يتجه النظام السوري لإعلان رزمة إصلاحية جديدة، وفتح حوار مع معارضيه، في الوقت الذي أطلق فيه الجيش حملة عسكرية في منطقة جسر الشغور، بالتزامن مع تسجيل مدينة حماة، للأسبوع الثاني على التوالي، أكبر التظاهرات المناهظة للنظام التي خرجت أمس تحت شعار «جمعة العشائر»

فيما أعادت «جمعة العشائر» معارضي النظام السوري إلى الشوارع، بعدما شهدت مجموعة من المدن السورية أمس تظاهرات مطالبة بالإصلاح وسط تراجع حدة الاحتكاكات بين المتظاهرين والقوات الأمنية، بدأت وحدات من الجيش السوري بـ«ملاحقة التنظيمات المسلحة في منطقة جسر الشغور»، وذلك بالتزامن مع توجه النظام لإعلان مجموعة من الخطوات الإصلاحية الجديدة.
وعلمت «الأخبار» أن النظام السوري سيعلن خلال الأيام المقبلة مجموعة من الخطوات ستشمل إلغاء القانون 49 الصادر عام 1980، الذي ينص على «الحكم بالإعدام على كل من ينتسب إلى جماعة الإخوان المسلمين»، بالإضافة إلى إلغاء المادة «8» من الدستور التي تشير إلى أن حزب البعث «الحزب القائد في المجتمع والدولة».
كذلك من بين الخطوات إطلاق سراح جميع المعتقلين، تماشياً مع العفو الذي أعلنه الرئيس السوري، قبل فترة وجيزة، بالإضافة إلى إعلان نتائج التحقيق في أحداث القتل التي شهدتها المدن السورية منذ اندلاع الاحتجاجات، وإعلان يوم حداد وطني على جميع الضحايا الذين سقطوا.
وعلمت «الأخبار» أن النظام سيوجه الدعوة إلى لقاء حواري بحضور 58 شخصية معارضة، 40 من معارضة الداخل و 18 من معارضي الخارج.
لكن مصادر «الأخبار» القريبة من أوساط القصر في سوريا، أشارت إلى أن قيادات المعارضة التي تظهر على قناة «الجزيرة»، والتي تسميها هذه الأوساط بـ«قيادات الجزيرة»، رفضت المشاركة في الحوار، فيما يجري نقاش داخل جماعة الإخوان المسلمين حول الحضور من عدمه مع ترجيح المقاطعة.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي أطلق فيه النظام السوري حملته الأمنية في منطقة جسر الشغور والمناطق المحيطة بها. ومنذ ساعات الصباح الأولى، أكد التلفزيون أنه «استجابة لنداء الأهالي، بدأت وحدات الجيش العربي السوري تنفيذ مهماتها في منطقة جسر الشغور للسيطرة على القرى المحيطة وإلقاء القبض على عناصر العصابات المسلحة التي روعت السكان وقتلت عناصر من القوات الأمنية».
وفيما تحدث التلفزيون السوري عن القبض على عدد كبير من المسلحين في جسر الشغور، متهماً التنظيمات المسلحة بأنها «أضرمت النار بالمحاصيل الزراعية والأحراج في المناطق المحيطة بجسر الشغور»، كان لافتاً سماح الجيش السوري لعدد من المراسلين بمرافقته خلال دخوله إلى منطقة «جسر الشغور»، وبينهم مراسل «أسوشييتد برس» الذي أكد أن الجيش أعلن بداية العمليات عند الساعة الخامسة صباحاً.
ولفت المراسل إلى أنه في منطقة السرمانية، شاهد الصحافيون حافلة للجيش كانت متوقفة، وزجاجها الأمامي محطم بسبب إطلاق نار، وأشار الجيش إلى أنها تعرضت للهجوم، وأن السائق نجا بعدما أصابت رصاصة سترته الواقية. كذلك شاهد الصحافيون ثماني قنابل على جانب الطريق في قرية الزيارة، فيما تحدث أحد الشهود العيان لوكالة «فرانس برس» عن إضرام الجنود النار «في حقول القمح في القرية».
