اختتم المؤتمر الدولي لدعم الديموقراطية وحقوق الإنسان في البحرين، والذي ينظمه منتدى البحرين لحقوق الإنسان، أعماله في بيروت أمس، بعد جلسات صاخبة ناقشت مختلف جوانب الانتهاكات في المملكة، من التعذيب والاعتقال التعسفي وانتهاك حقوق الهيئة التعليمية والكادر الطبي، وقمع حقوق التعبير والرأي وغيرها من الانتهاكات، اضافة الى الازدواجية الدولية في التعامل مع الانتفاضة البحرينية والتغطية الإعلامية للحراك من قبل وسائل الإعلام الغربية.


وبدا واضحاً من ورشة العمل، التي توزعت على جلستين، أن جميع المواضيع المطروحة باتت معروفة ومثبتة في الأزمة البحرينية، وجرت معالجتها في أكثر من مؤتمر وفعالية، لذلك كان أول ما تبادر الى الأذهان، هو البحث عن الجديد الذي يقدمه المؤتمر. وتساءل أكثر من مشارك حول المرحلة التالية. وقال الناشط الحقوقي، محمد المسقطي، «علينا أن نبحث عما بعد المؤتمر، وكيف يمكن أن يخدم القضية».
لكن مع ذلك، فانّ المؤتمر نجح في تحقيق هدف محوري، وهو إبقاء قضية شعب البحرين تحت الأضواء، وممارسة مزيد من الضغط الدولي على الحكومة البحرينية، وخصوصاً أن المشاركين جاؤوا من دول عديدة، عربية وغربية، بعضها على علاقة وثيقة مع حكومة المنامة. وأكد المؤتمر أن الانتفاضة البحرينية هي جزء من الربيع العربي للتخلص من الديكتاتوريات، وفتح المجال أكثر لطرح قضية البحرين أمام الأمم المتحدة. ولعلّ أبلغ تعبير عن أهمية هذا المؤتمر في الضغط على حكومة المنامة، جاء في مداخلة مدير منظمة العفو في تونس، زهير مخلوف، الذي أكد أن سفير البحرين لدى تونس رفع ثلاث رسائل الى وزارة الخارجية التونسية كي تمنع المنظمة من المشاركة، مضيفاً «وأراد أن يغري شخصي أيضاً»، مؤكداً أن وزير خارجية بلاده اتصل به لحثه على عدم المشاركة، قائلاً له «انت صنعت أزمة بين الدول». أراد مخلوف أن يبين أهمية مثل هذه المؤتمرات الحقوقية من أجل الضغط على حكومة البحرين، قائلاً «تصوروا مثل هذا المؤتمر الصغير استجلب كل هذه الضغوط». وناقشت نساء البحرين، أمثال رولا الصفار وجليلة سلمان، من المرصد البحريني لحقوق الانسان، ورئيسة دائرة شؤون المرأة في جمعية «الوفاق» المعارضة أحلام الخزاعي، الانتهاكات التي تعرض لها الكادر الطبي والهيئة التعليمية والمرأة البحرينية على مدى أشهر الانتفاضة. وعرضن بالأرقام والصور والوثائق ما تعرّض له المواطنون من قمع القوات الأمنية.
وبما أن المشاركين من دول عربية مختلفة، كان النقاش داخل الجلسات وعلى هامشها في القضايا الحقوقية العربية، وضرورة الإصلاحات. وفي الوقت الذي اعتبر فيه أحد المشاركين البارزين من الكويت أن الحراك في بلاده تقوده «ثلة من الفاسدين المستهترين»، وأنّ الانتخابات الأخيرة التي جرت وسط مقاطعة المعارضة من «أكثر الانتخابات نزاهة في تاريخ الإمارة»، وقف زميله البحراني في المرصاد له قائلاً «تتحدث كما يتحدث نظامنا. نفس الحجج». لكن السجال انتهى بالاتفاق مع البحريني على أنّ مطالب الحرك الكويتي محقة.
داخل الجلسات أيضاً، استذكر المشاركون المصريون «الثورة المستمرة». وكانت لافته مداخلات أحدهم (جمال عيد)، الذي تحدث عن الأدوار الدولية في تخريب الثورات، قائلاً «في مصر بدأنا نعي الدور المخرب لإيران في الثورات»، مضيفاً «اخطر دور في البحرين لم يكن السعودي فقط وانما الإيراني». وتطرق آخرون عن البروباغندا الإعلامية التي تمارس من أجل تحريف اتجاه الانتفاضات الشعبية. وكانت شهادة مؤثرة للبريطاني دانيال، الذي تحدث عن تقاعس سلطات دولته في دعم الشعب البحريني. كما عرضت الصحافية أمبر ليون، التي تسبب وثائقي عن البحرين في طردها من قناة «سي أن أن»، شهادة للضغوط التي تمارس على الإعلام الغربي من قبل الحكومات الخليجية لمنع تغطية ما يجري في البحرين من انتهاكات. تبقى الإشارة الى أحد المشاركين في الجلسة ويدعى الدكتور طالب وارسي، وهو هندي يقيم في بريطانيا منذ 1974. السيد وارسي هو مقدّم برامج، بحسب ما قدمه أحد مقرري الجلسة، نجح في إضفاء البهجة وسط الحضور، الذي غالب بعضه النعاس عند إطالة بعض المشاركين في عرض ورقتهم البحثية. إذ وقف وارسي على المنبر وراح يخطب للثورة، ويذكر الله وآل البيت وعصا موسى، ويدعو بالموت لآل خليفة وكل فرعون أبى واستكبر، في لغة انكليزية بلكنة هندية تتداخل فيها مفردات عربية اسلامية.

نص البيان الختامي والتوصيات والمقررات على موقع «الأخبار»