سعى الرئيس السوري بشار الأسد، أول من أمس، إلى احتواء موجة الاحتجاجات الشعبية المتمددة في عدد من المدن السورية، فذكرت صحيفة «الوطن» السورية أنه التقى وفداً من أهالي دوما في ريف دمشق، ورأى أن كل «الذين سقطوا هم شهداء، وأن دماء كل سوري غالية علينا، وكل السوريين متشابهون في هذا الإطار». وتابعت إن الأسد استمع إلى «وجهة نظر الأهالي في الأحداث التي جرت في المدينة، وما يمكن فعله مستقبلاً لتفادي النتائج التي حصلت».

ونقلت الصحيفة عن عدنان الساعور، وهو أحد مسؤولي اللجان الشعبية في دوما، قوله إن «الأسد منح شهداء دوما خلال الأحداث الأخيرة، البالغ عددهم اثني عشر شهيداً، لقب وسام الشهادة، أي أن يعاملوا معاملة الشهيد، ومنح جميع الحقوق المادية والمعنوية لأسرهم، ودفع التعويضات المادية اللازمة».
كذلك نقل عن ذوي الشهداء، بعد انتهاء اللقاء، أن الرئيس السوري أمر بالإفراج عن 191 موقوفاً من أبناء دوما، أوقفوا على دفعتين خلال التظاهرتين الأخيرتين في المدينة، إضافة إلى تقديم العلاج الطبي لجميع الجرحى والمصابين في المستشفيات العامة والخاصة، وتأمين سيارات إسعاف خاصة لنقل الجرحى على نفقة الدولة.
في هذا الوقت، تسلم الأسد رسالة من الملك الأردني عبد الله الثاني تتعلق بتطورات الأوضاع على الساحة العربية والعلاقات الأخوية التي تربط سوريا والأردن. وأكد الملك في رسالة نقلها رئيس مجلس الأعيان الأردني طاهر المصري، حرص المملكة على أفضل العلاقات بين البلدين وكل ما من شأنه تعزيز أمنهما واستقرارهما.
ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» أنه «جرى خلال اللقاء عرض الأحداث التي شهدتها سوريا والأردن خلال الفترة الماضية، والإصلاحات الجارية فيهما على الصعد كافة، إذ جرى التشديد على أهمية الاستفادة من تجارب البلدين وخبراتهما في هذا المجال». وأعرب المصري عن أمله أن «يتحقق الاستقرار والهدوء والازدهار لسوريا وشعبها الشقيق».
وإلى بانياس، أعلن ناشط حقوقي أن الجيش يحاصر المدينة، التي شيّعت صباح أمس أربعة قتلى قضوا أول من أمس في مواجهات دامية في اليوم السابق، فيما أعلنت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» تعرض وحدة من الجيش لكمين مسلح، ما أدى إلى مقتل تسعة عسكريين، بينهم ضابطان، أول من أمس، وإصابة جنود آخرين بجروح.
وقال أحد قادة حركة الاحتجاج، أنس الشهري، إن «الجيش يحاصر المدينة بثلاثين دبابة»، مضيفاً إن «شبّيحة النظام يتمركزون في منطقة القوز ويطلقون النار على الأحياء السكنية»، مشيراً إلى أنهم «يطلقون النار أيضاً على الجيش لجره إلى حرب مع الشعب»، ولافتاً إلى أن «بعض عناصر الجيش قتلوا فيما جرح آخرون». وتابع «قامت السلطات بعدة اعتقالات في الليل، كما قطع التيار الكهربائي عن المدينة».
وقال ناشط حقوقي آخر من بانياس إن «الجيش يحاصر المدينة، حيث انتشرت حولها 17 دبابة»، مشيراً إلى أن «نداءات أطلقت من منابر الجوامع تناشد الجيش التوقف عن إطلاق النار». وكشف عن أن «ثلاثة جنود حاولوا الانضمام إلى المحتجين بعدما رفضوا إطلاق النار، إلا أن المسؤولين عنهم أطلقوا النار عليهم، ما أدى الى إصابتهم».
وأعلن رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي أن «السكان شيّعوا القتلى الأربعة الذين قضوا في أحداث الأحد (أول من أمس)»، مشيراً إلى أنهم جميعاً من المدنيين. وقال إن الضحايا هم «سامر محمود لولو، محمد طالب الضائع، نزيه حجازي وعماد سليمان»، مؤكداً أن «السلطات السورية أوقفت مساء أول من أمس اثنين من أبرز مساعدي (نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم) خدام، هما: محمد علاء بياتي وأحمد موسى»، مرجحاً أن «يكون التوقيف على خلفية اتهامهما بإدارة الاحتجاجات في بانياس»، بلدة خدام.
بدورها، أشارت «سانا» إلى أن المحافظات السورية «شيعت عدداً من شهداء قوات الشرطة والأمن، الذين استهدفهم رصاص المجموعات المسلحة في درعا واللاذقية يوم الجمعة الماضي، مع تأكيد المشيعين التمسك بحماية الوطن والوحدة الوطنية في وجه كل يد تمتد للنيل من أمن الوطن والمواطن». وكان إمام جامع الرحمن، الشيخ أنس عيروط، قد وجه نداء استغاثة باسم سكان مدينة بانياس، طالب فيه «بالتدخل السريع لقوات الجيش لإيقاف هذه العصابات المتمثلة بأشخاص معروفين يمكن القبض عليهم وتمشيط مناطقهم، وهي القوز وضهر محيرز والقصور»، بحسب «سانا».
الهدوء الذي عمّ المدن السورية، أمس، لم يمنع حدوث تجمع صغير في دمشق، حيث فرقت قوات الأمن مجموعة من الطلاب أمام كلية العلوم في جامعة دمشق، كانوا يتضامنون مع من قضوا في تظاهرات الاحتجاج التي تشهدها سوريا منذ 15 آذار الماضي، واعتقلت بعضهم. وقال ريحاوي إن قوات الأمن «تدخلت وفرقت مجموعة من الطلاب تجمعوا للتضامن مع شهداء بانياس ودرعا في كلية العلوم»، مشيراً إلى «ورود أنباء عن اعتقالات قامت بها أجهزة الأمن، لم يتسنّ التأكد من العدد». وأضاف إن «الطلاب كانوا يهتفون بالروح بالدم نفديك يا شهيد»، لافتاً إلى وجود «تجمع آخر هتف بالروح بالدم نفديك يا بشار».
في هذا الوقت، أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن السلطات الأمنية السورية شنت حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات، بينهم القيادي في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديموقراطي أحمد معتوق، والصحافية شاميرام منديل، والقيادي في حزب «الشعب» جورج صبرا والكاتب فايز سارة، على خلفية التظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها مدن سورية. ودانت عشر منظمات حقوقية سورية بشدة أحداث العنف الدموية التي شهدتها مدينة بانياس، مشددة على أن حماية المواطنين هي من مسؤولية الدولة. وطالبت «بالوقف الفوري لهذا العنف الدامي وتأليف لجنة تحقيق قضائية مستقلة محايدة وشفافة، بمشاركة ممثلين عن منظمات حقوق الإنسان السورية، من أجل محاسبة مسبّبي العنف».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز، سانا)




