قبل نحو أسبوع من انطلاق الحوار الوطني الموعود، أصدرت محكمة السلامة الوطنية (الطوارئ) التي تواصل جلساتها رغم رفع حالة الطوارئ، أمس، أحكاماً قاسية بحق قيادات المعارضة، تتراوح بين المؤبد وخمسة أعوام، في «مؤامرة التنظيم الإرهابي»، وهو ما اعتبره المحكومون إشارة تصعيدية من قبل السلطة إلى عدم جدّيتها في أيّ حوار، والدليل أنها عمدت إلى استثناء فئة تتمتع بقاعدة شعبية واسعة وحكمت على رموزها بالسجن.


واللافت في هذه الأحكام كان سجن إبراهيم شريف، الأمين العام لجمعية «وعد» اليسارية، 5 سنوات، بعد أسبوع من التسريبات بشأن صفقة مشبوهة بين السلطة والجمعية للسماح لها بالعودة إلى العمل، وإطلاق سراح أمينها العام.
وأصدرت المحكمة حكماً بالمؤبد ضدّ 8 متهمين هم: حسن مشيمع (الأمين العام لـ«حق»)، وعبد الوهاب حسين (الأمين العام لجمعية الأمل)، والقيادي محمد حبيب المقداد، وعبد الجليل المقداد، وعبد الجليل عبد الله السنكيس، وسعيد النوري، وعبد الهادي خواجة، وسعيد الشهابي (الأمين العام لحركة «أحرار البحرين» غيابياً). وصدر حكم بالسجن 15 عاماً على كل من عبد الهادي المخوضر، وعبد الله عيسى المحروس، ومحمد حسن محمد جواد، ومحمد علي رضي إسماعيل، وغيابياً على كل من السيد عقيل الساري، عبد الرؤوف عبد الله، أحمد الشايب، عباس العمران، علي مشيمع، عبد الغني خنجر والمدون علي عبد الإمام. وقرّرت حبس صلاح الخواجة خمس سنوات والحر يوسف محمد الصميخ سنتين. هذه الأحكام غير نهائية وخاضعة للاستئناف، ولكنها غير قابلة للتمييز، لأنها ليست أحكاماً بالإعدام. وبالفعل، بدأ المحامون فور صدور الأحكام إجراءات الاستئناف لنقض الحكم.
ومن ضمن التهم الـ12 الموجهة إلى الخلية، إنشاء منظمة إرهابية، ومحاولة قلب النظام، والتخابر مع منظمة إرهابية تعمل لمصلحة دولة أجنبية. وقال رئيس جمعية شباب البحرين لحقوق الانسان، محمد مسقطي، لـ«الأخبار»، إن هيئة المحكمة لم تسمح للمتهمين بالحديث عمّا تعرّضوا له خلال التحقيقات وفترة السجن، وألقت عليهم التهم والأحكام التي أثارت بلبلة داخل القاعة، ورفضها المتهمون مصرّين على النضال السلمي. عندها هاجمت القوات الأمنية المتهمين. وأضاف أن ابنة عبد الهادي خواجة، زينب، صرخت في وجه هيئة المحكمة بعد إصدار الحكم، فردّت القوات الأمنية بالقبض عليها وترحيلها إلى مركز للشرطة، حيث بقيت لساعات قبل الإفراج عنها وإجبارها على توقيع تعهد.
ولقيت الأحكام ردود فعل غاضبة في الشارع، حيث خرجت مجموعات في كل المناطق للتظاهر احتجاجاً، وعمد متظاهرون الى إغلاق الطرقات، فيما شهدت منطقة النويدرات اشتباكات بين المواطنين والقوات الأمنية أدّت إلى وقوع جريحين من المتظاهرين، بحسب ما أوضح مسقطي.
