تجددت الاحتجاجات في السودان منذ أول من أمس، بعد مقتل أربعة طلاب في أعقاب قمع السلطات اعتصاماً نظم احتجاجاً على زيادة الرسوم الجامعية. وأفاد شهود عيان أمس أن الشرطة السودانية استخدمت الغاز المسيل للدموع والهراوات لتفريق مئات المتظاهرين، الذين تجمعوا أمس في وسط الخرطوم، تنديداً بمقتل الطلاب الأربعة الذين وجدت جثثهم في إحدى قنوات الري. وهتف المتظاهرون «الشعب يريد إسقاط النظام». وبعد تفريق التظاهرة، عبر نحو مئة متظاهر ثلاثة كيلومترات من جامعة الخرطوم حتى جامعة النيل ولحق بهم مئات من الطلاب. ثم هتف المتظاهرون الذين تجمعوا عند تقاطع طرق «قتل الطلاب هو قتل للأمة».

وعلى الأثر، عاودت الشرطة استخدام الغاز المسيل للدموع. فتجمع المتظاهرون مجدداً، ورشقوا قوات الامن بالحجارة. واستبقت السلطات خروج المتظاهرين بالاعلان عن الاغلاق المؤقت لجامعة الجزيرة الواقعة في ولاية الجزيرة جنوب الخرطوم، فضلاً عن اعتقال الشرطة عشرين طالباً حاولوا التظاهر في العاصمة بعد مؤتمر صحافي «لرابطة طلاب دارفور» حمّلت فيه السلطات و«ميليشياتها» مسؤولية مقتل الطلاب الأربعة. وقالت «رابطة طلاب دارفور» إن الطلاب «الأربعة فُقدوا بعدما شاركوا في اعتصام سلمي جرى بعد اجتماع مع مدير جامعة الجزيرة ومسؤولين حكوميين». وأوضحت أن «هؤلاء الطلاب كانوا يقاتلون عن حقهم في التعليم المجاني في الجامعات بموجب اتفاق السلام»، الذي وقع في الدوحة في 2011 بين الحكومة السودانية وتحالف من الفصائل المتمردة في دارفور.
وينص هذا الاتفاق على اعفاء أبناء العائلات التي نزحت من جراء النزاع من رسوم التسجيل في الجامعات العامة لخمس سنوات. وأوضحت الرابطة أن «ثمانين من الطلاب اعتقلوا وجرح العشرات عند تدخل اتحاد الطلاب (القريب من الحكومة) في الاعتصام السلمي». وحمّلت «إدارة جامعة الجزيرة واتحاد الطلاب وميليشيا المؤتمر الوطني (الحزب الحاكم) المسؤولية عن دماء شهدائنا». لكن مجلس عمداء الجامعة، أكد في بيانه أن ادارة الجامعة «اجتمعت مع ممثلي طلاب دارفور وأبدت استعدادها لمعالجة الحالات المتعثرة». وأضاف إنه «أعقب ذلك تصاعد في الأحداث حيث قام عدد من الطلاب باخراج الأساتذة والطلاب من داخل قاعات الدرس، واخراج بعض أعضاء هيئة التدريس من مكاتبهم والتعدي على ممتلكات الجامعة مما اضطر الشرطة إلى التدخل».
من جهتها، أكدت وكالة الأنباء السودانية أن «الشرطة المحلية بدأت التحقيق في حادثة غرق الطلاب الأربعة وباشرت اجراءتها». وجاءت هذه الأحداث بعد أشهر من الهدوء أعقبت الاحتجاجات التي اندلعت في حزيران وتموز الماضيين احتجاجاً على ارتفاع معدل التضخم وارتفاع اسعار المواد الغذائية. وتطورت في حينه إلى المطالبة باسقاط نظام الرئيس عمر البشير، الذي يحكم البلاد منذ 23 عاماً قبل أن تنجح السلطات في احتوائها. في هذه الأثناء، أعلنت الأمم المتحدة، أن جيش جنوب السودان أطلق النار على متظاهرين غاضبين، ما أدى إلى مقتل عشرة أشخاص على الأقل كانوا يحتجون على نقل مقر ولاية بحر الغزال الغربية من واو العاصمة الاقليمية الى مدينة بغاري الصغيرة المجاورة.
وقال الناطق باسم بعثة الأمم المتحدة، ليام ماكدويل، إن «جيش جنوب السودان فتح النار» على متظاهرين و«أفرط في استخدام القوة». وأوضح أن أربعة اشخاص قتلوا في مدينة واو خلال مواجهات ليل أول من أمس، فيما قتل ستة آخرون، مؤكداً أنه فُرض حظر تجول.
وأعرب الجيش عن خشيته من أن يكون بعض المتظاهرين مسلحين. وقال الناطق العسكري، كيلا كويث، «إننا نحقق لمعرفة ما اذا كان هناك بعض العناصر المسلحين مندسين بين المتظاهرين، واذا كان جنودنا قد أفرطوا في استعمال القوة».
(أ ف ب، رويترز)