إدانة فرنسيّة ــ ألمانيّة

ندّدت الحكومة الألمانية بأعمال العنف التي ارتكبتها قوات الأمن ضد المتظاهرين في سوريا، ووصفتها بأنها «مثيرة للسخط». وقال المتحدث باسم الحكومة، ستيفن شيبرت، خلال مؤتمر صحافي، إن «العنف الحالي ضد المتظاهرين مثير للسخط»، مضيفاً إن المواجهات الدامية في العديد من مدن سوريا «تمثّل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، اقترفتها الحكومة السورية وقوات الأمن».
من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن فرنسا «تدين» أعمال العنف الدامية في سوريا، وتدعو دمشق إلى «الكف فوراً عن استخدام القوة ضد المتظاهرين». وقالت مساعدة المتحدث باسم الخارجية، كريستين فاج، إن «فرنسا تدعو السلطات السورية إلى التخلي فوراً عن استخدام القوة ضد المتظاهرين، والبدء من دون تأخير بتنفيذ برنامج إصلاحات يستجيب لتطلعات الشعب». وأضافت «الإصلاح والقمع أمران متعارضان».
وكان حزب جبهة العمل الإسلامي، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، قد دعا الرئيس بشار الأسد إلى «الشروع فوراً ببرنامج إصلاحي شامل يمكّن الشعب السوري من أن يكون مصدراً للسلطات وفاعلاً في صناعة مستقبله السياسي».
(أ ف ب)