القاهرة| لا أحد يعرف أين اختفى أخطر رجال الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ولا حتى المجلس العسكري يريد أن يكشف عن مصير صفوت الشريف وفتحي سرور وعمر سليمان ومفيد شهاب، وآخرين ظلّوا كهنة معبد الرئيس المخلوع طوال حكمه، وساهموا بدور فاعل في إفساد الحياة السياسية المصرية. ورغم أنّ انتشار خبر إقالة أو استقالة زكريا عزمي، رئيس ديوان رئيس الجهورية السابق، كان الأكثر شيوعاً، أول من أمس، لا تزال حقيقة «مصير» زكريا عزمي غامضة.

وقالت قنوات فضائية، بينها «العربية» و«الجزيرة»، إنّ المجلس العسكري قَبِل استقالة زكريا عزمي من منصبه، بينما أكّدت مصادر أخرى إقالته. في جميع الأحوال، لم يحسم المجلس العسكري الأمر ببيان ـــــ جرياً على عادته ـــــ أو بتصريح مقتضب على لسان أحد قادته حتى الآن، يوضح فيه حقيقة مصير الرجل. أمر يزيد من حالة الغموض التي يمارسها العسكر في ما يخص رجال الرئيس السابق، بعدم القطع في المواضيع التي تثير المخاوف والهواجس لدى المصريين، وخصوصاً ما يتعلق بحاشية النظام السابق، مع العلم أن عزمي أعلن قبل أيام أنه لا يزال يشغل منصب رئيس الديوان، وذلك بتكليف من المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
يأتي هذا فيما تنادي حركات شعبية ومنظّمات حقوقية بضرورة تقديم عزمي للمحاكمة بتهم الفساد السياسي، من خلال عمله بجوار مبارك، حتى أن اسمه ظهر على لائحة الأشخاص الذين دعا «ائتلاف شباب الثورة» إلى الخروج ضدهم في تظاهرة مليونية، اليوم، من أجل إنقاذ الثورة منهم ومن أفعالهم.
وما يُقال عن عزمي ربما كان أكثر غموضاً في حالة صفوت الشريف، حامل أسرار النظام، ومهندس عملية تجريف عقول المصريين إبان تولّيه منصب وزارة الإعلام لمدة تقترب من ربع قرن، فليس ثمّة تصريح واحد لأي مسؤول عسكري داخل المجلس يتحدّث عن مكان هذا الرجل، وهل لا يزال داخل مصر أم هرب إلى لندن كما يتردّد.
وإذا كان داخل مصر، فما هو مصير البلاغات التي تتهم الأمين العام المساعد للحزب الوطني بالتخطيط لـ«موقعة الجمل» الدامية مع أحمد عز وأعضاء في البرلمان؟ لا إجابة عن أي من هذه الأسئلة، ولا يريد قادة الجيش وضع حدّ للأقاويل التي تؤكد وقوف الشريف وعدد من قادة الحزب وراء الثورة المضادة.
تنطبق حالة الغموض على كل من عمر سليمان ومفيد شهاب؛ فالأول، فور تنحّي الرئيس السابق، ظهرت أوراق ومستندات تؤكد استغلاله لموقعه السابق مديراً لجهاز الاستخبارات العامة، من خلال تخصيصه عدداً كبيراً من الأراضي لبناته وأزواجهن بمبالغ زهيدة، ثم بيع هذه الأراضي بأسعار خيالية. ورغم ذلك، لم يُحقّق معه، بل حتى لم يُستدع لسماع أقواله بما هو موجَّه إليه من اتهامات. كذلك هي الحال مع مفيد شهاب، رجل القانون الذي ساهم بنصيب وافر في كتم أصوات المعارضة داخل مجلس الشعب، وعمل لفترة طويلة داخل مطبخ الرئاسة، وقاد فريق تعديل الدستور في عامي 2005 و2007، بما يضمن بقاء الرئيس السابق ونقل الحكم من بعده إلى نجله جمال.
لا يريد المجلس العسكري إطفاء الحرائق التي تشتعل منذ قيام الثورة، وفي مقدمتها الكشف عن مصير أخطر رجال الرئيس السابق. فهل تجبر مليونية اليوم العسكر على التحرُّك والكشف عن أسرار نظام لا يزال كهنته يتحركون لإجهاض الثورة؟