دفعت الأحداث التي شهدتها سوريا يوم الجمعة الماضي السلطات إلى إقالة عدد من أفراد الجيش، تزامناً مع تأكيد الرئيس بشار الأسد المضيّ قدماً في الإصلاحات. وفيما خفتت حدة العنف بالمقارنة مع يوم الجمعة الماضي، شهدت بانياس مواجهاتٍ قتل في خلالها أربعة أشخاص أمس، فيما سقط عدد من الجرحى خلال تشييع بعض ضحايا يوم أول من أمس.


وأعلنت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن وحدة من قوات الجيش السوري تعرضت لكمين من «عصابة مسلحة» في بانياس، ما أدى إلى «استشهاد ضابط وإصابة 30 جندياً بجروح». ونقلت عن مصدر قوله: «تعرضت وحدة من الجيش كانت تتحرك على طريق عام اللاذقية طرطوس في بانياس لكمين نصبته مجموعة مسلحة، ما أدى إلى استشهاد ضابط».
في المقابل، أعلن ناشط حقوقي أن قوات الأمن السورية «أطلقت النار على محيط جامع الرحمن في بانياس، ما أدى إلى سقوط أربعة قتلى و20 جريحاً»، فيما تحدثت تقارير صحافية عن «وقوع ثلاثة قتلى و12 جريحاً».
وكان خمسة أشخاص قد جرحوا فجر أمس في بانياس، عندما أطلق رجال مسلحون النار أمام مسجد أبو بكر الصديق، كما أفاد شاهد عيان لوكالة «فرانس برس» «عند موعد صلاة الفجر».
وأشار مصدر حقوقي إلى أن «تظاهرة خرجت في بانياس أول من أمس في تحدّ لقرار وزارة الداخلية بمنع التظاهر، أطلقت خلالها هتافات تدعو إلى إسقاط النظام». وأضاف إن «الاتصالات الهاتفية الأرضية والخلوية في المدينة قطعت».
وفي السياق، أشار السكان إلى أن دبابات سورية انتشرت في مناطق متوترة في محاولة لمنع تفجر المزيد من الاحتجاجات. وشوهد عدد من الدبابات في المنطقة الشمالية من بانياس الساحلية التي تضمّ إحدى مصفاتَي النفط في سوريا.
من جهتها، أعلنت اللجنة السورية لحقوق الإنسان أن 11 شخصاً قُتلوا برصاص قوات الأمن السورية، إضافة إلى عدد غير محدد من الجرحى والمعتقلين في بلدة تلدو الواقعة غرب مدينة حمص. ونقلت اللجنة عن أحد أهالي البلدة قوله «إن الحالة في غاية السوء لسكان تلدو إثر التظاهرة المطالبة بالحرية التي قاموا بها» أول من أمس.
في هذا الوقت، أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن بلاده ماضية في طريق «الإصلاح الشامل» ومنفتحة على خبرات الدول الأوروبية وتجاربها. وقالت «سانا» إن الأسد أكد خلال استقباله وزير خارجية بلغاريا نيكولاي ملادينوف، إن «سوريا ماضية في طريق الإصلاح الشامل ومنفتحة على الاستفادة من خبرات الدول الأوروبية وتجاربها».
وحاولت السلطات السورية تأكيدها المضيّ بالإصلاحات عملياً، إذ أصدر وزير الداخلية في حكومة تسيير الأعمال السورية، سعيد سمور، قراراً بإعفاء مجموعة من ضباط الشرطة، من بينهم قائد الشرطة في محافظة اللاذقية كمال فتيح، على خلفية التظاهرات الأخيرة المطالبة بالإصلاح. وذكر موقع «عكس السير» الإلكتروني أن قرارات سمور جاءت على خلفيّة الأحداث التي جرت في مدينة اللاذقية، مضيفاً إن سمور أصدر قراراً يقضي بإعفاء فتيح، ومدير سجن اللاذقية عماد يوسف ضاهر من مهماتهما.
وذكرت قناة الإخبارية السورية المستقلة أنه «تم تحويل فيصل كلثوم، محافظ درعا السابق، وعاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي، إلى القضاء لمحاسبتهما على تجاوزاتهما في درعا».
وكان عضو مجلس الشعب عن محافظة درعا يوسف أبو رومية قد تحدث في مقطع فيديو، جرى تداوله عبر موقع «يوتيوب» عن «رعونة نجيب الذي استدعى قوات الأمن بطائرات الهليكوبتر، ونزل العناصر فوراً لإطلاق النار على المواطنين في درعا، فقتل من قتل وجرح من جرح». وأضاف إن «نجيب منع سيارات الإسعاف من نقل الجرحى إلى المستشفى».
وكان وزير الخارجية السوري، وليد المعلم، قد قال إن «الحوادث التي قام بها المخربون في درعا أمر لم يعد من الممكن السكوت عنه، ويتطلب اتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن»، بحسب «سانا». وشدد على أن سوريا «تحترم حق التظاهر السلمي»، مؤكداً «مشروعية المطالب الشعبية».
كذلك أكدت السلطات السورية تصميمها على «التصدي للمجموعات المسلحة التي تطلق النار من دون تمييز على المتظاهرين وقوات الأمن»، بحسب بيان نشرته وزارة الداخلية السورية ليل الجمعة الماضي.
وفي السياق، أعلنت منظمات حقوقية سورية مقتل 28 شخصاً يوم الجمعة الماضي، خلال التظاهرات المناهضة للنظام، سقط 26 منهم في درعا واثنان في حمص، فيما أكدت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان سقوط 37 قتيلاً، بينهم 30 في درعا و3 في حمص و3 في حرستا و1 في دوما.
وشارك قبل يومين نحو 50 ألف شخص في تشييع عدد من قتلى درعا الذين سقطوا الجمعة الماضي. وقال ناشط حقوقي إن «50 ألف شخص شاركوا في تشييع 10 جثامين من جامع العمري في درعا إلى المقبرة، وهم يهتفون بشعارات مناهضة للنظام وضد الفساد»، مضيفاً «تظاهروا بعد الانتهاء من مراسم الدفن، فيما اعتصم قسم منهم عند جامع العمري، حيث أقاموا داراً لتقديم واجب العزاء». وأوضح أن «بلدة ابطع (ريف درعا) شيّعت قتيلين»، لافتاً إلى «عدم تدخل قوات الأمن». وأشار إلى «إطلاق للنار على متظاهرين كانوا يركبون دراجات نارية في حي الجمرك في درعا، ما أدى الى إصابات طفيفة»، من دون أن يشير الى مصدر إطلاق النار. ولفت الى أن «كل السكان يعرفون بعضهم بعضاً»، وأن درعا «مدينة صغيرة»، نافياً بذلك وجود «مندسّين»، كما تقول أجهزة الإعلام الرسمية.
(يو بي آي، أ ف ب، رويترز)