القاهرة | لا تبدو مصر على موعد مع الهدوء حتى في هذا الأسبوع، الذي يفصل مرحلتي الاستفتاء على مشروع الدستور المثير للجدل، ولا سيما بعدما دعت المعارضة بكل فصائلها تقريباً إلى التظاهر اليوم. جبهة الإنقاذ الوطني، التي تعدّ أبرز التحالفات للمعارضة المصرية، قالت في مؤتمر صحافي عقدته أول من أمس، إنها لا تعترف بنتيجة المرحلة الاولى من الاستفتاء على الدستور، متحدثةً عن وقائع تزوير شابتها. الأمر نفسه تكرر أمس في مؤتمر صحافي عقدته جبهة القوى الثورية، التي تمثل تحالفاً آخر للمعارضة تشكل مستبعداً قوى مقربة من النظام السابق تضمها جبهة الإنقاذ الوطني، من قبيل حزب المؤتمر المصري الذي أسسه عمرو موسى الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية.


ورأى عضو المكتب السياسي في حركة الاشتراكيين الثوريين، هيثم محمدين، أن الاحتجاجات المزمع تنظيمها اليوم ستحيي كذلك ذكرى المواجهات التي عرفت إعلامياً بـ«مذبحة مجلس الوزراء»، والتي وقعت في الفترة نفسها من العام الماضي. وأدت في حينه إلى مقتل أعداد من المتظاهرين ضد تولي كمال الجنزوري رئاسة الوزراء وقتها على أيدي قوات الجيش.
دعوة المعارضة إلى التظاهر اليوم لن تقابلها هذه المرة على الأقل تظاهرات تنظمها جماعة الإخوان المسلمين، حسبما قال عمرو زكي، الأمين العام المساعد لأمانة حزب الحرية والعدالة في القاهرة. إلا أن زكي رأى في التظاهرات «تعبيراً عن رغبة المعارضة بتجاوز رأي الشعب وتخطي الديموقراطية؛ فاليوم هم يكملون مسيرة رفض كل شيء، فكما رفضوا الإعلان الدستورري ثم الإعلان الدستوري الثاني ومشروع الدستور هم الآن يرفضون الاستفتاء نفسه»، في إشارة إلى النتائج غير الرسمية التي أعلنها حزبه.
في المقابل، علق المتحدث باسم جبهة الإنقاذ الوطني حسين عبد الغني، على اتهامات عمرو ذكي، قائلاً إنها «تعبّر عن جهل مطبق ببديهيات الممارسة الديموقراطية». ورأى أن «مفهوم الديموقراطية ينحصر عند قطاع واسع من الإسلاميين في الصندوق، بينما آليات الممارسة الديموقراطية تمتد لتشمل التعبير الحرّ عن الرأي بكل السبل، ومن بينها التظاهر والاعتصام والإضراب العام بل والعصيان المدني كذلك». وأضاف: «نحن نعتزم إذاً ممارسة ما يتراءى لنا من حقوق يكفلها القانون للتعبير عن رفض مشروع الدستور الجديد والدعاية ضده، ولا نرى في ذلك أي تناقض مع المشاركة في المرحلة الأولى»، مشككاً في إجراءات الاستفتاء ومتحدثاً عن تجاوزات تستدعي إعادة المرحلة الأولى.
إلا أن عضو اللجنة العليا للانتخابات المشرفة على تنظيم الاستفتاء،
عبد الرحمن بهلول، عقّب على مطالب المعارضة، بالقول إن اللجنة عاكفة على دراسة كمّ كبير من الشكاوى وردت إليها من جهات مختلفة بشأن انتهاكات قد تكون شابت إجراءات المرحلة الأولى. وأضاف: «سنعلن النتيجة قبل المرحلة الثانية. وسنلتزم طبعاً تطبيق ما يمليه القانون علينا إزاءها»، رافضاً الرد على سؤال عمّا إذا كان القانون يسمح بإعادة المرحلة الأولى من عدمه.
وفيما تتجه المعارضة بمختلف قواها إلى المشاركة في المرحلة الثانية من الاستفتاء بالرغم من التجاوزات التي تحدثت عنها، قرر مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة عدم المشاركة في الإشراف على المرحلة الثانية من الاستفتاء، وذلك لعدم تحقيق عدد من الشروط التي وضعها النادي قبل إجراء المرحلة الأولى، وفي مقدمتها فك حصار المحكمة الدستورية العليا.
وعاد المعتصمون أمام المحكمة الدستورية العليا أمس مرة أخرى إلى التجمع أمام البوابة الرئيسية والجانبية للمحكمة، ومنعوا دخول المستشار ماهر البحيري، رئيس المحكمة من الدخول.