تغيّب رئيس الاستخبارات التركية حقان فيدان، أمس، عن اجتماع مجلس الأمن القومي في بلاده، الذي خصّص لبحث الوضع في سوريا، بعدما إيفاده إلى دمشق مع مجموعة جديدة من الاقتراحات الخاصة في الإصلاح، فيما فشل مجلس الأمن الدولي مجدّداً في التوصّل إلى بيان إدانة للأحداث في سوريا، التي أملت قطر أن «تحلّ في البيت الداخلي».


وذكرت وكالة أنباء الأناضول التركية، أمس، أن رئيس الاستخبارات اجتمع مع الرئيس السوري بشار الأسد ضمن وفد رفيع المستوى يزور دمشق لاقتراح إصلاحات. وأضافت أن الوفد التقى أيضاً رئيس الوزراء السوري عادل سفر.
وقالت مصادر في الرئاسة التركية لـ«الأخبار» إن فيدان، الذي سبق أن زار دمشق مراراً علناً وسراً منذ انطلاق المساعي التركية لحل الأزمة السورية، ترأس وفداً رفيع المستوى ضمّ في عضويته إحدى الشخصيات المركزية في النظام التركي، وهو وكيل «إدارة تخطيط شؤون الدولة» كمال مادن أوغلو، ونائبيه. وفيما لم تذكر وكالة «الأناضول» فحوى محادثات فيدان في دمشق، علمت «الأخبار» من مصدر تركي رفيع المستوى أنّ جدول أعمال الاجتماع توزع على عدة عناوين: أولاً، تطمين القيادة السورية إلى أنّ تركيا «لا تتآمر ولن تتآمر» على نظام الأسد، وأنّ الإشارات إلى الامتعاض التركي سببها فقط العنف الذي مورِسَ بحق المتظاهرين، والتقليل من أهمية اجتماعات المعارضة السورية في اسطنبول في الفترة الأخيرة، على قاعدة أنّ هذه الاجتماعات هي ترجمة للديموقراطية التركية، وليست من تنظيم الحكومة التركية أو بتشجيع منها. والعنوان الثاني، بحسب مصادر «الأخبار»، هو تجديد المساعي التركية لإقناع الأسد بضرورة بدء الإصلاحات السريعة ضمن أولوية تنظيم انتخابات حرة في نظام متعدِّد الأحزاب على الطريقة التركية.
ووفق المعلومات، جدّد الوفد دعوةً سبق أن وجّهتها أنقرة لمسؤولين سوريين إلى مراقبة الانتخابات التركية (المقررة في 12 حزيران المقبل)، على قاعدة أنّ «السياسيين الأتراك يتعاركون ويتبادلون الشتائم حتى، لكن رغم ذلك كله، يستطيعون تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وهو ما يمكن حصوله أيضاً في سوريا»، في إشارة إلى ضرورة إعطاء الأولوية المطلقة لتهيئة الأجواء المناسبة لفتح الحياة السياسية السورية على التعددية الحزبية والديموقراطية.
وتوقف مراقبون عند أهمية ضمّ الوفد التركي مسؤول مديرية التخطيط، لكون هذه المديرية منوطاً بها وضع الخطط المتوسطة والطويلة الأجل، الخماسية والعشرية، على كل المستويات، خصوصاً الاقتصادية والسياسية والإدارية منها.
وتأتي المحاولات التركية فيما تتزايد الضغوط الدولية على النظام في سوريا. وكان لافتاً أمس دخول روسيا على خط الإدانات، إذ دعت السلطات السورية إلى معاقبة المسؤولين عن حملة القمع. ونقلت وكالة «إيتار تاس» الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الخارجية الروسية اليكسي سازونوف قوله «نعوّل على دمشق في إجراء تحقيق فعال وشفاف في كل الحوادث التي أدّت إلى مقتل الناس وتقديم الجناة للعدالة».
بدوره، قال رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، خلال مؤتمر صحافي مشترك ليل أول من أمس مع رئيس الوزراء المصري عصام شرف، رداً على سؤال عن القيام بتحرك عربي لوضع حد لما يجري في سوريا، إن «قطر لديها علاقات مميزة مع سوريا، ونحن نتألم لما يجري في سوريا، ونأمل أن يسود العقل والحكمة في حل هذا الموضوع عاجلاً». ودعا الى اعتماد «الحوار البنّاء للوصول الى نتيجة تلبّي طموحات الشعب السوري، وتلبّي الاستقرار في سوريا الشقيقة». وأضاف «نأمل أن يحل (الأمر) في البيت السوري، وفي الإطار السوري وفي أسرع وقت».
منشأة دير الزور نوويّة
في ظل الضغوط على سوريا، كان لافتاً أمس توقيت إعلان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذريّة، يوكيا أمانو، أن المبنى الذي استهدفته طائرات إسرائيلية في دير الزور في صيف 2007 «كان مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء». وقال أمانو، خلال مؤتمر صحافي في باريس كان مخصصاً للتركيز على الكارثة النووية في اليابان، «إن المنشأة التي دمرت بواسطة إسرائيل كانت مفاعلاً نوويّاً قيد الإنشاء».
(الأخبار، أ ب، يو بي آي)