القاهرة_ سيناء| يسيطر على المشهد الانتخابي المصري التراشق وتبادل الاتهامات في المرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية، وذلك بين قائمة «في حب مصر» بقيادة اللواء سامح سيف اليزل، وقائمة «التحالف الجمهوري» بقيادة المستشارة تهاني الجبالي التي كانت تشغل منصب نائب رئيس المحكمة الدستورية. وتتهم الجبالي «في حب مصر» بالتعاون مع «جماعة الإخوان المسلمين».


ومنذ أول من أمس، بدأت انتخابات مجلس النواب للمرحلة الثانية والأخيرة من أجل إنهاء المرحلة الانتقالية ضمن ضوابط قانونية جديدة. ولكن الجبالي قالت إنهم رصدوا 38 انتهاكاً في غالبية محافظات المرحلة الثانية، مشيرة إلى أن «استخدام المال السياسي ظهر بفجاجة في اليوم الأول من التصويت ضد قائمة التحالف الجمهوري». كذلك لفتت إلى أن التحالف لم يعلن دعم أحد في انتخابات القوائم الفردية، ورغم ذلك دعم «عدد كبير من المرشحين قائمتنا».
ومما ساقته الجبالي كدلالات على ما قالت، هو سفر اليزل وأسامة هيكل (وزير الإعلام السابق) إلى الكويت الخميس الماضي، من أجل «لقاء رئيس الجالية المصرية هناك عزمي عبد الفتاح ومحمود صبري، مموّل الإخوان، والدكتور سمير أحمد، أحد قيادات الجماعة الإرهابية، لإتمام صفقة إعادة الجماعة». واتهمت «في حب مصر» باستخدام المال السياسي عبر الدعاية الباهظة «التي تفسد إرادة الشعب المصري والانتخابات»، منبّهة إلى أن قائمة «التحالف الجمهوري» تقدمت ببلاغ إلى «اللجنة العليا للانتخابات» والنائب العام في هذا الصدد.
رداً على ذلك، أعلن النائب مصطفى بكري (عضو اللجنة التنسيقية لقائمة في حب مصر)، تقديم بلاغ إلى النائب العام ضد الجبالي، قائلاً إن تصريحاتها «جاءت كرد فعل على المؤشرات الأولية لنتائج المصريين في الخارج، التي توضح اكتساح حب مصر الانتخابات».
في المقابل، حاول «تيار الاستقلال» المنافس ضمن قوائم المرحلة الثانية تقديم تأييد ضمني لـ«في حب مصر»، في مواجهة تحالف الجبالي، وذلك بتقديمه بلاغاً إلى النائب العام يتهم فيه الأخيرة باختراق الصمت الانتخابي «بجبروت وبهمجية وبفوضى منقطعة النظير»، وذلك «لعقدها مؤتمراً صحافيا تحت مسمى مفاجأة ولأمر مهم وخطير». ووصف «تيار الاستقلال» ما قالته الجبالي بأنه «ادّعاءات وهمية لا أساس لها من الصحة».

اتّهمت الجبالي «في حب مصر» بالتعاون مع «الإخوان المسلمين»

رغم ذلك، تؤكد التغطية الميدانية للعملية الانتخابية أن المال السياسي هو الحاسم للمرشح لا حزبه ولا اسمه ولا حتى دعاياته الانتخابية، وزاد ذلك في المرحلة الثانية عن الأولى، كذلك انتشرت ظاهرتا الرشى الانتخابية، وتحميل الناخبين وتوجيههم إلى التصويت لمصلحة مرشح بعينه، وهما عاملان سيحسمان الانتخابات لمرشحي «الحزب الوطني» المحلول.
ويتنافس في المرحلة الثانية 2874 مرشحاً فردياً على 222 مقعداً، وذلك بالتزامن مع أربع قوائم انتخابية «في حب مصر والجبهة المصرية، وتيار الاستقلال، والتحالف الجمهوري، وحزب النور» على 45 مقعداً. وتبحث «في حب مصر» عن نسبة 5% فقط للفوز بمقاعد غرب الدلتا (15)، حيث تغرد هناك وحيدة دون أي منافسة من أي قوائم انتخابية.
وبمقارنة سريعة ما بين أرقام المرحلتين الأولى والثانية، لا تظهر فروق كبيرة بين عدد الدوائر والمقاعد. وفيما انخفض عدد مراكز الاقتراع وعدد اللجان الفرعية، رغم الزيادة في عدد الناخبين المقيّدين في محافظات المرحلة الثانية، ترتّب على ذلك انخفاض في عدد القضاة المشرفين على اللجان. وتشهد محافظات المرحلة الثانية أيضاً انخفاضاً ملحوظاً في عدد القوات المعنية بتأمين اللجان، وخاصة في ظل وجود 160 ألف جندي فقط. ومن أوجه الشبه استمرار التصويت بوتيرة ضعيفة، مع عزوف الشباب عن المشهد الانتخابي.
أما في شمال سيناء، وعلى غير المتوقع، فقد أسدل الستار على الانتخابات البرلمانية في جولتها الأولى وبداية المرحلة الثانية بسلام ومن دون وقوع أي حوادث أو هجمات، خاصة في ظل وجود 115 قاضياً يترأسون لجان الانتخابات في دوائر شمال وشرق سيناء. وشهدت دوائر شمال سيناء الأربعة إقبالاً متذبذباً من الناخبين، بدأ متوسطاً في أول يوم للتصويت وتزايد صباح اليوم الثاني (أمس)، وذلك بعد «حملات الحشد وطرق الأبواب» التي نفذها المرشحون وذووهم لحثّ الناخبين على النزول من بيوتهم والإدلاء بأصواتهم.
وسابقت المرأة السيناوية الرجال، خاصة في الدائرة الأولى في العريش، واصطفت في طوابير طويلة نسبياً لتدلي بصوتها، مع ملاحظة وجود سيدات من كبار السن وصلن إلى اللجان على كراس متحركة خاصة بالعجزة. المفاجأة في انتخابات سيناء هي الدائرة الثانية المعروفة باسم دائرة «الموت والنار»، التي تجري فيها عمليات عسكرية منذ عامين، وشهدت إقبالاً غير مسبوق، لحرص سكانها على الخروج تحت عنوان إثبات وطنيتهم وأنهم ضد الإرهاب الذي يضرب منطقتهم.
في هذا السياق، شهدت دائرة العريش وقائع بيع الأصوات الانتخابية من ثلاثة مرشحين، أحدهم نائب وطني سابق وشهير باسم نائب الرصاص (لمطالبته وزارة الداخلية حينما كان عضواً في مجلس الشعب بضرب المتظاهرين بالرصاص)، فاشترى الصوت الواحد بمبلغ 500 جنيه، فيما اشترى المرشحون الآخرون الصوت الواحد بـ200 و150 جنيهاً.