وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على تجميد أرصدة 28 شخصاً وشركتين وفرض حظر على السفر عليهم في الدفعة الـ 19 من العقوبات المشددة التي يفرضها الاتحاد على النظام السوري، منذ بدء أعمال العنف في آذار من العام الماضي. ولن تكشف أسماء الذين فرضت عليهم عقوبات قبل نشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد، اليوم الثلاثاء. إلّا أنّ دبلوماسيين قالوا إنّ العقوبات تستهدف أشخاصاً يرتبطون بالعنف ضد المعارضين للنظام، أو شركات تُتّهم بتوفير الأجهزة التي يستخدمها النظام لقمع المناهضين له. ولم تظهر مؤشرات تدلّ على أنّ النظام السوري يتأثر بالعقوبات الأوروبية، إذ إنّ موسكو لا تزال تزوّده بالإمدادات رغم الحظر الأوروبي على الواردات السورية، والاستثمار في مجال النفط السوري وحظر التجارة معه في الذهب والمعادن الثمينة. وقالت المصادر لوكالة «فرانس برس» إنّ قرار لوكسمبورغ يرفع عدد الأشخاص الماديين والمعنويين المشمولين بالعقوبات الأوروبية على النظام السوري إلى 181 شخصاً و54 كياناً. وتحظر العقوبات الجديدة على سكان دول الاتحاد الأوروبي شراء أو شحن أو تأمين أو تقديم أيّ نوع من المساعدة للشركات السورية، التي تتاجر بالأسلحة أو تنقلها. ومع تصاعد التوتّر بين تركيا وسوريا وتزايد المخاوف من امتداد النزاع، جرت مناقشة النزاع في سوريا وكيفية إنهائه في محادثات مغلقة في لوكسمبورغ، أول من أمس، بين وزراء دول الاتحاد الـ 27 ونظيرهم الروسي سيرغي لافروف. إلا أنّ وزراء ودبلوماسيين قالوا إن المحادثات كانت متوترة ولم تؤد إلى تحقيق تقدم. وصرّح وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، عند وصوله إلى اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين، «ناقشنا سوريا بكل أبعادها الليلة الماضية مع لافروف. لا أستطيع أن أقول إننا حقّقنا أيّ تقدم». وأضاف «كما هي الحال منذ عدة أشهر، لم نتوصل إلى أيّ اتفاق».

وقال هيغ إنّه جرت خلال الاجتماع مع لافروف مناقشة مصادرة تركيا لشحنة معدات رادار من طائرة مدنية كانت آتية من موسكو إلى دمشق الأسبوع الماضي. وذكر دبلوماسي أوروبي أنّ العشاء الذي استمر أكثر من ثلاث ساعات ونصف ساعة كان في بعض اللحظات «قاسياً جداً». من ناحيته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو لا تدعم «بشار الأسد، وإنما تدعم خطة أنان وما تمّ الاتفاق عليه»، كاشفاً أن «بشار الأسد لن يرحل لأنه يتمتع بدعم جزء كبير من الشعب السوري».
ورأى لافروف، خلال مؤتمر صحافي، «أنجزنا كثيراً لدفع النظام السوري إلى الموافقة على خطة أنان»، مشدداً على ضرورة «التأثير على كل أطراف النزاع في سوريا». وقال «لا أتوقع أن تنسحب القوات السورية من المدن والقرى من جانب واحد»، مذكراً بأن «مجلس الأمن اعترف بأن المعارضين لا يحترمون حقوق الإنسان». وأعرب لافروف عن قلقه من الوضع في سوريا الذي «يزداد سوءاً»، داعياً «الأسد وأطراف المعارضة المسلحة» إلى وقف «متزامن» للاقتتال.
من جهته، دعا وزير الخارجية الألماني غيدو فسترفيلي إلى الاعتدال بين سوريا وتركيا، محذراً من أنّ «خطر امتداد النزاع يتزايد ولا مصلحة لأحد بذلك، بما في ذلك روسيا». وتابع «من الضروري إقناع الذين يواصلون حماية نظام الأسد بأن خطر امتداد النزاع يتزايد، وخطر حرب بالوكالة يتزايد». بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى «وقف التصعيد لأنه لن يكون هناك أسوأ من إضافة نزاع بين السوريين والأتراك إلى المأساة السورية».
(أ ف ب، يو بي آي)