لطالما كانت العلاقات بين الكويت والعراق متشنجة، بل سيئة، منذ اجتياح صدام حسين للجارة الصغرى في الثاني من آب 1990. لذلك، كان من الطبيعي أن يلقى الاجتياح الأميركي لبلاد الرافدين في 2003، استحساناً في دوائر القرار السياسي الكويتية. ويبدو واضحاً الجهد المبذول لدى هؤلاء لإقناع الأميركيين بالاستمرار في حملتهم وعدم التوقف في منتصف الطريق، وقبل تحقيق الأهداف المرجوة،


وأهمها إطاحة الرئيس العراقي، من خلال بعض البرقيات الدبلوماسية الصادرة عن السفارة الأميركية في الكويت، التي سربها موقع ويكيليكس.
وبعد نجاح الغزو في تحقيق بعض أهدافه، انصبّ الاهتمام الكويتي على إيجاد أشلاء الكويتيين المفقودين منذ حرب الخليج الثانية، وتعاونت السلطة العراقية الجديدة معهم لتحقيق ذلك، كما تشير البرقيات. ووجدت الولايات المتحدة في ذلك فرصة لها لتبحث عن رفات المفقود الأميركي الوحيد، الكابتن في البحرية الأميركية مايكل سبايشر. لذلك، شجعت التعاون بين البلدين، ليتضح بعد سنوات بطء عمليات البحث ومقارنة الحمض النووي، ما أصاب الجانب الكويتي بإحباط كبير.
وبالعودة إلى بداية الحرب، تشير برقية مؤرخة في 5 نيسان 2003 (03KUWAIT1250) إلى نقاش دار بين وزير الخارجية الكويتي محمد صباح سالم الصباح مع السفير الأميركي آنذاك ريتشارد جونز (الذي كان سفيراً في لبنان في التسعينيات) في 2 نيسان. ويتناول النقاش تطوّر الحرب على العراق، ورحلة الوزير (الخارجية) المقبلة إلى الدول الأعضاء في مجلس الأمن وفي الأمم المتحدة. فهو سيزور بكين، موسكو، باريس، لندن، واشنطن ونيويورك (الأمم المتحدة)، برلين، ومدريد وروما لتفسير «الحرب من وجهة نظر كويتية»، والطلب من الحكومات شجب الاعتداءات العراقية على الكويت، ومساندة الشعب لا النظام في العراق. وأوضح الصباح أنّه سيناقش في الولايات المتحدة «عراق ما بعد صدام»، ومصلحة الكويت في المشاركة في إعادة الإعمار وإيصال صوت المعارضة العراقية التي أعلنت للحكومة الكويتية رغبتها في أداء دور أكبر في تحرير العراق. ويضيف الصباح أنّه خلال الزيارة سيشكر الولايات المتحدة على تحرير الكويت من الطغيان، وعلى إزاحة صدام حسين. وقال: «الأشخاص الذين يخضعون للاحتلال هم فقط من يفهمون ذلك، يجب أن يسمع الناس ذلك».
وحين يطلب السفير جونز من الوزير التزاماً بإعادة بناء العراق، يقول الصباح إنّ بلاد الرافدين غنية بالموارد، وبالتالي الطريقة الأفضل لمساعدتها هي في القروض والاستثمار، عوض المنح والمساعدات.
وتشير الوثيقة إلى أنّ الحديث بين جونز والصباح، وهو وزير الخارجية الكويتي الحالي ونائب لرئيس الوزراء، تطرق إلى سبل منع قضية العراق من التداول في أي هيئة أخرى غير مجلس الأمن في الأمم المتحدة. وتناول الوزير مشكلات الكويت في ما يتعلق بالجهود الألمانية لعرقلة عمل لجنة التعوضيات في الأمم المتحدة. ويظن الصباح أنّ فرنسا وروسيا، اللتين توافقان على تأجيل الدفع تريدان تعويض الشركات الفرنسية والألمانية. السفير وافق الصباح على ذلك، ونصحه بالاتصال ببعثة الكويت في جنيف لتعترض على أيّ محاولة لإيقاف دفعات شهر نيسان. واقترح السفير على الصباح أن تستخدم قوات درع الجزيرة لتوزيع المساعدات الإنسانية في العراق.
