أبصرت الحكومة السورية الجديدة، التي كلف الرئيس بشار اللأسد وزير الزراعة في الحكومة السابقة عادل سفر بتشكيلها، النور أمس. التشكيلة الجديدة المؤلفة من 31 وزيراً، ضمّت وزراء من الحكومة السابقة، بينهم وزيرا الدفاع علي حبيب والخارجية وليد المعلم، فيما اختير محمد إبراهيم الشعار ليكون وزيراً جديداً للداخلية. وتضمّ الحكومة الجديدة: عادل سفر رئيساً لمجلس الوزراء، علي حبيب وزيراً للدفاع، وليد المعلم وزيراً للخارجية والمغتربين، سفيان علاو وزيراً للنفط والثروة المعدنية، عماد عبد الغني الصابوني وزيراً للاتصالات، محمد عبد الستار السيد وزيراً للأوقاف


، عمر ابراهيم غلاونجي وزيراً للإدارة المحلية، منصور فضل الله عزام وزيراً لشؤون رئاسة الجمهورية، لمياء مرعي عاصي وزيرة للسياحة، محمد رياض حسين عصمت وزيراً للثقافة، جورج ملكي صومي وزيراً للري، تيسير قلا عواد وزيراً للعدل، رياض فريد حجاب وزيراً للزراعة والإصلاح الزراعي، رضوان الحبيب وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، عبد الرزاق شيخ عيسى وزيراً للتعليم العالي، محمد ابراهيم الشعار وزيراً للداخلية، محمد الجليلاتي وزيراً للمال، محمد نضال الشعار وزيراً للاقتصاد والتجارة، صالح الراشد وزيراً للتربية، وائل نادر الحلقي وزيراً للصحة، هالة محمد الناصر وزيرة للإسكان والتعمير، فيصل عباس وزيراً للنقل، عماد محمد ديب خميس وزيراً للكهرباء، عدنان حسن محمود وزيراً للإعلام، عدنان سلاخو وزيراً للصناعة، كوكب الصباح داية وزيرة للدولة لشؤون البيئة، يوسف سليمان أحمد وزيراً للدولة، غياث جرعتلي وزيراً للدولة، حسين محمود فرزات وزيراً للدولة، وجوزيف سويد وزيراً للدولة، وحسان الصاري وزيراً للدولة.
وتركزت أنظار التغيير على وزارات الداخلية والإعلام والعدل. وذهبت الأولى إلى ضابط الاستخبارات العسكرية اللواء محمد الشعار، الذي كان آخر مناصبه قيادة الشرطة العسكرية وقبله رئاسة فرع الاستخبارات العسكرية في محافظة حلب.
أما الإعلام فكانت للمدير العام لـ«سانا» عدنان محمود، الذي يعد قريباً من المستشارة الرئاسية بثينة شعبان، فيما حصد القاضي تيسير عواد وزارة العدل، وهو الذي كان قد ترأس لجنة التحقيق في أحداث درعا الأخيرة.
وإثر صدور التشكيلة الحكومية الجديدة، أعلنت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن الأسد «قرر الإفراج عن جميع الموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة، ممّن لم يرتكبوا أعمالاً إجرامية بحقّ الوطن والمواطن». وأوضحت أن القرار اتُّخذ «بناءً على اجتماعات الرئيس مع فاعليات دينية وشعبية في عدد من المحافظات، وقد استمع خلالها إلى آراء المواطنين ومقترحاتهم لتطوير العمل الوطني، وحرصاً على تدعيم التلاحم بين أبناء الشعب وتقديراً منه لحرصهم على سلامة الوطن وأمنه واستقراره».
وكانت صحيفة «الوطن» قد أعلنت أن الأسد استقبل للمرة الثانية، ولنحو ساعتين ونصف الساعة، وفداً من أهالي مدينة دوما (ريف دمشق) التي شهدت أحداثاً دامية، ضمّ 16 شخصية من اللجان الشعبية للمدينة لللاستماع إلى مطالبهم.
