شيع أمس، أهالي بنغازي القائد العسكري للمعارضة الليبية، اللواء عبد الفتاح يونس. وقال أحد أقارب يونس، وهو يسير خلف النعش، «تسلمنا الجثة أمس هنا في بنغازي. لقد أُطلق عليه الرصاص وأُحرق»، مضيفاً «لقد اتصل بنا الساعة العاشرة صباح الخميس ليقول إنه في الطريق الى هنا».

وفي هذا الإطار، تعهد، أمس، أقارب يونس بالولاء للزعيم السياسي للمعارضة رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، في الكفاح ضد الزعيم معمر القذافي.
اللواء الركن عبد الفتاح يونس العبيدي، ابن المنطقة الشرقية، مصري المولد، وابن قبيلة العبيدات المنتشرة شرقاً من أجدابيا إلى حدود مصر، والمعروفة بسطوتها. هو أكثر رجال النظام الليبي وثوقاً من العقيد معمر القذافي قبل «الثورة»، لدرجة أنه حين انفصل والتحق بالثوار، كذّب العقيد القذّافي الخبر، وأعاد إعلان تعيينه وزيراً للداخلية في محاولة لإغرائه بالعودة إلى طرابلس، وإضافةً إلى خبرته الأمنية، يُشهَد له بالكفاءة العسكرية والإدارية، التي كان يعوّل المجلس الوطني الانتقالي عليها لمجابهة مصاعب القتال على الطريق نحو سرت وطرابلس، وخصوصاً أن «الثوار» كانوا يفتقرون ميدانياً الى الخبرة والتنظيم ولا يتقنون فنون الحرب الطويلة.
في ما بعد، عُيّن يونس رئيساً للقيادة العسكرية للمجلس الوطني الانتقالي الليبي بعد إزاحة القائد العام لقوات المجلس، العقيد الركن خليفة حفتر. وفيما قلب تعيين اللواء يونس كل المعادلات الميدانية، وأدخل الثورة الليبية، بمساعدة قوات الأطلسي، في مرحلة جديدة تتميّز بالتقليص من عمليات الاندفاع السريع، ومحاولة الزحف البطيء المحكم، والمحافظة على المواقع، وتقديم العسكريين إلى الخطوط الأمامية من الجبهة، لم يوافق العديد من «الثوار» في حينه على هذا الأمر، لأنهم لا يريدون رئيساً لقواتهم سبق أن كان ركناً من أركان نظام القذافي.
وفي هذا السياق، كانت تدور حول اللواء يونس الشكوك في شأن علاقات مع القذافي بُعيد «الثورة». في شهر نيسان الماضي أعلنت ابنة القذافي، عائشة، أن أحد أعضاء المجلس الانتقالي لا يزال وفياً لوالدها، لكنها لم تذكر اسمه، رافضةً بذلك تأكيد الشائعات عما يدار عن اتصالات يقوم بها يونس مع نظام القذافي.
وفي ظل تضارب المعلومات بُعيد إعلان عبد الجليل اغتيال يونس، سرت شائعات أنه جرى الاتصال بيونس صباح الخميس، وكان في البريقة. وفيما لم يذكر سبب الاتصال تفيد المعلومات أنّ الاتصال جاء لدعوة يونس الى بنغازي بهدف التحقيق معه في ظل وجود معلومات تفيد بأنه على اتصال بالقذافي، لكن عبد الجليل قال في مؤتمره، أول من أمس، إنّ الدعوة جاءت في إطار استدعائه للمثول أمام لجنة «للتحقيق في موضوعات تتعلق بالشأن العسكري»، داعياً الى «عدم الإصغاء إلى الشائعات التي تحاول قوات القذافي نشرها في صفوفكم». وفي سياق الشائعات، كانت بعضها قد ذكرت يوم الأحد الماضي أنه قتل خلال المعارك في البريقة. يضاف الى هذه الشائعات، أن نبأ الاغتيال جاء بعدما استطاعات قوات المعارضة الانتقال الى جنوب طرابلس، أول من أمس.
يرى البعض أن وفاة يونس قد تزيد من جرأة القذافي على المواجهة، وذلك رغم الملاحقة المتواصلة له على جميع الجبهات.
ويذكر هنا أنّ الغريب هو أنّ العديد من القادة في نظام القذافي كانوا يتوقعون مقتله؛ في أيار الماضي قال أحد هؤلاء القادة، «سوف يقتل... سوف نجده، نحن أو قبيلته. هذا مصير الخونة في هذا القسم من
العالم».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)