وقد رأى سعيد الشهابي في حديث إلى «الأخبار» أن هذه الأحكام سياسية وليست قضائية، مشيراً إلى أن المتهمين المدنيين يحاكمون أمام محكمة عسكرية، كذلك فإن المحاكمة لم تراع أدنى المعايير القانونية في قضايا خطيرة جداً، تصل إلى قلب النظام، بحيث لم يسمح للمحامين بتقديم الأدلة التي تبرّئ المتهمين، وانتزعت اعترافات تحت الضغط والتعذيب والتهديد، كذلك فإن القاضي رفض التحقيق في مزاعم التعذيب.
وقال الشهابي إن هذا دليل على فشل الحوار الذي يرأسه شخص هامشي لا يمثل شيئاً ومعدوم الصلاحيات، في إشارة إلى رئيس مجلس النواب خليفة الظهراني المكلف بإدارة الحوار. وأوضح أن من وُجّهت إليهم دعوات الحوار لا يمثّلون الشعب، وأن الحوار يجب أن يكون بين نظام آل خلفية والشعب، ومن يمثّلون الشعب يقبعون في السجون. ودعا نظام آل خليفة إلى الرحيل «لأنه لم يستوعب الشارع»، ويصعّد بدلاً من ذلك». وأضاف أن «هذا النظام لا يحق له أن يحكم بعدما تنازل عن السيادة إلى الاحتلال».
وروى الشهابي أن وفداً بحرينياً زار الولايات المتحدة، وسأله المسؤولون الأميركيون إن كان بينهم شيعي، فأجابوه بالنفي، فتساءلوا «ألا يوجد في البحرين شيعي واحد شريف، كلهم عملاء لإيران؟!». وقال إن ذلك يشير إلى مدى تهميش النظام للشعب. ودعا إلى مواصلة الاحتجاجات حتى رحيل النظام.
واتفق مع الشهابي علي مشيمع، ابن القيادي حسن مشيمع، وقال لـ«الأخبار» إن هذه الأحكام كانت متوقعة ولها أبعاد سياسية، وتحمل رسالة مفادها أن القبضة الأمنية والتهديد لا يزالان قائمان، وهذا يعزّز الاقتناع بعدم صلاحية النظام، ويؤكّد مبدأ إسقاطه. وشدّد على أنه لا يمكن محاكمة رموز المعارضة، لأنّ الشارع لن يقبل بأي تسوية لا يكون هؤلاء طرفاً فيها. وقال إنه سيأتي يوم نقدّم نحن رموز النظام إلى المحاكمة على جرائمهم بحق الشعب.
ولم يُبد مشيمع تفاؤلاً بأي حوار مقبل، وقال إن الأمور مقبلة على التصعيد. وتوقع أن تتوسع رقعة الاحتجاجات. ووصف الحوار، المزمع انطلاقه في الأول من الشهر المقبل، بأنه حوار فاشل قبل أن يبدأ. وأوضح أن السلطة دعت أكثر من 250 شخصية إلى هذا الحوار، و60 جهة سياسية، مضيفاً أنه ليس في البحرين هذا العدد من التوجهات السياسية. ورأى أن السلطة تهدف من ذلك إلى تضخيم عدد الجالسين إلى طاولة الحوار لمزيد من المماطلة. وأكّد أنه لا يمكن أن يكون هناك حوار في بلد تقبع على أرضه جيوش أجنبية، وتجري محاكمة قيادات المعارضة، ومن ارتكبوا الجرائم بحق الشعب لا يزالون في مناصبهم.
وعن المحاكمة، قال مشيمع إنه سُمح للمتهمين برؤية ذويهم فقط قبل يومين، منذ اعتقالهم. وأشار إلى أنه قبل نحو 10 أيام فقط جرى نقلهم من الحبس الانفرادي ووُضع كل شخصين في زنزانة. وأوضح أن والده تعرض للتعذيب في بداية الاعتقال، وتحدث عن أجواء قاسية وعدم تمكّنه من النوم، وأنه في وضع صحي دقيق.