رغم أن الحملة الأمنية في سوريا تواصلت في ثالث أيام رمضان، إلا أن عدد قتلى مساء الثلاثاء انخفض، مسجلاً سقوط 3 متظاهرين بحسب المعارضة، بينما استمرّ الإعلام الرسمي بتحميل «العصابات الإرهابية» مسؤولية القتل والخطف

ظلّ الحل العسكري عنوان المشهد الميداني للتطورات في عدد من المدن السورية، أمس، وسط تأكيدات عن إتمام فرق الجيش السوري لسيطرتها على مدينة حماه التي شهدت سقوط عدد كبير من القتلى في الأيام الثلاثة الماضية، وسط مقتل 3 متظاهرين جدد في مسيرات مسائية تلت صلاة التراويح بحسب مصادر المعارضة، في مقابل استمرار الإعلام الرسمي بالحديث عن جرائم قتل وخطف جديدة ترتكبها «العصابات المسلحة» بحق رجال الأمن والجيش. ونقلت وكالات الأنباء معلومات عن دخول عدد من الدبابات إلى وسط مدينة حماه وسيطرتها على ساحة العاصي، الساحة الرئيسية للتظاهر في المدينة، فيما اعترف موقع «سريانيوز» بأن الاتصالات والماء والكهرباء مقطوعة عن المدينة بمحيط قدره 40 كيلومتراً.
وأكّد مدير «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض، رامي عبد الرحمن، أن ثلاثة أشخاص قتلوا مساء الثلاثاء برصاص رجال الأمن أثناء تفريق تظاهرات، 2 من القتلى سقطوا في الرقة (شمال البلاد)، حيث تظاهر نحو عشرة آلاف شخص، إضافة إلى متظاهر آخر قُتل برصاص الأمن في مدينة جبلة (غرب سوريا)، بحسب عبد الرحمن، الذي أشار إلى أن «السلطات سلمت إحدى الأسر في دوما بريف دمشق جثمان ابنها الذي اعتقل في وقت سابق». وأوضح أن «نحو مئتي دبابة وآليات عسكرية أخرى تحاصر مدينة دير الزور من جميع الاتجاهات»، إضافة إلى وصول «أكثر من مئة دبابة جديدة وصلت من طريق حمص وطريق خان شيخون إلى حماه بالإضافة إلى عشرات ناقلات الجند المدرعة أقامت حواجز لمنع الاهالي من النزوح» من حماه. وتابع قائلاً إن «عشرات الأشخاص جرحوا في معضمية الشام (ريف دمشق) أثناء اقتحام الأمن المدينة لتفريق تظاهرة جرت فيها بعد صلاة التراويح»، لافتاً إلى أن «جروح بعضهم خطرة».
في هذه الأجواء، انتشرت مئات الدبابات حول مدينتي دير الزور وحماه التي أكّدت المعارضة أن الجيش قصف اثنين من أحيائها أمس. كلام ردّ عليه «مصدر عسكري مسؤول» تحدث لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن أن «التنظيمات الإرهابية المسلحة في محافظتي حماه ودير الزور تواصل ترويع المواطنين وتنشر الشائعات الكاذبة بين صفوفهم، في محاولة لتشويه صورة الجيش والإساءة إلى سمعته، وصولاً إلى إثارة الفتنة بينه وبين أهله وذويه في المحافظتين المذكورتين».
ودعا المصدر «المواطنين في حماه ودير الزور» إلى «عدم الإصغاء إلى الشائعات التي تروجها تلك التنظيمات الإرهابية»، مطمئناً إلى أن «وحدات الجيش تعمل على عودة الأمن والاستقرار إلى المناطق التي عاثت فيها التنظيمات الإرهابية فساداً».
واختلفت الروايات بشأن أحداث سجن حماه المركزي. ففيما أعلنت «اللجنة السورية لحقوق الإنسان» أن القسم الشمالي من السجن المركزي في مدينة حماه دُمِّر وأُحرقت 13 زنزانة بمن فيها من نزلاء بعدما نفذوا اعتصاماً، أصرّت وكالة «سانا» على أن «العصابات المسلحة» هي التي هاجمت السجن واعتدت على حراسه.
