الخرطوم | خطوات واثقة بدت على ملامح سفير جنوب السودان، مان دوت وول، وهو يتوجه إلى القاعة الرئاسية بالقصر الجمهوي في الخرطوم، الذي يدخله هذه المرة حاملاً صفة أول سفير لدولة جنوب السودان منذ انقسام البلاد إلى شطرين في التاسع من تموز من العام الماضي.

وسبق لوول أن شغل منصب وزير الصحة في ولاية الخرطوم خلال مشاركة حزبه الحركة الشعبية لتحرير السودان، في إطار حكومة الوحدة الوطنية إبان الفترة الانتقالية لتنفيذ اتفاق السلام بين شمال السودان وجنوبه قبل أن تختاره دولة جنوب السودان لشغل منصبه الجديد.
وفتحت سفارة جنوب السودان أبوابها للمرة الأولى لممارسة مهماتها الديبلوماسية والقنصلية في ضاحية الرياض في الخرطوم، في نفس الحي الذي كان يمثل أكبر تجمع سكني لقادة الحركة الشعبية ومسؤوليها.
وتحدث مان دوت وول، للصحافيين من مكتبه عن مهمات بعثة بلاده في الخرطوم، قائلاً: «نعلن اليوم مباشرة السفارة لمهماتها رسمياً وبصفتها الدستورية كمرجعية لكافة رعايا دولة جنوب السودان ومواطنيها من ناحية الحفاظ على ممتلكاتهم وحقوقهم، وهي الجسر الذي يربط بين البلدين». وأكد السفير أن «رؤية سفارة بلاده المستقبلية هي احترام الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين وتنفيذها»، إلى جانب العمل على دعم مبدأ الاحترام المتبادل. وشكا سفير جنوب السودان ما وصفه بالآثار الاقتصادية السلبية وعدم التبادل التجاري الناجم عن القطيعة الاقتصادية.
وتتمثل أولى المهمات الملقاة على عاتق سفارة جنوب السودان في الخرطوم في إيجاد مخرج لقضايا مواطنيها الموجودين في السودان الذين حالت ارتباطاتهم الحياتية دون مغادرتهم السودان عقب الانفصال.
ويوجد مئات الآلاف من الجنوبيين الذين فضلوا البقاء في الشمال عقب الانفصال، وخصوصاً أنهم لم يروا جنوب السودان في حياتهم، إذ انهم ولدوا في الشمال، لكن أوراقهم الرسمية سحبت منهم عقب الانفصال.
ويرى الصحافي أحمد دقش أنه «ربما أسهمت علاقات السفير الجنوبي مع الخرطوم في حل كثير من القضايا الخاصة بمواطني بلاده مثل التنقل والإقامة حتى قبل توقيع اتفاق الحريات الأربع مثار الجدل»، والمتمثل في حرية النقل والحركة والتملك والعمل.
وكانت الخرطوم قد سمت الدبلوماسي مطرف صديق، الوكيل السابق للخارجية السودانية وعضو الوفد الحكومى السوداني لمفاوضات القضايا العالقة مع حكومة جنوب السودان، سفيراً لها لدى جوبا، لكنه لم يزاول مهماته حتى اللحظة.
ويرى مراقبون أن عدم مزاولة سفير الخرطوم لمهماته لا يخرج عن سياق الترتيبات العادية، نظراً إلى تولي صديق عدداً من الملفات التي يجري التفاوض حولها، ما يفسح في المجال أمام استمرار ادارة قنصلية السودان في جوبا لمهمات الدبلوماسية بين البلدين، وخصوصاً أن الأخيرة استمرت في تقديم خدماتها القنصلية حتى في أيام الحرب التي اندلعت بين البلدين في آواخر آذار الماضي في منطقة هجليج النفطية.
وكانت دولتا السودان وجنوب السودان قد اتفقتا في التاسع والعشرين من آب الماضي على استئناف الرحلات الجوية بينهما، لكن الاتفاق لا يزال حبيس الأدراج بسبب إجراءات قالت الخرطوم إنها ضرورية لتنفيذ الاتفاق يتعلق معظمها بترتيبات تخص سلطات الطيران المدني وإجراءات الهجرة، بما في ذلك جوازات السفر، وخصوصاً بعد أن اصبح الجنوبيون المقيمون في الشمال يعتبرون قانونياً مواطني دولة أجنبية.
وقال وكيل الخارجية السودانية، رحمة الله عثمان، عقب توقيع استئناف الرحلات الجوية إن تنقل المواطنين بين البلدين أصبح يجري عبر الطيران الدولي لا الداخلي، وهذا يتطلب إجراءات عديدة أهمها جوازات السفر. وهذا ما يراه مراقبون التحدي الأكبر أمام دبلوماسيي البلدين، في ظل حالة التصاهر القائمة منذ عقود بين سكان البلدين، المنفصلين حديثاً.