نيويورك | أبدى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، خلال اتصاله بالرئيس السوري بشار الأسد، «انزعاجاً شديداً» من التقارير التي تحدثت عن عنف متبادل في سوريا، وأعرب عن قلقه «حيال عدد القتلى والجرحى الذين سقطوا الجمعة (الماضي)»، وذلك بحسب بيان وزعه مكتبه فجر أمس. وقال بان للأسد إن «قتل المتظاهرين المسالمين غير مقبول، ويجب التحقيق فيه».


وأشار الأمين العام، في البيان، إلى أنه اطّلع على التقارير التي ذكرت أن المتظاهرين «استخدموا العنف وقتلوا رجال الأمن»، آسفاً لاستخدام العنف «من أي جانب أتى». لكنه شدد على واجب الحكومة في حماية المدنيين واحترام حقوق الشعب وحرياتهم، بما في ذلك حقوقهم في التعبير والتجمع السلمي. وقال إنه يتوقع أن «يتحلى المتظاهرون بالسلمية». وخلال اتصاله بالأسد، حث الأمين العام السلطات على إطلاق سراح الموقوفين بأسرع ما يمكن، مشيراً إلى أنه اطّلع على الإصلاحات التي أعلنها الأسد. وأعرب عن اقتناعه بعدم وجود أي بديل من الحوار الفوري الجامع في سبيل الإصلاح الشامل.
من جهة أخرى، تواصلت التظاهرات في المدن الأميركية تأييداً للسلام والاستقرار في سوريا مع نبذ الطائفية والتمسك بالقيم المدنية التي تجمع الشعب. ونظمت الجالية السورية أمس تظاهرة مؤيدة للنظام في مدينة باترسون، ولاية نيوجرسي، وسط تحفظ بعض السوريين عليها، إضافة إلى وجود مجموعات كانت ترغب في تنظيم تظاهرة مناوئة. إلا أن عدد المناوئين كان أضعف من حشد تجمع التظاهرة المضادة. ولوحظت حماسة شديدة لمبادرات فردية للتظاهر عبر شبكات التواصل الاجتماعي من الجالية السورية. وقال أفراد من الجالية لـ«الأخبار» إنهم «ينادون بالإصلاح الجذري في سوريا، لكنهم يخشون في الوقت نفسه العبث الإقليمي، ولا سيما من إسرائيل ولبنان والأردن والعراق، وحتى من بعض الدول الأوروبية».
رسمياً، أدان الرئيس الأميركي باراك أوباما بشدة «العنف البغيض» الذي استخدمته قوات الأمن السورية مع المتظاهرين المطالبين بإصلاحات في البلاد. وأصدر بياناً ليل الجمعة ـــــ السبت، حثّ فيه السلطات السورية على الامتناع عن استخدام المزيد من العنف مع المتظاهرين، والوقف الفوري عن عمليات الاعتقال العشوائي والاحتجاز وتعذيب المساجين التي أفيد عنها، وضمان تدفق حرّ للمعلومات للتمكن من التدقيق في المعلومات باستقلالية على الأرض.
وقال أوباما إن الشعب الأميركي سمع صوت الشعب السوري «الذي أظهر شجاعة كبيرة وكرامة ويستحق حكومة تستجيب لمطالبه»، مشيراً إلى أن السوريين يطالبون بحريات يجب أن يتمتع بها الجميع حول العالم، ولا سيما حرية التعبير والتجمع السلمي والثقة بحكم القانون والتساوي أمام العدالة وحكومة شفافة خالية من الفساد. وأضاف أن الحكومة السورية «لم تلبّ حتى الآن الطموحات الشرعية للشعب السوري»، مشيراً إلى أنه «حان الوقت لتتوقف الحكومة السورية عن قمع مواطنيها، وتستمع إلى أصوات الشعب الذي يطالب بإصلاحات سياسية واجتماعية جدية».
بدورها، نددت الممثلة العليا للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، بتواصل العنف في سوريا، ودعت السلطات السورية إلى وضع حد فوري له. وأسفت لوقوع خسائر بشرية، وخصوصاً في مدينة درعا الجنوبية، وقدمت تعازيها لعائلات الضحايا.
وقالت: «أحث بأشد العبارات السلطات السورية على أن تضع حداً فورياً للعنف»، وشددت على مسؤولية الدولة في حماية كل المواطنين واحترام حق الاحتجاج السلمي وحرية التعبير. وأضافت: «يجب البدء حالاً بإصلاحات سياسية ذات مغزى تضمن حرية التعبير والحقوق الأساسية وسيادة القانون».