في غضون ذلك، أشارت الوكالة نفسها إلى أن «المجموعات الإرهابية المسلحة» خطفت عنصرين من قوات حفظ النظام في حماه بعدما اقتحمت على دراجات نارية مبنى مجلس مدينة حماه وعبثت بمحتوياته، وسطت على معظم المؤسسات الخدمية ومنها مؤسسة الخزن والتسويق ومستودع الغاز ومديرية المالية، إضافة إلى انتحالها صفة عسكرية في محافظة دير الزور، وقيامها بخطف 3 عناصر من قوى الأمن، أجبرتهم تحت التهديد بالقتل على تصوير مقطع فيديو مفبرك لنشره على وسائل إعلامية أخرى. وقال أحد عناصر القوى الأمنية، خالد مهدي رضوان، لـ«سانا»، إنه «صادف مع دوريته حاجزاً في دير الزور ومجموعة من الأشخاص يرتدون لباساً عسكرياً، فظننا أنه حاجز لقوات الجيش، وقمنا بالتعريف عن أنفسنا، وأوقفنا السيارة فطلبوا هوياتنا، وبعدما عرفوا أننا عناصر أمن اعتقلونا وقيدونا بالأصفاد وعصبوا أعيننا، ثم اعتدوا علينا بالضرب بأعقاب المسدسات على رؤوسنا، ثم وضعونا في صندوق السيارة تحت التهديد بالقتل والسواطير على رقابنا». وتابع رضوان: «قالوا لنا إنهم سيقطعون أيدينا وأرجلنا وسيدفنوننا أحياء وسيسكبون علينا الوقود، ويحرقوننا إذا لم ننفذ ما يطلبونه منا، ثم أخذونا إلى إحدى الشقق السكنية وأجبرونا على تصوير مقطع فيديو نقول فيه إننا جئنا لإيصال الأسلحة إلى الشبيحة كي يقوموا بعمليات شغب وإثارة للفتنة في مدينة دير الزور». وفي السياق، ذكرت «سانا» أنه «جرى اليوم (الأربعاء) تشييع من مشفيي تشرين وحمص العسكريين ومشفى درعا الوطني جثامين سبعة شهداء من عناصر الجيش وقوى الأمن والشرطة قضوا برصاص التنظيمات الإرهابية المسلحة في ريف دمشق وحمص وحماة ودرعا».
أما عن تظاهرات ما بعد صلاة التراويح، فقد تحدثت المعارضة عن خروج «تظاهرة من مسجد زيد بن ثابت الأنصاري بشارع خالد بن الوليد في قلب العاصمة دمشق فهاجمهم رجال الأمن والشبيحة المدججين بالسلاح الكامل»، وهو ما حصل «في جامع حمو في حي ركن الدين ومعضمية الشام وفي سقبا ودوما وحرستا وداريا واللاذقية وحمص لنصرة عربين وحماه ودير الزور والبوكمال وكل المدن السورية وللمطالبة بالإفراج عن المعتقلين». وفي حمص تحديداً، أفاد مراسل «سيريانيوز» بإصابة «عنصرين من الجيش بعدما أطلقت مجموعة مسلحة النار عليهم من سيارة بيك أب في شارع الحميدية صباح اليوم الأربعاء». وأشار المراسل إلى أنه «استمر سماع صوت إطلاق النار في حمص منذ فترة بعد صلاة التراويح وحتى ساعات الصباح الأولى من يوم الأربعاء».
أما جديد المعارضة السورية الموجودة في الخارج، فقد كشفت وكالة «يونايتد برس إنترناشونال» أن معارضين سوريين مثّل معظمهم الأحزاب الكردية، عقدوا لقاءً في بريطانيا بحضور دبلوماسيين أجانب ناقشوا خلاله مستقبل سوريا. ومن ناحية الحراك الرسمي لأركان النظام، واصل وفد الجالية السورية في إيطاليا جولته على حكام دمشق، حيث التقى، أمس، رئيس مجلس الحكومة عادل سفر، الذي جزم بأن «سوريا بوحدتها الوطنية ووعي أبناء شعبها قادرة على تجاوز الأزمة واجتثاث المؤامرة التي تتعرض لها والتي تهدف إلى زعزعة أمنها واستقرارها».