مع بزوغ فجر غد، تكون فلسطين قد أصبحت عضواً بصفة غير كاملة في الأمم المتحدة، بما أن التوقعات تشير الى حصولها على غالبية مطلقة في تصويت الجمعية العامة في وقت متأخر اليوم، أي أكثر من 150 عضواً من أصل 193.

وسيجري التصويت بالتوقيت المسائي لمدينة نيويورك، أي ما يقارب الحادية عشرة ليلاً بتوقيت فلسطين. وقال رئيس دائرة الأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة في وزارة الشؤون الخارجية، الدكتور عمر عوض الله، إن الرئيس محمود عباس سيُلقي كلمة خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، قبل أن يتم الانتقال إلى مناقشة الطلب الفلسطيني، بحيث تُلقي بعض الدول كلمات تشرح خلالها موقفها من الطلب، ثم يبدأ التصويت.
وقال عوض الله إن «التصويت يوم الخميس سيكون بغالبية ساحقة لفلسطين، لأن هذه الدول ستصوّت مع السلام ومع حق الشعوب في السلام وضدّ الحرب والاحتلال»، لافتاً إلى أن «الدول التي تعترف بدولة فلسطين أكثر من النصف + 1، وهو الحد الذي يجب الوصول إليه لإمرار مشروع القرار، حيث تعترف بدولة فلسطين 132 دولة، والعدد سيزيد على ذلك بكثير».
وبشأن الدول التي ستصوّت ضدّ مشروع القرار، قال إنها «قلّة، حيث يتوقع أن تصوّت 6 دول ضدّ القرار من ضمنها إسرائيل وأميركا وكندا وميكرونيزيا، وناورو». إلا أن ألمانيا أعلنت أنها ستصوّت أيضاً ضدّ القرار، وقال المتحدث باسم الحكومة ستيفن سيبرت: «لن توافق ألمانيا على مثل هذا القرار»، في وقت أعلنت فيه كل من بريطانيا وليتوانيا أنهما ستمتنعان عن التصويت. وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ، إن «المملكة المتحدة ستمتنع عن التصويت ما لم تحصل على ضمانات إضافية من الجانب الفلسطيني». وأضاف أن بريطانيا «لن تصوّت ضدّ منح فلسطين صفة دولة غير عضو، لكنها تحتاج إلى ضمانات بأن الفلسطينيين سيعودون إلى المفاوضات مع إسرائيل بدون شروط مسبقة لكي تكون قادرة على دعم هذه الخطوة، وستمتنع عن التصويت بدون هذه الضمانات». وأشار إلى أن الضمانات الأخرى التي طلبها من الفلسطينيين «تتعلق بعضوية وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة واتخاذ إجراء في المحكمة الجنائية الدولية» ضدّ إسرائيل.
وكانت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية قد ذكرت أن هيغ سيبلغ برلمان بلاده أن بريطانيا مستعدة للتصويت لصالح منح فلسطين صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة، مقابل موافقة القادة الفلسطينيين على استئناف محادثات السلام مع إسرائيل من دون شروط مسبقة. وقالت إن ذلك سيكون «تحوّلاً استراتيجياً كبيراً في السياسة الخارجية البريطانية». وبما أن هيغ لم يُعلن ذلك، فإنّ تغيير موقفه قد يكون بسبب رفض محمود عباس استئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة.
في المقابل، سارعت غالبية الدول الأوروبية، وعلى التوالي، إلى إعلان دعمها للطلب الفلسطيني ونيتها التصويت لصالحه مساء اليوم، ومن ضمنها، إضافة الى فرنسا، النمسا والدنمارك وإسبانيا والنروج وسويسرا.
ولا تزال مسألة التوجه الى المحكمة الجنائية الدولية لمقاضاة إسرائيل تقلق الأوروبيين. وعلى الرغم من أنها كانت أول من أعلن تأييد القرار الفلسطيني، أبدت فرنسا قلقها بشأن المحكمة الجنائية، ونصح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس الفلسطينيين بعدم التوجه الى المحكمة الجنائية لمقاضاة إسرائيل. وقال «إنها قضية معقدة، وإذا استندنا فقط الى القانون، فإنه عندما يُعترف بدولة، حتى وإن كانت غير عضو، ستتاح لها إمكانية رفع دعوى بحق دولة أو أخرى أمام القضاء».
وأشار فابيوس الى أن الاتحاد الأوروبي لم يفلح في التفاهم بشأن التصويت، «والنقطة الوحيدة التي كان يمكن التوصل إليها هي الامتناع» عن التصويت.
وحاول رياض منصور، المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة، بدوره أن يطمئن الأوروبيين عشية التصويت بقوله إن الفلسطينيين لن يتسرعوا في الانضمام إلى المحكمة الجنائية، إذا قُبلت ترقية وضعهم في الأمم المتحدة، لكنه قال إن السعي إلى مقاضاة إسرائيل لدى المحكمة سيظل خياراً.