وإضافة إلى دوما، كان لقاء أيضاً، ضمّ وفداً من وجهاء مدينة درعا الجنوبية، نتج منه رفع الجيش وقوات الأمن الحواجز من المدينة. ووصف أحد أعضاء الوفد اللقاء مع الأسد بالإيجابي والمنفتح، وقال إن «الوفد الذي التقى الأسد ضم 53 شخصاً هم وجهاء محافظة درعا، واستمر اللقاء مدة ثلاث ساعات ونصف الساعة، استمع خلالها الأسد للجميع وردّ عليهم بإيجابية ووعد بتلبية مطالبهم». وتابع أن الوفد «أبلغ الأسد بأنه من الممكن أن يكون هناك بعض الأشخاص من قوات الأمن ممن لا يريدون استقرار البلد»، مشيراً إلى أن الأسد قال لهم إنه «سيسامح من اعتدى على تمثال والده الراحل حافظ الأسد، ومن مزق صورته، قائلاً لهم إن هؤلاء إخوتي وأبنائي».
وبدا يوم أمس كأنه يوم «المصالحات»، إذ توصلت القيادة السورية وأهالي بانياس إلى اتفاق يقضي بدخول الجيش إلى المدينة لحفظ النظام ومحاسبة المسؤولين عن الأحداث التي جرت خلال الأيام الماضية في المدينة، وإطلاق جميع المعتقلين، شرط عدم مداهمة أي منزل أو اعتقال أي شخص. وأعلن رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبد الرحمن، «أكد لي مشايخ مدينة بانياس أنه اتّفق أول من أمس بين وفد من أهالي بانياس ووفد مسؤول عن القيادة على دخول الجيش في أي لحظة»، لافتاً إلى أنه «ستمنع العناصر الأمنية من دخول الأحياء لتنفيذ حملات اعتقال فيها». وأضاف أن «أهل المدينة رحّبوا بدخول الجيش».
وذكر رئيس المرصد أن «وفد القيادة وعد بملاحقة العناصر التابعة للعصابات المسلحة التي عملت على إثارة الفتنة الطائفية ومحاسبة الجهات الأمنية التي غضّت الطرف ولم تتخذ الإجراءات الكفيلة بإيقاف الأعمال التي كادت تشعل المدينة طائفياً». وأضاف «وعد الوفد أيضاً بتنفيذ جميع المطالب الخدمية للأهالي». وأذيع البيان الذي اتفق عليه عبر المساجد اليوم.
وفي التفاصيل، يقضي الاتفاق إعلان عفو عام عن كل ما جرى في بانياس، والإفراج عن جميع المعتقلين، وعدم دخول عناصر الأمن إلى المدينة، وعدم مداهمة أي منزل أو اعتقال أي شخص، ودخول الجيش إلى نقاط محدّدة في بانياس وحي القصور والقوز، وإزالة الحواجز من الشوارع. وأشار البيان إلى أن «أهل بانياس في حل من هذا الاتفاق إذا لم يلتزم الجيش بكل البنود».
في السياق، قال رئيس الرابطة السورية للدفاع عن حقوق الإنسان، عبد الكريم ريحاوي، إن الجيش أصدر بياناً «تُلي عبر مكبرات الصوت في مساجد بانياس يفيد بدخول الجيش إلى ثلاثة أحياء في المدينة هي: رأس النبع، القصور والقوز»، وطلب من الأهالي مساعدته على إزالة الحواجز.
وتزامن الاتفاق مع إعلان وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن «مجموعة مسلحة من القناصة أطلقت النار على عناصر من الجيش في بانياس، ما أدّى إلى مقتل فادي عيسى وجرح تيسير عمران».