وفي رد على سؤال للصباح، قال السفير إنّ سوريا لا تزال لا تساعد الجهود الأميركية في العراق، فهي تسمح للسفارة العراقية في دمشق بتجنيد مقاتلين من أجل صدام، وتشحن معدات عسكرية عبر الحدود. الصباح، من جهته، قال إنّ السفير الكويتي في دمشق لاحظ زيادة السيارات الثمينة التي تحمل لوحات تسجيل عراقية في المدينة، ومعظمها يتجه إلى لبنان. كذلك، أغلقت مستشفيات بعض أقسامها ووضعتها في تصرف الشخصيات المهمة. وأجاب السفير عن سؤال للصباح بأنّ الحرب الجوية تدار من قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، لكن الهجمات الجوية لا تنطلق من الأراضي السعودية.
وينهي السفير البرقية بتأكيده أنّه كما كرر دوماً، إنّ الكويتيين «يقفون وراءنا بحزم، ويتحدّون بنحو متزايد الإدانة من باقي العالم العربي».
لكن يبدو أنّ «تحرير الكويت من الطغيان» على أيدي الأميركيين لم يكن مجانياً؛ إذ تشير برقية بتاريخ 29 تموز 2003 (03KUWAIT3409) إلى أنّ الكويت تُسهم في نفقات الحرب عبر تمويل القوات «الفقيرة». هكذا، يتضح أنّ بعض المشاركات الدولية في الحرب على العراق كانت شكلية، ترسل هذه الدول جنودها وقواتها إلى العراق، وتدفع دول النفط الفاتورة. ففي هذه البرقية، يطلب السفير توضيحات عن موضوع التمويل من وزير الخارجية أيضاً، الشيخ محمد الصباح، فيقول الأخير إنّ حكومته وافقت، بالمبدأ، على تمويل القوات البولندية، ما دامت دول أخرى ستتحمل معها العبء. وأضاف أنّ رئيس الوزراء، في ذلك الحين، الشيخ صباح الأحمد الصباح أعطى موافقته الشفهية لوزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد. وأضاف أنّ الحكومة لا تزال تقرر شكل مساهمتها، فهي ستكون عبر توفير الطعام أو التنقلات، أو الاثنين معاً. وقال إنّه يمكن أن تكون المساعدة في مجالات أخرى أيضاً.
ويبدو أنّ هناك تململاً من التصرفات السعودية في الكويت في ما يتعلق بالعراق؛ إذ تشير برقية تعود ليوم 14 تشرين الأول 2003 (03KUWAIT4682) إلى تردّد المملكة في الإسهام بمؤتمر مدريد للمانحين. وتنقل البرقية زيارة النائب الأول لمساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، جيمس لاروكو، لمدير مكتب الأمن الوطني الكويتي الشيخ صباح الخالد الحمد (منصب وزاري) الذي تطلب برقيات عدّة حمايته، بما أنّه مصدر مهم للبعثة الأميركية. وقال الحمد إنّ السعودية تراجعت عن تعهدها بتقديم تمويل في مؤتمر مدريد للمانحين بسبب عدم وجود قرار من مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وعدم وجود قيادة عراقية شرعية. وقال الحمد إنّ الكويت تخاف من أن يؤدي ذلك إلى إيذاء مجلس التعاون الخليجي والعراق. وقال إنّ رئيس الوزراء الكويتي الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أعطى أوامر، بعد لقائه بالرئيس الأميركي جورج بوش في 10 أيلول، بمساندة مجلس الحكم العراقي، حتى إنه التقى أحمد الجلبي «في خطوة غريبة» في نيويورك. والتقت الحكومة عبد العزيز الحكيم في 12 تشرين الأول. ودعا الأحمد الحكومة الأميركية إلى الضغط على السعوديين بشدة لتغيير موقفهم. وقال إنّ المقاربة الأفضل هي الحديث مباشرة مع ولي العهد (آنذاك) الأمير عبد الله، على أعلى المستويات. وعبّر الأحمد عن مخاوف بلاده من افتقار الولايات المتحدة إلى سياسة سنيّة في العراق. وقال إنّ قبائل كبيرة مثل الدليم والجبور، اتصلت بالحكومة الكويتية لتعرب عن عدم فهمها لماذا لا تعمل واشنطن معها. واعترفت القبائل بتعاونها السابق مع صدام كي «تبقى على قيد الحياة»، وقالت إنّها أكثر من مستعدة للعمل مع واشنطن. وطلبت القبائل، عبر الوساطة الكويتية، أن ترسل واشنطن ممثلاً مناسباً عنها، ليلتقي بها في أسرع وقت ممكن.
