رام الله ــ الأخبار

مع دخول الاحتجاجات الفلسطينية في مناطق الضفة الغربية ضدّ الغلاء الفاحش والبطالة وارتفاع أسعار الوقود أسبوعها الثاني، شهد يوم أمس، تعطيلاً تاماً في حركة النقل العام في مختلف مدن الضفة الغربية، وذلك بعدما دعت نقابات النقل الى اضراب عام. وأحرق المضربون اطارات سيارات، وأُغلقت المداخل المؤدية الى مراكز المدن. ولم تعمل أي من الحافلات العامة أو سيارات الاجرة أو الحافلات الصغيرة داخل المدن الفلسطينية أو بينها. واضطر الآلاف من الفلسطينيين الى الذهاب الى أعمالهم ومدارسهم سيراً على الأقدام.
وكانت وزارة التربية والتعليم قد أعلنت أن الاثنين هو يوم دراسة عادي، بيد أن أمور الدراسة لم تنتظم في الكثير من المدارس لتعذر وصول المعلمين أو الطلبة، فيما أعلنت جامعتا النجاح في نابلس وبير زيت قرب رام الله أن الدوام سيكون بمن حضر من الأساتذة والطلاب.
وذكرت وسائل إعلام محلية أن إغلاق الشوارع امتد لمناطق مختلفة في الضفة الغربية، وأن محتجين أغلقوا مفترق رأس الجورة في المدخل الشمالي لمدينة الخليل بالإطارات المشتعلة، إضافة إلى إغلاق مفترق التحرير في المدخل الجنوبي للمدينة، ومفترقي مخيمي العروب والفوار شمال المحافظة وجنوبها.
كذلك قام نحو ألفي متظاهر بتحطيم سيارات البلدية في الخليل، وألقوا الحجارة على الشرطة الفلسطينية التي حاولت تفريقهم.
وثبّت سائقون لافتات كتبت عليها شعارات مختلفة على مقدمة مركباتهم، مطالبين بضرورة التدخل لخفض الأسعار وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين ورحيل رئيس الحكومة سلام فياض. وتكرّر المشهد نفسه في نابلس وطولكرم وبيت لحم وباقي محافظات الضفة حيث بدت شوارع المدن فارغة من المركبات باستثناء بعض المركبات الخاصة.
وأكد المتحدث باسم الأجهزة الامنية الفلسطينية، عدنان الضميري «لسنا معنيين بأي حال من الأحوال بالتصادم مع المواطنين، لأننا لا نريد تعقيد الأمور وفي نفس الوقت نسعى الى تحقيق السلام الأهلي في البلد».
وحاولت السلطة الفلسطينية تهدئة الشارع من خلال خطابات متتالية لرأسيها، محمود عباس وسلام فياض، والطلب من سلطات الاحتلال إعادة مناقشة اتفاقية باريس بغرض تعديلها، لكن مسؤولاً اسرائيلياً كبيراً وصف الطلب الفلسطيني بأنه غير جدي. وقال ان «حقيقة تقديم الطلب عبر وزارة الدفاع وطبيعته العامة جداً يعد دليلا على أن الطلب ليس جديا بل محاولة لتوجيه الغضب الفلسطيني من ارتفاع تكاليف المعيشة تجاه اسرائيل». وأضاف «لو كانوا يريدون اعادة فتح بروتوكول باريس، وهي اتفاقية دولية، لكانوا قدموا طلباً الى وزارة الخارجية، أو كانوا قدموه الى وزارة المالية، أو ببساطة الى مكتب رئيس الوزراء». ووقع بروتوكول العلاقات الاقتصادية بين حكومة دولة الاحتلال ومنظمة التحرير الفلسطينية في 29 نيسان 1994 في العاصمة الفرنسية باريس.
وينص الاتفاق على قيام اسرائيل بجمع ضرائب نيابة عن السلطة الفلسطينية، وينص على أن لا يكون سعر الوقود في مناطق الحكم الذاتي أقل من 15 في المئة من السعر الرسمي في اسرائيل. ونتيجة لهذا البند، وبعد ارتفاع الأسعار في اسرائيل قفز سعر لتر البنزين في الضفة الغربية بمقدار الثلث في غضون الشهرين.
وقالت حركة «فتح»، في بيان، ان الأزمة الحقيقية هي «قرار اسرائيل بزيادة سعر الوقود». وأضافت أن «ارتفاعا مماثلا قد يتحمله الاقتصاد الاسرائيلي المزدهر الذي يعيش على حد أدنى للراتب الشهري وقدره 4,300 شيكل (850 يورو)، ولكن ليس للفلسطينيين الذين يعيشون على حد أدنى قدره 1,600 شيكل (315 يورو)».
من جهته، نفى عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، عزام الأحمد، أن تكون حركته قد تنوي اطاحة رئيس الوزراء الفلسطيني، مشيراً الى أنه يرفض الاحتجاجات السلمية التي يقوم بها المواطنون في ظل وجود الاحتلال. وقال إن «الاحتلال يستغل عقلية حركة «حماس» التي لا تؤمن بالشراكة السياسية»، نافياً في الوقت نفسه أن يكون قد اتهم «حماس» بالتنسيق مع اسرائيل. وأوضح أن «حماس» تستغل أي مناسبة من أجل توتير الأوضاع وعدم تنفيذ المصالحة وعدم تمكين لجنة الانتخابات من ممارسة عملها في قطاع غزة. وأكد أن الاحتلال سينتهي بعد انتهاء الانقسام الفلسطيني الداخلي.
وفي غزة، رأى المتحدث باسم حركة «حماس»، فوزي برهوم، أن «ما يحدث في الضفة الغربية رد فعل طبيعي على سلوك السلطة ونتيجة للفشل السياسي والاقتصادي هناك وحالة القمع الامني وكبت الحريات التي تمارس في الضفة الغربية».