استهدف تفجير ضاحية جرمانا قرب دمشق ما أدى إلى مقتل خمسة مدنيين، بينما أدى قصف جوي على مبنى في مدينة الباب قرب حلب الى سقوط 18 شخصاً، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وقال المرصد إنّ «ستة مدنيين على الأقل قتلوا وجرح 27 آخرون في انفجار سيارة مفخخة قرب دوار الوحدة في جرمانا، الضاحية الجنوبية الشرقية لدمشق».


وتحدثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن «انفجار عبوة ناسفة ألصقتها مجموعة إرهابية مسلحة بسيارة في حيّ الوحدة بمدينة جرمانا، أدى إلى إصابة عدد من النساء والأطفال». وقال مصدر محلي إن العبوة أدّت إلى أضرار مادية كبيرة طاولت السيارات المركونة، وواجهات المحال التجارية والبنايات في الشارع، كما أفاد أنّه تمّ اكتشاف عبوة ناسفة ثانية في منطقة الانفجار وجرى تفكيكها.
في موازاة ذلك، حاصر المسلحون المعارضون للنظام السوري بلدة حارم على الحدود التركية، واشتبكوا مع قوات الجيش والأمن المتمركزين في مبان حكومية وفي القلعة القديمة في البلدة، بحسب ما أفادت وكالة «فرانس برس».
واستمرت المعركة للسيطرة على البلدة الشمالية طوال أول من أمس، وقال المسلحون أن نحو 20 ألفاً من سكان البلدة حملوا السلاح ويقاتلون الى جانب القوات النظامية السورية. وتقع حارم على سفح جبل على بعد حوالى كيلومترين فقط من الحدود مع تركيا، وهي محاطة ببساتين الزيتون والرمان التي يتسلل منها مقاتلو المعارضة للوصول الى مواقع على مداخل المدينة.
وأفاد المعارضون المسلحون بأنهم يسيطرون على ست من الطرق السبع المؤدية الى المدينة، بحسب ما أوضح أحد قادة المسلحين المنتمين الى لواء الحقّ. وأضاف «دخلنا البلدة فجر السبت من الشمال والجنوب»، مضيفاً أنّ الجنود تدعمهم سبع دبابات انسحبوا الى القلعة، وقال إن «عناصر من قوات الأمن يحتلون مباني رسمية». وبعد يوم من القتال، عاد معظم المسلحين ليل الاحد الاثنين الى قاعدتهم في مدينة رأس الحصن.
من ناحية أخرى، أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان أن سلسلة غارات جوية، فجر أمس، أدت إلى سقوط 14 قتيلاً على الاقل في حلب، و18 آخرين في مدينة الباب. ويستخدم المعارضون المسلحون، الذين يخوضون منذ ستة أسابيع معركة حاسمة ضد القوات الحكومية في حلب، مدينة الباب التي تضم زهاء ثمانين ألف نسمة وتبعد 30 كلم شمالي شرقي حلب، قاعدة خلفية لعملياتهم. وقال سكان إن طائرة حربية حلّقت فوق المدينة ليلاً قبل أن تعود في الساعة السادسة لإلقاء قنابل على محال تجارية ومنزلين.
من جهتها، أكدت وكالة «سانا» أنّ «قواتنا المسلحة الباسلة واصلت ملاحقة الارهابيين وكبدتهم خسائر فادحة». وتحدثت الوكالة عن مصادرة كميات كبيرة من الاسلحة والذخائر و«تدمير شاحنات صغيرة مجهزة بأسلحة ثقيلة في كفر الحمرا عند المدخل الشمالي لحلب».
في سياق آخر، كرّر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنّ أيّ استخدام للأسلحة الكيماوية أو البيولوجية من جانب القوات النظامية في سوريا سيثير ردّ فعل «قوياً وخاطفاً» من الغرب. وذكر فابيوس «تحدثنا حول هذا الأمر خاصة مع شركائنا الأمريكيين والبريطانيين ونتابعه عن كثب يومياً».
في سياق آخر، تقطعت السبل بآلاف اللاجئين السوريين عند الحدود التركية، في الوقت الذي تقول فيه أنقرة إنّها تسعى جاهدة للتعامل مع التدفق المتزايد للاجئين.
وقال ناشطون من المعارضة السورية إن نحو عشرة آلاف لاجئ ظلوا طوال أسبوع عالقين في الجانب السوري من الحدود المتاخمة لإقليم كيليس في جنوب شرق تركيا، وهو الطريق الوحيد الذي يصل من مدينة حلب في شمال سوريا إلى تركيا.
وأشارت وكالة «رويترز» إلى أنّ طائرة سورية قصفت بلدة أعزاز على مسافة ثلاثة كيلومترات من الحدود في ساعة مبكرة صباح أمس، ما دفع بعض السكان الذين لم يلوذوا بالفرار بعد إلى حزم أمتعتهم. وقال بعض السكان إن نصف قاطني البلدة، الذين يبلغ عددهم نحو 70 ألفاً، قد فروا بالفعل.
على صعيد آخر، قالت أنقرة إنّها تسعى جاهدة للتعامل مع التدفق المتزايد للاجئين، بعدما أفاد ناشطون من المعارضة السورية بأن نحو عشرة آلاف لاجئ ظلوا طوال أسبوع عالقين في الجانب السوري من الحدود المتاخمة لإقليم كيليس في جنوب شرق تركيا، وهو الطريق الوحيد الذي يصل من مدينة حلب في شمال سوريا إلى تركيا، فيما قال مسؤول من إدارة الكوارث والطوارئ التابعة لرئاسة الوزراء التركية لـ«رويترز» إنّه «لم نتوقف عن استضافة السوريين غير أننا نفعل ذلك بوتيرة أبطأ لأسباب أمنية. هناك بعض الأشخاص يدخلون تركيا ثم يعودون ويأتون مجدداً». وأضاف المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، «نسعى لتوزيع المساعدات على الموجودين في الجانب الآخر من الحدود. لقد وصل عددهم يوم السبت إلى ما يتراوح بين سبعة آلاف وثمانية آلاف». وتستضيف تركيا ما يزيد على 80 ألف سوري، فيما تقول المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إن عددهم قد يصل إلى 200 ألف لاجئ.
في السياق، صرّح مسؤول في وزارة الخارجية الفيليبينية أنّ أكثر من 5200 فيليبيني ينتظرون الفرار من سوريا المضطربة، إلا أنّ الاجراءات البيروقراطية تؤخر عودتهم. وقال مساعد وزير الخارجية رافائيل سيغويز إنّه لا يزال يترتب على العمال الاجانب الراغبين في مغادرة سوريا استكمال وثائقهم والحصول على تأشيرة مغادرة.
وأكد أنّه يجري العمل حالياً على إعداد أوراق نحو 1493 عاملاً فيليبينياً، ويمكن أن يعودوا إلى وطنهم «خلال أسابيع قليلة».
أما من تبقى منهم فإنهم يأملون أن تخفّ حدّة العنف، إلا أن سيغويز قال إنه لا يرجّح حدوث ذلك. وصرّح للصحافيين بأنّه «سيكون نزاعاً طويلاً وداخلياً بين أبناء الشعب السوري». ودعا أكثر من 7000 فيليبيني لا يزالون في سوريا الى الخروج منها، بينما لا تزال الطرق الجوية والبرية مفتوحة. وأضاف أن العديد من الفيليبينيين موجودون في مناطق حساسة في دمشق، وحمص، ودرعا، وحلب وإدلب.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)