مصدر آخر للسفارة، هو وكيل وزارة الخارجية الكويتية السفير خالد الجار الله، يخبر السفارة بما يدور في أروقة الوزارة والمداولات التي يطلع عليها. ففي برقية مؤرخة في 28 تشرين الأول 2003 (03KUWAIT4960) يبلغ الجار الله السفير جونز بأنّ وزير الخارجية الكويتي سيشارك في الاجتماع الذي دعت إليه سوريا في دمشق لمناقشة وضع العراق مع دول الجوار، للإعراب عن غضبه العارم من عدم دعوة العراق إلى الاجتماع(!!). وقال جار الله، الذي لم يكن لديه تفاصيل عن الاجتماع المزمع عقده، إنّ حكومة بلاده تظن أنّ «سوريا لا تنوي على الخير». السفير شكر الجار الله على المعلومات ووافق على عدم القبول باستثناء العراق من الاجتماع، وقال إنّه سيتشاور مع واشنطن ويرد على الجار الله. ويطلب السفير، في نهاية البرقية، النصح من وزارته. في اليوم التالي، يتصل الجار الله بجونز ليخبره بتطورات الاجتماع في سوريا. وتنقل برقية تعود إلى ذلك اليوم (03KUWAIT4988) على لسان الجار الله أنّ وزير الخارجية محمد الصباح تشاور مع نظرائه في السعودية ومصر والأردن، واتفقوا على أن يتصل سعود الفيصل بوزير الخارجية السوري فاروق الشرع، ويضغط عليه لدعوة وزير الخارجية العراقي إلى الاجتماع. ونقل الجار الله أنّ سعود الفيصل كان متفائلاً بتجاوب سوريا.
ومن أهم البرقيات التي تعود لعام الاجتياح (2003) هي تلك التي تنقل تفاصيل لقاء عقد بين المرجع الديني العراقي السيد محمد بحر العلوم، الذي كان يزور الكويت للمشاركة في نشاطات رمضانية، بالسفير جونز. وتقول البرقية المؤرخة في 10 تشرين الثاني 2003 (03KUWAIT5129) إنّ اللقاء عقد بناءً على طلب من بحر العلوم. وقال بحر العلوم إنّ رئيس الوزراء الكويتي حثه مراراً على الحديث بصراحة مع السفير الأميركي بسبب ثقافته ورؤيته، ولأنه سينتقل إلى العراق قريباً (جونز كان بين تشرين الثاني 2003 وحزيران 2004 مسؤول السياسات الأول ونائب سلطة الائتلاف المؤقتة في العراق، مع استمراره في منصبه في الكويت). وشدد بحر العلوم على أنّ «من المهم جداً لنا أن تنجح الولايات المتحدة في العراق»، وأشاد بالحاكم الأميركي للعراق بول بريمر «الصديق الجيد الذي يحترمه». وتحدث كذلك عن تحسن الأمن الشخصي في العراق بنسبة 75 في المئة، لكن تستمر مشكلة الأمن السياسي «التي تصيبنا وتصيبكم». وقال إنّ مجموعات عدّة تقف وراء هذه الاعتداءات، منها مناصرو صدام والقاعدة ودول مجاورة تشعر بالخطر من الوجود الأميركي في العراق، أهمها إيران وسوريا والسعودية. ورأى بحر العلوم أنّ مقتدى الصدر هو «لا شيء»، ولا يمكن اعتباره سلطة دينية، لكن يستخدمه أشخاص يريدون تقويض التحالف. وقال إنّ السلطات الدينية تبقي الوضع في الجنوب تحت السيطرة، واتهم جهات خارجية باغتيال محمد باقر الحكيم. وشدد بحر العلوم على عدم رغبته في رؤية الولايات المتحدة تتسرع بالرحيل من بلاد الرافدين. وقال إنّه آمن لفترة طويلة بأنّ الولايات المتحدة هي «الوحيدة التي تستطيع إنقاذنا من صدام»، وقال ذلك للإيرانيين. وتعهد بتعليم الأجيال المقبلة أنّ «أميركا حررت العراق». وحثّ بحر العلوم على تخفيف الضغط الأميركي عن إيران وسوريا والسعودية، حتى يتحقق استقرار العراق. ولمّح، وفق السفير، إلى تدخل الدول الثلاث في العراق، لإبقاء القوات الأميركية مشغولة. وطلب «إعطاء الانطباع بأنّ العراقيين يحكمون أنفسهم»، وإبقاء الوجود الأميركي «في الكواليس». وطالب بحر العلوم باحترام العراقيين أكثر، عبر منع الإعلام من تصوير طوابير المتقاعدين الذين ينتظرون قبض رواتبهم، ومحاولة عدم خلع الأبواب أثناء تفتيش المنازل. وطلب الأخذ في الاعتبار أنّ العراقيين يتظاهرون لأنّهم يستطيعون، فهم أحرار للمرة الأولى منذ 35 عاماً، في تلميح إلى أنّهم يتظاهرون لأجل التظاهر، لا بسبب مطالب محقة. واشتكى من أن الكويت هي الدولة الوحيدة الصديقة من بين جيران العراق، ومن أنّ إيران وتركيا لن تساندا العراق أبداً. وحين قال جونز إنّه سيحاول أن يقابل أكبر عدد من العراقيين في زيارته التي ستبدأ قبل نهاية شهر رمضان، وأنّه سيؤكد لهم أنّ أميركا لا تنوي أن تطيل بقاءها في البلاد، قاطعه بحر العلوم معترضاً، وطلب منه ألا يتحدث في موضوع رحيل القوات.
وبعيداً عن المعارضين والمصادر الكويتية، كان للسفارة الأميركية في الكويت هدف إعلامي؛ فهي حاولت تجنيد الكويتيين للضغط على إدارة قمر عربسات لإيقاف بث قناة «الزوراء» العراقية الناطقة باسم المقاومة السنية، وقناة «المنار» اللبنانية أيضاً. ففي برقية مؤرخة في 19 حزيران 2007 (07KUWAIT953) ومعنونة «مذكرة متابعة حيال استمرار بث عربسات قناتي الزوراء والمنار»، يسلم أحد الموظفين السياسيين في السفارة نائب وزير الإعلام الكويتي ناصر الصفار مذكرة بشأن كيفية التصرف في اجتماع وزراء إعلام الدول العربية في القاهرة. وتتحدث البرقية عن اجتماع عقد في 18 حزيران بين نائب وزير الاتصالات الكويتي عبد العزيز العصيمي وأحد المستشارين الاقتصاديين في السفارة، تناول قضية المحطتين. ووافق العصيمي على أنّ بث المحطتين خطير، لكنّه أضاف أنّ مجلس مديري عربسات، التي تمثل وزارة الاتصالات الكويت فيه، لا يتدخل مباشرة في إدارة القمر. وقال إنّ الطريقة الأمثل للتأثير في سياسة عربسات هي عبر رئيسه ورئيس مجلس إدارته خالد بالخيور. بعد ذلك في أقل من شهرين، اجتمع المكلف بالأعمال في السفارة مع مساعد نائب وزير الاتصالات علي الزابن الذي قال له إنّه كان يمثل الكويت في اجتماع مجلس إدارة عربسات الأخير. وأضاف أنّه اقترح مسألة إيقاف بث قناة «الزوراء». بالخيور تمنى لو توقف حكومة الولايات المتحدة بث القناة؛ لأنّ جيشها «يسيطر» على العراق. وفي الاجتماع نفسه، قال العصيمي إنّ إدارة عربسات تحاول ألا تتدخل في السياسة، وتفضل أن تترك القرارات المتعلقة بمحتويات سياسية للدول التي تستضيف المحطات. وأضاف أنّ الكويت مستعدة لإعادة اقتراح الموضوع مجدداً في الاجتماع المقبل لإدارة القمر في تشرين الأول. لكنّه شدد على أنّه سيكون أكثر فاعلية إن بادرت حكومة العراق إلى طرح مسألة إيقاف بث الزوراء أولاً، فعند ذلك يساندها أعضاء المجلس الآخرون.