ويبدو أن الإفراج عن المعتقلين قد بدأ، إذ أعلن المرصد في بيان أن «الأجهزة الأمنية السورية أفرجت مساء أول من أمس وفجر أمس عن مئات المعتقلين من بانياس والبيضا والقرى المجاورة، الذين تعرض بعضهم للتعذيب الشديد». وطالب «بتأليف لجنة حقوقية مستقلة للاستماع إلى الشهادات الحية عن حالات التعذيب وتقديم مرتكبيها إلى المحاكمة». وأضاف البيان أن «بعض المعتقلين أقسم أنه لم يشارك يوماً في تظاهرة أو عمل سياسي، وأن اعتقالهم كان في الشوارع لأسباب يجهلونها».
في المقابل، دعت منظمة العفو الدولية الرئيس السوري بشار الأسد إلى كبح جماح قواته الأمنية، ومنع وقوع المزيد من عمليات القتل غير القانونية. وقالت إنها «تلقّت قوائم بأسماء ما لا يقل عن 200 شخص قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات في سوريا يوم 18 آذار الماضي، لكن العدد الحقيقي قد يكون أعلى بكثير».
في هذا الوقت، أعلن ناشطون أن «قوات سورية شنّت حملة على جامعات بعدما شارك طلاب جامعيون للمرة الأولى في مسيرة في حلب، ثانية كبرى المدن في سوريا». وسار نحو150 طالباً في مسيرة احتجاج مطالبين بحريات سياسية في حرم جامعة حلب، فسارع عناصر من حزب «البعث» إلى تفريق الطلاب الذين كانوا يهتفون «بالروح بالدم نفديك يا درعا».
وفي دمشق، شارك بضع مئات من الطلاب في احتجاج للمطالبة بالديموقراطية في جامعة دمشق لليوم الثاني. وقال نشطاء إن أفراداً من الشرطة السرية تجمعوا في مطعم قبالة البوابة الرئيسية، وشنوا غارات متقطعة على الحرم الجامعي للقبض على أشخاص.
الحديث عن التدخل الأمني في الجامعات تزامن مع قطع متظاهرين من قرى مدينة درعا الطريق العام المؤدي إلى الحدود الأردنية، بحسب شاهد عيان. وقال إن «نحو مئة شخص من القرى المجاورة لدرعا سدّوا الطريق المؤدي إلى الحدود الأردنية، وأشعلوا إطارات سيارات».
(سانا، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)




إيران تدعم سوريا


قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر، أمس، إن واشنطن تعتقد بوجود دليل على أن إيران تساعد السلطات السورية في قمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة. كلام تونر يأتي ترديداً لما نقلته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس، عن مسؤولين أميركيين اتهموا إيران بمساعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد في قمع التظاهرات المطالبة بالإصلاح، من خلال تزويده بمعدات تستخدم في تفريق الاحتجاجات ومراقبة الإنترنت والرسائل النصية عبر الهاتف النقال. وقال أحد المسؤولين للصحيفة «نعتقد أن إيران تساعد الحكومة السورية مادياً في قمع شعبها». وأعرب مسؤولون أميركيون عن مفاجأتهم لأن إيران «لم تتدخل أكثر لدعم الأسد والشيعة في البحرين»، إلا أنهم أشاروا إلى اعتقادهم بـ«أن طهران وعدت الرئيس السوري بالمزيد من الدعم إذا اشتدّت حدة التظاهرات». وأشاروا إلى أن «دعم إيران للأسد يعكس قلقها من فقدان حليف إقليمي وشريك عسكري ضد إسرائيل». وحذّروا من أن مساعدة الأسد قد تساهم في زيادة حدّة الانقسام المذهبي في المنطقة. من جهة ثانية، أعلنت روسيا رفضها التدخّل الخارجي في الشؤون الداخلية السورية، مشدّدة على ضرورة تمرير الإصلاحات من دون عنف وعبر الحوار. ونقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن نائب الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الروسية، ألكسي سازونوف، قوله إن موسكو «تراقب بانتباه الوضع في سوريا وتؤيد نهج الرئيس السوري بشار الأسد في إجراء الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومحاربة الفساد».
(يو بي آي)