الجزائر | يخوض الاسلاميون في الجزائر هذه الأيام معركة كبيرة على صفحات الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي دفاعاً عن الأنظمة الجديدة، التي أفرزتها الثورات في بعض البلدان العربية. ووصل الاندفاع بكثير من الاسلاميين الى عتاب وحتى شتم من يتجرأون على انتقاد تصرفات الرئيس المصري محمد مرسي، وخصوصاً في المدّة الأخيرة على خلفية الاعلان الدستوري المثير للجدل والشغب.

ويتحدث الكثير من أتباع «حلف الجزائر الخضراء» الإخواني المكوّن من حركات «مجتمع السلم» و«النهضة» و«الاصلاح» بلغة الانسجام التام مع قرارات محمد مرسي وحمادي الجبالي، رئيس حكومة تونس، في صراعهما مع المعارضة المدنية، على اعتبار أن هذه القرارات «تحصين للثورة وتجسيد لأهدافها وتمكين للاسلام».
وتحدث هؤلاء، للمرة الأولى في تاريخهم، بصفة ايجابية عن المغرب، وقدموا عبد الاله بن كيران، الذي يرأس الحكومة منذ عام، كقائد فذ لأكبر عملية اصلاح تشهدها بلاده، ونسبوا اليه ما اعتبروه انجازات كبيرة في مجالات الاقتصاد والسعي لملامسة مشاكل الأغلبية الفقيرة. وتعج صفحات «الفايسبوك» بملاسنات بين أنصار الحكم المدني في الجزائر ومدونين من التيار الاسلامي حول طبيعة الدولة التي يمكن أن يفرزها وصول الاسلاميين للحكم.
وانقسم كتاب المقالات والتعليقات الصحافية الى فريقين؛ أحدهما يدعم، وآخر يهاجم التحولات الجارية، وخصوصاً في مصر، بعدما سماه بعض الجزائريين «استكمال الثورة»، في اشارة الى الحراك الجاري ضدّ اجراءات مرسي، وما سماه الإخوان «المؤامرة الدنيئة ضد الدين والشعب».
ولم يعد اسلاميو الجزائر يتحدثون عن بلدهم بقدر ما يولون الاهتمام لمسار الأحداث في بلدان الربيع العربي، وخصوصاً الجارة تونس، حيث تبدو أخطار الصدام بين حكم الاخوان والسلفيين، الذين يريدون الشروع فوراً في تطبيق الشريعة. إضافة الى مصر، التي يعاني فيها الرئيس ثورة الشارع المعارض. وتحولت تسمية «الربيع العربي» على كثير من الصفحات الى «الربيع الاسلامي» كون «الربيع» فتح لأول مرة في التاريخ الباب لاقامة حكومات اسلامية في هذه البلدان، وأخرى ستأتي حسب ما يعتقد المتفائلون من التيار الاسلامي.
ووجد اخوان الجزائر ضالتهم في الانتصارات السياسية التي حققها نظراؤهم في مصر وتونس والمغرب، حين فازوا بالانتخابات وشكلوا أغلبية برلمانية وحكومات، وصاروا يتباهون بها كما لو أنهم من حققوها. وفسر كثير من الاعلاميين والسياسيين هذا التباهي المفرط، بحاجة التيار الاسلامي الجزائري عموماً والاخوان خصوصاً، الى تجاوز آثار اخفاقهم الكبير في مناسبتين انتخابيتين متتاليتين خلال ستة أشهر؛ فقد خسروا مكانتهم السابقة ولم يحققوا مجتمعين غير 64 مقعداً في انتخابات أيار الماضي من أصل 462 مقعداً. وانهزموا بشكل واضح في انتخاب مجالس البلديات والولايات، التي جرت في التاسع والعشرين من تشرين الثاني.
ولم تمر الهزائم دون آثار أخرى أخطر من فقدان المقاعد في الهيئات المنتخبة. فقد تشرذم التيار الى ثمانية أحزاب معتمدة رسمياً، تتناحر في ما بينها على قاعدة وصلت الى حد الاشباع، ولم يعد بامكانها أن تتوسع لاستقطاب قوى جديدة. كما ظهر عصيان، خاصة في حركة «مجتمع السلم»، الممثل الاسمي لحركة الاخوان المسلمين العالمية، حين رفض الوزراء المنتمون اليها الانسحاب من الحكومة، بعد انسحاب الحركة من الحلف الرئاسي الداعم للرئيس عبد العزيز بوتفليقة الربيع الماضي، وتشكيلها حلفاً جديداً اسلامياً خالصاً.
وبلغ اليأس من هزيمة أيار بقائد جبهة «الحرية والعدالة»، عبد الله جاب الله، حدّ الغياب التام عن انتخابات مجالس البلديات والولايات لتيقنه من الهزيمة.