أكدت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أنّ الولايات المتحدة تريد «مساعدة المعارضة السورية على توحيد صفوفها». وأضافت «لم يعد من الممكن النظر إلى المجلس الوطني السوري على أنه الزعيم المرئي للمعارضة» التي يجب أن «تشمل أشخاصاً داخل سوريا مع آخرين».

ويأتي كلام كلينتون بعدما ذكرت مدونة «Cable» التابعة للموقع الإلكتروني الخاص بمجلة «فورين بوليسي» أنّ قادة مختلف أطياف المعارضة السورية سيجتمعون الأسبوع المقبل في قطر، من أجل تأليف هيئة قيادية جديدة للمعارضة تحلّ محل المجلس الوطني السوري. وجاء في التقرير أنّ «وزارة الخارجية الأميركية تلعب دوراً نشيطاً في تشكيل المجلس الجديد، كجزء من جهودها لإطاحة الرئيس السوري بشار الأسد». وأوضح أن العشرات من زعماء المعارضة السورية سيبدأون اجتماعهم في الدوحة يوم 3 تشرين الثاني، وهم يأملون الإعلان عن تشكيل مجلس جديد كممثلّ شرعي لجميع أطياف المعارضة يوم 7 تشرين الثاني، بعد الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة الأميركية لـ«Cable»: «نحن نطلق عليه (المجلس الجديد) البرلمان البدائي».
ويطلق المسؤولون الأميركيون على هذه المبادرة اسم «خطة رياض سيف»، في إشارة إلى رجل الأعمال المعروف والعضو السابق في مجلس الشعب السوري، الذي سيكون شخصية محورية في هذا التنظيم الجديد. وأوضح التقرير أنّ سيف سجن عام 2005 بعد أن وقّع على إعلان دمشق الذي دعا إلى احترام حقوق الإنسان. وكانت السلطات قد سمحت لسيف بمغادرة سوريا في شهر حزيران الماضي.
ومن المتوقّع أن يضمّ المجلس الجديد خمسين عضواً، عشرون منهم يمثلون معارضة الداخل، وخمسة عشر من المجلس الوطني المعارض وخمسة عشر من منظمات المعارضة السورية الأخرى. ومن المتوقع أيضاً أن تؤلف هيئة تنفيذية تتكوّن مما يتراوح بين 8 و10 أعضاء ستكمن مهمتها في العمل مع الحكومات الأجنبية مباشرة بشأن المسائل العملية. كذلك فإنّ أعضاء هذه الهيئة يجب أن يكونوا من التكنوقراط وليسوا أعضاءً في المجلس الجديد.
لكن يبدو أنّ الحكومة التركية قلقة من المشروع الجديد، لأنّها قد أسهمت بأموال كثيرة في المجلس الوطني السوري، الذي سيؤدي دوراً محدوداً في المجلس الجديد.
في سياق متصل، كشف وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو عن وجود «تفكير مصري» في عقد مؤتمر للمعارضة السورية في القاهرة، يضمّ جميع أطيافها، في المستقبل القريب. وأضاف أنّه لم يُحدد بعد موعد لعقد المؤتمر، لكنّه سيكون قريباً، وهناك اتصالات مستمرة مع المعارضة، حيث إن هناك لقاءات مصرية مع كل أطيافها، سواء في القاهرة، أو من خلال البعثات الدبلوماسية المصرية في الدول التي توجد فيها أطياف المعارضة السورية.
في موازاة ذلك، دعت مجموعات معارضة سورية، خلال اجتماع في تركيا، إلى الإسراع في تأليف حكومة في المنفى لتحسين تمثيلها، وخصوصاً الحصول على دعم أفضل من الأسرة الدولية. وقال المشاركون في المؤتمر، الذي نظمه المركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، في بيان، «أجمع المؤتمر على ضرورة وضع خلافاتنا الإيديولوجية جانباً، وتشكيل حكومة في المنفى. وستتخذ شكل حكومة انتقالية للحصول على أفضل دعم سياسي لثورتنا من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي». وأوضح المسؤول عن المركز، رضوان زيادة، أنّه «أجمع المشاركون، بما في ذلك الأحزاب السياسية السورية، على انعقاد جمعية عامة لانتخاب هذه الحكومة في المنفى». وأضاف «دعا العديد من الدول وفرنسا ودول عربية وغيرها المعارضة السورية إلى تشكيل حكومة انتقالية يعترف بها لاحقاً. هذا ما نحاول القيام به».
وذكّر زيادة بأنّ المؤتمر العام الذي يفترض أن ينتخب مثل هذه الحكومة سيجتمع «على الأراضي السورية إذا أمكن في المناطق المحررة». ويشارك أكثر من 150 معارضاً سورياً في اجتماع المعارضة، بينهم عدد من أعضاء المجلس الوطني السوري والقادة العسكريون في «الجيش السوري الحر».
(الأخبار، أ ف ب، يو بي آي)