غزة | نجحت مصر ووسطاء غربيون في التوصل إلى تهدئة ميدانية بين إسرائيل وحركة «حماس»، تراجعت معها حدة الغارات الجوية الإسرائيلية التي أودت بحياة 18 فلسطينياً وجرح 70 آخرين، منذ ظهر الخميس الماضي، في موجة تصعيد هي الأعنف منذ انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة قبل أكثر من عامين.

ولاحظ سكان قطاع غزة منذ منتصف فجر أمس توقف الغارات الجوية الإسرائيلية بنحو ملموس.
وقالت مصادر فلسطينية إن جهوداً قادتها مصر ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لعملية السلام، روبرت سيري، «نجحت في التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل»، بالتزامن مع إعلان الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى، إثر اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للجامعة على مستوى المندوبين، أنه تقرر «تكليف المجموعة العربية في الأمم المتحدة طلب عقد جلسة لمجلس الأمن لوقف العدوان على غزة، وفرض حظر جوي على الطيران العسكري الإسرائيلي فوق غزة».
وقدرت وزارة الخارجية التابعة للحكومة المقالة، التي تديرها «حماس»، موقف جميع الجهات التي سعت إلى حماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة ووقف العدوان عليه، وخصت بالشكر الموقف المصري. لكنها أكدت «عدم وجود ضمانات»، مشيرة إلى أن «الحكومة تبذل جهوداً مع الأطراف المعنية لمحاولة الحصول على ضمانات». ونقلت وسائل إعلام محلية قريبة من مسؤولي الأمم المتحدة في فلسطين عن مصادر وصفتها بالموثوقة، قولها إن اتفاق التهدئة غير المكتوب ينص على أن «تتوقف الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة في مقابل وقف حماس وفصائل المقاومة إطلاق الصواريخ والقذائف على إسرائيل». لكنها أشارت إلى خلاف لا يزال قائماً بسبب إصرار إسرائيل على مواصلة استهداف من وصفتهم بـ«القنابل البشرية الموقوتة». وقال المراسل العسكري للتلفزيون الإسرائيلي (القناة الثانية)، روني دانيال، إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أصر خلال مشاورات أمنية مع قيادة الجيش ورئاسة الأركان، على أنه يقبل وقف إطلاق النار، شرط أن يكون للجيش حرية العمل في تصفية عناصر «الإرهاب» متى شاء. وهدد نتنياهو، في مستهل جلسة لحكومته أمس، «حماس» بتوجيه ضربات أقسى إذا واصلت إطلاق الصواريخ على إسرائيل، مشيراً إلى أن «ما يُسمى القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قد حقق إنجازات ملموسة، إلا أن ذلك يمثّل رداً جزئياً، ومن الواضح أن الوضع يتطلب رداً هجومياً».
من جهته، قال وزير المال، يوفال شطاينتس، إن إسقاط سلطة «حماس» في غزة هو «مسألة وقت»، معترفاً في الوقت نفسه بأن إسرائيل «لن تستطيع أن توفر الحماية لجميع البلدات الإسرائيلية».

وكان وزير الداخلية إيلي يشاي قال، قبل بدء جلسة الحكومة، إن «هناك ضرورة لاستمرار الهجمات الجوية الواسعة على قطاع غزة»، فيما قال وزير الدفاع إيهود باراك إنه إذا أوقفت «حماس» إطلاق النار والصواريخ باتجاه المستوطنات المحيطة بالقطاع، توقف إسرائيل هجماتها.
وتعقيباً على الهدوء الحالي، قال مصدر رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلي، إن وقف الهجمات والغارات على القطاع مرهون بموقف مشترك تتخذه جميع الفصائل الفلسطينية بقيادة «حماس» لوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل، فيما أشار الناطق الجديد باسم الجيش الإسرائيلي، البريغادير يوآف مردخاي، إلى «اتصالات تجري عبر قنوات غير مباشرة بواسطة دول أوروبية وأوساط أممية بين إسرائيل وحماس لوقف إطلاق النار». وأوضح أن الهجوم على الحافلة «كان بمثابة تجاوز للخط الأحمر».
وكانت «حماس» قد أكدت أول من أمس، أنها لم تكن تستهدف عمداً الحافلة التي تقل طلاب مدارس. وأكدت على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري، استعدادها لوقف إطلاق الصواريخ من القطاع، في مقابل وقف إسرائيل عدوانها وقصفها الجوي والبري على أساس «الهدوء في مقابل الهدوء». وأضاف: «لسنا معنيين بالتصعيد، والفصائل الفلسطينية هي في حالة الدفاع عن النفس. الكرة هي في ملعب الاحتلال إذا ما أراد العودة إلى الهدوء».
بدورها، أكدت «سرايا القدس»، الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي، أنها ملتزمة بالتوافق الفلسطيني حول تهدئة الأمور في القطاع، ما التزم الاحتلال من جانبه بوقف كل أشكال العدوان.
في هذا الوقت، قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن صاروخاً فلسطينياً أطلق من القطاع انفجر في جنوب مدينة عسقلان، من دون وقوع إصابات أو أضرار. كذلك أعلنت أن ثلاث قذائف هاون وصاروخاً ثانياً سقطت في النقب الغربي، من دون وقوع إصابات، غير أنها سببت انقطاع التيار الكهربائي في تجمع «أشكول» الاستيطاني، لإصابة إحدى القذائف خطاً للتوتر العالي. وأعلنت كتائب أبو على مصطفى، الذراع العسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أنها قصفت مدينة عسقلان بصاروخ «غراد».