الكويت | في وقت كان عدد من قادة الدول يتوافدون إلى الكويت أول من أمس، من أجل حضور قمة مؤتمر حوار التعاون الآسيوي، كانت حشود المعارضة تتوافد تباعاً إلى ساحة الإرادة في وسط العاصمة، الكويت، للمشاركة في تجمع أُقيم تحت عنوان «كفى عبثاً»، وشهد تصعيداً كبيراً تخطى «الخطوط الحمراء»، وخصوصاً تجاه مقام أمير البلاد، بحسب وزارة الداخلية، وانتهى بصدامات حادة مع قوى الأمن أدت الى جرح 4 متظاهرين، واعتقال عدد منهم بينهم نجل النائب البارز أحمد سعدون.

وبينما اختلفت، كالعادة، التقديرات بشأن عدد الحضور، بين خمسة آلاف بحسب إحصاء الأمن و20 ألفاً بحسب المنظمين، وجهت المعارضة خلال التجمع، رسالة حاسمة إلى السلطة مفادها رفض أي تعديل لقانون الانتخاب الحالي، وهو المطلب الأساسي للمعارضة، إذ إنها ستفقد إمكانية استعادة الغالبية التي نالتها في انتخابات شباط الماضي المبطلة، في حال تعديل القانون.
ووجّهت المعارضة سهامها تجاه أسرة آل الصباح الحاكمة، إذ قالت إن سلطة «الأمة مستمدة من 182 مادة في الدستور مقابل مادة واحدة لمصلحة أسرة الحكم». كما شكلت ولاية العهد جزءاً من خطابات المعارضة، التي حذرت من مخطط وضع رئيس الوزراء السابق ناصر المحمد الصباح، الذي كان استقال العام الماضي على خلفية أزمة «النواب القبيضة»، على كرسي ولاية العهد، لإيصاله بعدها إلى الإمارة.
لكن الحدث الأبرز في التجمع، كان لغة التحدي الواضحة التي شكّلت لحظة فارقة في تاريخ الكويت، حيث وجّه النائب المعارض مسلّم البراك تحذيراً مباشراً لأمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، قائلا له «لن نسمح لك (كرّرها 10 مرات) يا صاحب السمو أن تمارس الحكم الفردي».
وسأل البراك الأمير «هل تريد يا سمو الأمير أن يسجل التاريخ في عهدك ضرب المواطنين ونهب البلد وأموالها؟ الشعب الكويتي يرفض الحكم الفردي رفضاً قطعياً منك أو من أي حاكم يأتي بعدك». وأضاف «أخاطبك اليوم لأنك الوحيد في السلطة، فلا يوجد مجلس ولا حكومة ولا صوت في البلد إلا صوتك فاستمع إلى صوت الشعب الذي يخشى أمرين: الحياة والرزق، وهما ليسا بيدك أو بيد أحد وإنما بيد الله».
ومضى البراك، في مخاطبة الأمير، «أقول لك إنك وضعت الـ35 نائباً والشعب في كفة والخرافي والصقر في كفة، ورجحت كفة الخرافي والصقر»، في إشارة إلى رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ومحمد الصقر، النائب السابق البارز، الذي كان مرشحاً لرئاسة مجلس 2012 المبطل، وخسر أمام مرشح المعارضة أحمد السعدون. وأضاف «في أدراج الديوان الأميري خمس دوائر، بصوت لإرضاء الخرافي وبصوتين لإرضاء الصقر»، في إشارة كذلك إلى مخاوف المعارضة من تعديل آلية التصويت في الانتخابات لمصلحة السلطة ومن يدعمها.
كذلك حذر البراك الأمير من خطورة التصادم مع المعارضة، مشدداً على أنها لن تقبل إصداره مرسوماً خاصاً يغير تقسيم الدوائر، مضيفاً «بذلك تكون من عقدت الحبال ومسؤوليتك أن تحلها».
وانتهى التجمع بصدامات ومواجهات حادة بين المتظاهرين ورجال الأمن الذين ألقوا القبض على 6 من المحتجين، منهم ابن السعدون. واستخدمت الشرطة العصي لمنع المتظاهرين من الانضمام الى التجمع. وهذه أول مواجهة بين الشرطة ومتظاهرين منذ عام.
وأصدرت وزارة الداخلية بياناً حمّلت فيه مسؤولية الأحداث لعدد من «مثيري الشغب والعنف»، مشيرة إلى «قيام عدد من المتظاهرين والمتجمهرين في الساحة المقابلة لمجلس الأمة بتنظيم مسيرات والقيام بأعمال شغب وعنف خارج نطاق الساحة المخصصة للتظاهر السلمي والتعبير عن حرية الرأي مما أدى إلى إعاقة حركة السير وتعطيل المصالح».
وإذ أكد أن رجال وأجهزة الأمن تحلوا بـ«الصبر وضبط النفس إلى أبعد الحدود»، ذكر البيان أن «ذلك لم يثن بعض مثيري الشغب والعنف، وفق مخطط معدّ سلفاً، من الاحتكاك برجال الأمن والتعدي عليهم بإلقاء الحجارة والزجاجات». وأضاف «كما أسقطوا الحواجز الحديدية وأتلفوها، ما أصاب عدداً من رجال الأمن وعدداً من المتجمهرين أنفسهم بإصابات مختلفة استدعت نقل بعضهم إلى المستشفى لاستكمال العلاج».
وكانت المعارضة قد رفضت قبل يوم من التجمع، رغبة أمير البلاد في تأجيل تجمعها إلى ما بعد انتهاء القمة الآسيوية ومغادرة الوفود البلاد، مؤكدة أن الإلغاء لن يتم إلا بإصدار الحكومة لبيان يؤكد إجراء الانتخابات وفق القانون المعمول به حالياً.
وتتألف المعارضة الكويتية من قوى عديدة، إلا أن أبرزها «الحركة الدستورية الإسلامية»، التي تعتبر ممثلة «الإخوان المسلمين»، وهي الأكثر تعنتاً وتصلباً في مواجهة السلطة، رغم أن عدد نوابها لم يكن يتعدى خمسة نواب في المجلس المبطل.
ومن القوى البارزة أيضاً «التكتل الشعبي» بقيادة السعدون والبراك، وهو التكتل الذي يتبنى بعض القضايا الشعبية ويشكل البدو النسبة الغالبة من مؤيديه. وقد طالت هذا التكتل اتهامات كثيرة بأن قطر تقف وراءه، ما استدعى نفياً من رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني. وبالنسبة للتجمع السلفي، الذي يعتبر ضمن المعارضة أيضاً، فيشهد تبايناً بين أعضائه، بين من يدعو إلى التهدئة ومن يدعو إلى التصعيد.
ويبدو أن الأمور تسير نحو مزيد من التصعيد في الشارع، رغم بيان الداخلية والاعتقالات والاشتباكات، اذ دعت جماعة معارضة رئيسية في إلى اعتصام أمام البرلمان يفترض أن يكون قد جرى ليل أمس. وكتب الناشط أحمد الديين في رسالة قصيرة للصحافيين «تدعو الجبهة الوطنية لحماية الدستور المواطنين إلى اعتصام في ساحة الإرادة الساعة 6 مساء الثلاثاء تضامنا مع الشباب المعتقلين».