قررت محكمة التمييز في البحرين، أمس، تثبيت الأحكام ضدّ الكادر الطبي، التي تُراوح بين 5 سنوات وثلاثة أشهر، وهي أحكام متوقعة، لكن ما هو غير متوقع أن تتعقّد القضية أكثر عبر إصدار مذكرات اعتقال بحق الأطباء، لكونهم خارج السجن حالياً، فيما يرجح أن تُحل القضية تدريجاً، وخصوصاً في ظل الضغوط الدولية، بحسب ما أكّد الطبيب علي العكري لـ«الأخبار».


ونقلت وكالة أنباء البحرين عن المحامي العام الأول عبد الرحمن السيد، أن محكمة التمييز رفضت الطعون المقدمة وأيدت الحكم السابق «بإدانة تسعة متهمين لما نسب إليهم ومعاقبتهم». وبناءً عليه «يُسجن متهمان، أحدهما لمدة خمس سنوات (علي العكري)، والآخر لمدة ثلاث سنوات، ويُسجن سبع متهمين لمدد أدناها شهر وأقصاها سنة واحدة». وقال إن وقائع القضية تعود إلى أحداث شباط وآذار 2011 «حيث قام المتهمون وهم من العاملين بمجمع السلمانية الطبي، بفرض سيطرتهم عليه، واحتجاز أشخاص مختطفين واتخاذهم أسرى، وتحويل المستشفى إلى مكان للتجمهرات والاعتصامات».
أما الاتهامات الموجهة إليهم، فهي «الترويج لتغيير النظام السياسي بالقوة وبوسائل غير مشروعة، حجز حرية الأفراد بغير وجه حق، التحريض على الكراهية الطائفية، إتلاف ممتلكات عامة، والدعوة إلى مسيرات غير مخطر عنها وتنظيمها والاشتراك فيه»، بحسب السيد. وهذه الأحكام نهائية وغير قابلة للطعن. وقد أكّد العكري أنهم توقعوا صدور مثل هذه الأحكام. وقال إن النظام أراد أن يغلق هذا الملف بسرعة لما يسببه له من إحراج على المستوى العالمي، لذلك كانت تعقد جلستان في الأسبوع الواحد بغرض تسريع المحاكمات. أما لماذا لم تُلغَ هذه الأحكام أو حتى تخفَّف، بما أن هذه القضية تحرج النظام، فقال إنّ «القضية لا يمكن أن تغلق بالبراءة. هذا مستحيل. الكذب والفبركات التي استخدمها النظام من أجل هذه القضية جعلت البعض من الشارع الموالي يصدقها، وبالتالي ستكون له ردّة فعل عكسية إن أدرك أنه خُدع، ولا سيما أن هذ الشارع كان له تحرّك مضاد حين خُفضت الأحكام خلال الاستئناف»، مشيراً في الوقت نفسه إلى إبقاء قضية الأطباء ورقة للمساومة في وجه المعارضة.
وأكّد جراح العظم، الذي كان يرأس قسم الطوارئ في مستشفى السلمانية، أن الأطباء لم يحظوا بمحاكمة عادلة، وأنهم خسروا فرصة الدفاع عن أنفسهم في الدرجة الأولى من المحاكمة، في إشارة الى أنها جرت أمام محكمة عسكرية (السلامة الوطنية) لا مدنية، وبدلاً من إعادة المحاكمة برمتها أمام محكمة مدنية، جرى الانتقال الى الدرجة الثانية (الاستئناف)، ويعتبر أن النظام بهذه الطريقة ضلل الرأي العام.
وأشار العكري الى أنه لا يدري ماذا يمكن أن تكون الخطوة التالية، ولم يستبعد الاعتقال، لكنه قال إن السيناريو الأقرب هو أن يغلق الملف تدريجاً، وممكن جداً أن يصدر عفو ملكي. والدليل على هذا المنحى، هو «أنه كان مفترض أن نكون الآن داخل السجن؛ بموجب القانون، يجب أن يكون المتهم خلف القضبان لقبول التمييز، لكن أخلي سبيلنا من دون كفالة»، إضافة الى أن الحكومة لا تريد أن تفتح على نفسها باباً «لوجع الرأس»، بما أن القضية ستستجلب إدانات دولية.
وقال العكري: «نحن الأطباء أسمى من أن نزج خلف القضبان. نحن لم نفعل شيئاً سوى تضميد الجراح والإدلاء برأينا، أهذا جريمة؟». وأشار إلى أن غالبية الأطباء والممرضين الذي حوكموا يعملون في عياداتهم الخاصة (بما ان السلطة منعتهم من العمل في السلمانية). ولفت الى تحول دراماتيكي، تمثل في توجه الناس نحو هذه العيادات «الناس يلجأون الينا لأنهم يثقون بنا. لقد فقدوا ثقتهم في المستشفيات، التي تحولت الى معسكرات».




اتهم الاتحاد العمالي العام في لبنان، أمس، الحكومة البحرينية، التي يرأسها الشيخ خليفة آل خليفة (الصورة)، بمنع وفده ضمن الوفود العمالية العربية من المشاركة في المؤتمر العام لاتحاد عمال البحرين.
وقال في بيان إن «حكومة البحرين أقدمت الأسبوع الماضي على انتهاك اتفاقية العمل الدولية، ولا سيما اتفاقية الحقوق والحريات النقابية رقم 98 حيث أقدمت على حرمان ليس فقط ممثلي الاتحادات النقابية العربية من الحصول على تأشيرة دخول إلى المملكة، بل تعدت ذلك إلى منع ممثلي منظمة العمل الدولية المشاركة في المؤتمر». واعتبر التدبير البحريني بأنه يأتي «في إطار قمع السلطة للحركة الشعبية المطالبة بالحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية وذلك في سياق خنق العمل النقابي».
(يو بي آي)