المؤسسة الدينية منافقة

تنقل برقية تعود لـ22 تشرين الثاني 2003 (03KUWAIT5342) تفاصيل لقاء بين أحد دبلوماسيي السفارة في الكويت وكبير مستشاري رئيس الوزراء الكويتي، الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي السابق عبد الله بشارة. وفوجئ الدبلوماسي بتفاؤل بشارة رغم تصاعد العنف في العراق. قال المستشار إنّ أميركا استيقظت بعد 11 أيلول، واستعادت موقعها قوةً هجومية في الشرق الأوسط، وهذا «أمر جيد». وأعرب عن ثقته بأنّ تحرير أميركا للعراق سيأتي بالتغيير الإيجابي على المنطقة. وقال إنّه لا مبرر لخوف واشنطن من سوريا، لكن يجب مراقبة مصر التي تعاني من «تعب وطني»، وقد تؤدي الزيادة السكانية والبيروقراطية وعدم وجود تنمية اقتصادية، إلى طريق يحتمل أن يكون خطيراً.
في ما يتعلق بالسعودية، قال بشارة إنّه سعيد لأنّ العائلة المالكة بدأت باتخاذ خطوات لمحاربة الإرهاب في الداخل. لكنّه أعرب عن غضبه من أنّ المملكة لا تفعل ما يكفي للترويج للتغيير الحقيقي. وفي إشارة إلى مشهد رآه على شاشة تلفزة سعودية، قال فيه أحد الشيوخ إنّ النظام لا يمكن زعزعته، أعلن بشارة أن جهود النظام السعودي هي «غباء مطلق».
ووصف بشارة الشراكة بين الأمراء ورجال الدين في السعودية بأنّها أصبحت تفتقر إلى التحفيز. وقال إنّه يجب على المؤسسة الدينية السعودية أن تعيد النظر في تعاليمها. وأضاف أنّ هذه المؤسسة «منافقة» وتتدخل في حياة الناس. أما في ما يتعلق بإيران، فقال إنّ النظام بحلته الحالية لن يستمر لأكثر من خمس سنوات، فالناس ضاقوا ذرعاً بقيادة الملالي الضعيفة، والافتقار إلى الفرص الاقتصادية، فـ«النفط هو ما يبقي البلاد عائمة». وتوقع أن تميل إيران إلى الاعتدال بعد تخفيف قبضة الملالي، بضغط من الشعب.

■ ■ ■

شيعة وسلفيون

تمتاز الكويت بتنوع عقائدي كبير، فينقسم المشهد السياسي الإسلامي بين إخوان مسلمين وأجنحتهم، وسلفيين متنوعين أيضاً، إلى جانب الجمعيات الشيعية. ويبدو أنّ السفارة الأميركية في الكويت لها علاقات مع عدد كبير من هؤلاء، إلى جانب علاقتها مع وزير الأوقاف الدينية عبد الله المعتوق. هذا الأخير قال للسفير الأميركي في برقية تعود لـ28 أيلول 2006 (06KUWAIT3877) إنّ السعودية دولة منغلقة، على عكس الكويت، والسعوديون لا يثقون بأحد من الخارج، ما أدى إلى نشوء التطرف. وقال إنّ المتطرفين أقلية في الكويت، وأشاد ببرنامج الانفتاح وإرسال الأئمة إلى أوروبا، ما يحول دون تطرفهم.
في المقابل، تنقل برقية تعود ليوم 16 أيار 2007 (07KUWAIT775) الأحداث التي ترافقت مع منع وزارة الأوقاف بيع أحد كتب عبد العزيز بن باز في معرض نظمته جمعية الإصلاح الاجتماعي (أحد أجنحة الإخوان المسلمين في الكويت). ويبدو من الوثيقة أنّ السفارة على علاقة جيدة بالإخوان المسلمين في البلاد؛ إذ تعتمد على مصادر منهم لمعرفة ما يحصل على الساحة الإسلامية. ويسأل أحد مصادر الإخوان للسفارة في موضوع منع كتاب ابن باز: «لماذا نحارب من أجل قضية سلفية؟».
أما البرقية التي تحمل الرقم (05KUWAIT4451) وتتناول قضية الاعتداء على مسجد شيعي في تشرين الأول 2005، فتنقل لقاءات بين المعارضين الشيعة والسفارة. فيتحدث الأمين العام لتجمع العدالة والسلام عبد الحسين السلطان عن مخاوفه بعد الاعتداء، فيما قال وكيل المرجعيات الشيعية في الكويت محمد باقر المهري (الصورة) لأحد الموظفين في السفارة إنّ التكفيريين وراء ما حصل. أما عبد الهادي صالح، الأمين العام للوقف الجعفري، فقال لأحد موظفي السفارة إنّ بعض رجال الدين السنة حضّوا مجموعة من الشبان على الاعتداء على المسجد الشيعي.