسلمين ليست مؤمنة بالتحركات الثورية في الأساس، وتحسب لكل خطوة أكثر من مرة. وبالتالي، كان من الخطر أن يتم احتساب رد فعل المؤسسة العسكرية على إقالة قادتها، حتى وإن لم تكن تلك القيادات ذات شعبية واسعة داخل الجيش. من جهته، طالب جمال عبد الستار بأن يكون هناك نوع من المصارحة بين الشعب وقياداته، مرجحاً أن تكشف الأيام القليلة المقبلة عن حقيقة ما حدث قبل اتخاذ القرار.