القاهرة | مرّ أول لقاءات المبادرة المصرية حول سوريا بين أطرافها الأربعة (السعودية، مصر، تركيا وإيران) في القاهرة قبل أيام، مرور الكرام، على الأقل على صعيد الصحافة المصرية ومن خلفها قطاع واسع من الرأي العام. ولعل سياج التعيتم الذي فرضته وزارة الخارجية المصرية على الاجتماع، هو ما حصر الأخبار بشأن الاجتماع في أضيق الحدود. وفيما اعتذر مساعد الملحق الإعلامي في السفارة التركية في القاهرة، حسن حسني، عن عدم الرد على التساؤلات بشأن موقف بلاده وطروحاتها خلال الاجتماع، أكد نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، نزيه النجاري، لـ«الأخبار»، أن «الاجتماع لم يكن إلا بداية عملية انطلقت من القاهرة، التي تأمل من جانبها أن تؤدي إلى حل للأزمة».

هذا التعتيم فسّره السفير المصري السابق في دمشق، محمود شكري، بأنه يرجع إلى الإخفاق «الحتمي» المتوقع للمبادرة التي «تجمع الأضداد». وأوضح شكري لـ«الأخبار» أن «مصر دولة تدعم الثورات بوضوح ضد نظم الحكم المستبدة، ولا يجد رئيسها مفراً من ذلك، وإلا فقد جانباً واسعاً من شعبيته، لكونه على رأس نظام جاء من رحم ثورة». أما تركيا، فأشار شكري إلى أنها «هي الأخرى تدعم بوضوح المعارضة ضد نظام الحكم في سوريا، في حين تجد إيران نفسها وحدها». وتوقع شكري ألا يقبل النظام السوري من جانبه اقتراحات لجنة بهذا التشكيل، فيما حلفاء النظام السوري _ الصين وروسيا _ خارج المبادرة المصرية المعتمدة على القوى الإقليمية لا الدولية. كذلك لفت إلى أن هذه الدول أصلاً غير مستعدة للانضمام إلى مبادرات مصيرها الفشل.
في المقابل، بدا مصطفى عبد العزيز، وهو سفير مصري سابق في دمشق، أكثر تفاؤلاً حيال مستقبل المبادرة المصرية، مشيراً إلى أن إيران أصبحت تدرك «مدى تدهور الموقف»، ما جعلها أكثر استعداداً للتحرك لإيجاد مخرج من الأزمة. واعتبر غياب الصين وروسيا النسبي عن المشهد «جزءاً من شلل القوى الدولية الفاعلة حيال سوريا»، وهو ما قد يفسح في المجال لنجاح المبادرات الإقليمية من قبيل المبادرة المصرية الرباعية. ومن هذا المنطلق، أشار عبد العزيز إلى أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على المبادرة.
من جهته، رأى نائب رئيس المجلس المصري للعلاقات الخارجية، محمد شاكر، أن هذا التعتيم الذي ضمّ مسؤولين بارزين من الدول الأربعة، «لا بد أن يكون قد أحال الأمر برمته على وزراء الخارجية الذين يرجّح أن يتسلموا الملف بأنفسهم لاحقاً».