هدير المهداوي، التي تعدّ ماجستير في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وإحدى المعتصمات في الميدان، تؤكد أنها لم تشعر للحظة واحدة بانعدام الأمان رغم كل موجات العنف التى تعرّض لها المعتصمون. وتضيف بحماسة «الناس متكاتفون بنحو غير عادي، وهناك حالة من الحب والود تنتشر بين الجميع، وحتى حينما هجم بلطجية الحزب الوطني علينا قبل ثلاثة أيام، حاصرهم الشعب عند مدخل التحرير من جهة عبد المنعم رياض. صحيح كانت هناك اشتباكات في تلك المنطقة، لكن قلب الميدان وأطرافه الأخرى كانت آمنة تماماً». هدير تبرر مشاركتها في التظاهرات واعتصامها بميدان التحرير بأنه دفاع عن الإرادة وحق الاختيار. تدافع عن رأيها بالقول «أنا في اعتصام التحرير لأننا بحاجة إلى حق الاختيار، اختيار من يحكمنا وكيف يحكمنا. كذلك هذا النظام قد تسبب لنا في الكثير من الكوارث بداية من معدلات الفساد غير العادية وحتى ارتفاع نسبة الفقر في المجتمع المصري وغياب العدالة بكل صورها». وتضيف سبباً آخر «أنا عندي 25 سنة، ولم أر رئيساً غيره، حتى حينما تتغير بعض الأقنعة تظل السياسات واحدة».

صحيح أن هدير لا تنام في الميدان، لكنها تسكن بجواره في شارع القصر العيني. تستيقظ مبكرة وتتجه على قدميها نحو المعتصمين الذين يبدأون يومهم بالإفطار البسيط،الذي لا يتعدى أرغفة الخبز وقطع الجبن، متغلبين على الصعوبات البالغة التي يواجهونها أحياناً، ومن بينها إيجاد محال قريبة تبيع أي شيء.
ولا تختلف الساعات الطوال التي تمضيها هدير في ميدان التحرير عن ساعات باقي المعتصمين، ما بين الهتاف وإنشاد الأغاني الوطنية، والكثير من المناقشات السياسية المتنوعة. ووسط المتظاهرين ينتشر الباعة المتجولون، بعضهم يبيع زجاجات المياه وآخرون يبيعون «بطاطا» أو السجائر.
وفيما ينام البعض في حديقة الميدان، تشير هدير إلى أنه بعد يوم الثلاثاء أصبح هناك دوريات تطوف مداخل الميدان ومخارجه لتأمين حمايته من اقتحام البلطجية أو هجومهم على المعتصمين المستمرين حتى سقوط مبارك، كما تؤكد هدير. فهي شاهدت جميع خطابات الرئيس، لكنها مع ذلك ترفض مغادرة ميدان التحرير، لأن النظام ومبارك حتى الآن لم يقدما أي تنازلات حقيقية. فالتنازل الأساسي والمطلب الأول الذي يرغب فيه الجميع هو «إسقاط النظام».