إسطنبول ــ الأخبار

بعد حوالي ثلاثة أشهر من زيارتها الأولى إلى مخيّمات اللاجئين السوريين في منطقة أنطاكيا على الحدود التركية ــ السورية، جاءت الممثلة الأميركية أنجيلينا جولي إلى المنطقة من جديد لتساعد أنقرة في مساعيها لإقناع العواصم الغربية بضرورة إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية لمواجهة الموجات الجديدة من النازحين السوريين. وقالت جولي، بعد زيارتها لمخيم اللاجئين في منطقة كيليس، إنّ على المجتمع الدولي أن يلبّي نداء الحكومة التركية لحماية اللاجئين السوريين داخل الأراضي التركية والسورية من خلال إقامة حزام أمني أو منطقة عازلة داخل الأراضي السورية. وناشدت جولي الأمم المتحدة تحمّل مسؤولياتها في تقديم المساعدات المالية اللازمة لتركيا، التي صرفت حوالي 400 مليون دولار على اللاجئين وحصلت فقط على 200 مليون دولار من الدول الأجنبية والأمم المتحدة.
وكانت جولي قد أشادت بالإنسانية لدى تركيا حيال السوريين، الذين اضطروا لمغادرة بلدهم مؤكدة «إعجابها بسخاء» الحكومة التركية. وقالت «نشعر بامتنان كبير. التقيت عدة عائلات قلقين جداً من الأحداث في سوريا وعلى مصير أقربائهم وأصدقائهم الذين بقوا هناك».
وكانت تركيا الدولة الأولى التي أقامت مخيّمات للّاجئين حتى قبل أن يصلها أي من هؤلاء. كذلك شيّدت مخيمات خاصة لـ«الجيش السوري الحرّ» وكل الجنود السوريين المنشقين عن الجيش النظامي. وأدّت هذه المخيمات إلى توتّر جدّي بين الحكومة وأحزاب المعارضة، بعدما منعت السلطات الأمنية مجموعة من أعضاء البرلمان عن حزب «الشعب الجمهوري» دخول هذه المخيمات في أنطاكيا، حيث تحدثت المعلومات باستمرار عن توتر جدي بسبب تحركات وتصرفات عناصر «الجيش الحر» في المدينة، التي يسكنها علويون لديهم أقرباء في الجانب السوري. وتحدثت وسائل الاعلام التركية والغربية عدة مرّات عن تدريب وتسليح عناصر «الجيش الحرّ» في المخيّمات المذكورة لارسالهم إلى سوريا للقتال، خاصة في منطقة حلب وأطرافها القريبة من الحدود التركية.
وكانت الحكومة التركية قد فشلت في اقناع العواصم الغربية بمساعدتها على إقامة منطقة عازلة داخل الأراضي السورية بحجّة أنها لن تستطيع استقبال المزيد من اللاجئين السوريين، بعدما توقّعت أن يصل عددهم إلى 300 ألف، وهم الآن حوالي 80 ألفاً. وفشلت أنقرة في اقناع العواصم الغربية في فرض حظر جوّي على الطيران الحربي السوري في المناطق الشمالية القريبة من الحدود، حيث يتواجد مسلّحو المعارضة بكثافة.