وفي وقت لاحق، نقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن شهود عيان قولهم إن «10 أشخاص على الأقل قتلوا في قصف عنيف من الدبابات السورية» في بلدة معرة النعمان في محافظة إدلب. ونقلت الوكالة عن معارض سوري، طلب عدم الشكف عن اسمه قوله إن «الآلاف من المتظاهرين تغلبوا على ضباط الأمن وأشعلوا النار في مركز للشرطة ومحكمة، وإن الجيش رد بقذائف الدبابات»، فيما تحدث التلفزيون السوري عن أن المسلحين فتحوا النار على مراكز الشرطة في معرة النعمان، ما أدى إلى سقوط ضحايا بين موظفي الأمن.
وفيما تحدثت وكالة «أسوشييتد برس» عن مقتل 21 شخصاً خلال أحداث أمس، أفادت «رويترز» عن مقتل 28. أما رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن، فقد أعلن لوكالة «فرانس برس» مقتل 7 مدنيين خلال التظاهرات، بينهم «ثلاثة قتلوا في حي القابون بدمشق، فيما قتل اثنان آخران في بصرى الحرير في محافظة درعا جنوب سوريا، وقتل سادس في مدينة اللاذقية الساحلية». وأشارت وكالة «سانا» الرسمية إلى أن أحد القتلى في بصرى الحرير مدني والثاني من قوى الأمني وسقطا برصاص مسلحين. كذلك نقلت «فرانس برس» عن ناشط آخر لحقوق الإنسان، رفض الكشف عن اسمه، إشارته إلى وفاة متظاهر في السرمانية.
وسجلت مدينة حماة، وفقاً لموقع «سيريا نيوز»، أضخم التظاهرات. ونقل الموقع عن ناشط في المدينة قوله «إن عشرات الآلاف المتظاهرين لا يزالون في ساحة العاصي وفي كثير من أزقة مدينة حماة وشوارعها، مع غياب أمني كلي في المدينة»، فيما أشارت وكالة «يونايتد برس إنترناشونال» إلى انقطاع الاتصالات الهاتفية الأرضية والجوالة عنها منذ صباح أمس.
وأكد موقع «سيريا نيوز» خروج نحو ألفي شخص في تظاهرة في مدينة سراقب على أوتوستراد حلب ـــــ دمشق، مرددين هتافات تطالب بالحرية وفك الحصار عن درعا وجسر الشغور، انفضت بعد ساعتين من دون صدامات مع القوى الأمنية، فيما تظاهر وفقاً للموقع نفسه المئات من الطلاب في جامعة حلب. وعمدت قوات الأمن إلى تفريق الطلاب بالقوة مستخدمة الهراوات، فيما تجمع العشرات من الموالين للرئيس السوري بشار الأسد.
بدوره، شهد حي الميدان في دمشق تظاهرات، حيث خرج المئات من المحتجين، بالإضافة إلى مساكن برزة وركن الدين والحجر الأسود، المعضمية وداريا والكسوة والقابون وبرزة ودوما والتل. ولم تغب مدينتا حمص واللاذقية عن مشهد التظاهرات. وفي محافظة حلب، خرجت تظاهرات شارك فيها العشرات في سيف الدولة وحي صلاح الدين وبعض طلبة المدينة الجامعية.
وأعلن الممثل الخاص للرئيس الروسي للشؤون الأفريقية والأزمات في العالم العربي، ميخائيل مرغيلوف، أمس، أنه سيستقبل قريباً وفداً من المعارضة السورية في موسكو. وصرّح في مؤتمر صحافي في العاصمة الروسية قائلاً «سأستقبل قريباً وفداً من المعارضة السورية في موسكو»، دون مزيد من التوضيحات.
في غضون ذلك، أدان وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس «المجازر بحق الأبرياء» التي يرتكبها النظام السوري، مشيراً إلى أن «شرعية» الرئيس السوري، بشار الأسد، أصبحت موضع تساؤل. وأوضح غيتس أن «المذابح بحق الأبرياء في سوريا يجب أن تكون مشكلة ومصدر قلق للجميع»، معرباً عن اعتقاده «أنه بات على الجميع التفكير في ما إذا كان الأسد يملك الشرعية ليحكم في بلده بعد هذا النوع من المجازر».
وفيما تدعم الولايات المتحدة مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي تدين سوريا بانتهاج حملة قمع وحشية على المتظاهرين المعارضين، أعربت البرازيل، العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، عن قلقها من أن يؤدي صدور قرار عن المجلس إلى زيادة التوتر في الشرق الأوسط.
(أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)