أعلن الرئيس السوداني عمر البشير، أمس، وقف اطلاق النار من طرف واحد في جنوب كردفان لمدة أسبوعين، في خطوة من شأنها أن تضع حداً ولو مؤقتاً للمواجهات المندلعة بين الحكومة السودانية وعناصر تابعة للحركة الشعبية قطاع الشمال منذ الخامس من حزيران الماضي. وقال البشير، وهو يخاطب مؤتمر للادارة الاهلية عقد في مدينة كادوقلي عاصمة جنوب كردفان بثته الإذاعة السودانية، «أُعلن وقف اطلاق النار من جانب واحد لمدة أسبوعين». وأضاف «من بعد ذلك نراعي التطورات على الأرض ونقوّم الموقف على الأرض وردّ فعل الطرف الاخر». من جهة ثانية، أمر البشير بمنع دخول المنظمات الأجنبية إلى هذه المنطقة لتقديم الاغاثة إلى المواطنين. وقال «أنا اقول لأحمد هارون (والي جنوب كردفان) لا يوجد منظمة أجنبية تدخل جنوب كردفان أصلاً. الذي يريد أن يساعد، عليه أن يسلم المساعدات هناك في الخرطوم للهلال الاحمر السوداني». وأضاف «ليس هناك مواطن اجنبي يقدم اغاثة لمواطن سوداني».


ويأتي اعلان البشير عن الوقف الأحادي لاطلاق النار في وقت يقود فيه الرئيس الإثيوبي ميلس زيناوي وساطة لنزع فتيل الأزمة، أبدى الرئيس السوداني على ما يبدو تجاوبه معها، على الرغم من أن المؤتمر الوطني الحاكم رفض قبل فترة تنفيذ الاتفاق الإطاري، الذي جرى توقيعه في 28 حزيران الماضي في أديس أبابا ونص في حينه على وقف المعارك.
والتعاطي الايجابي للحكومة السودانية مع المبادرة الإثيوبية لا يمكن فصله عن محاولة الحكومة سحب أي ذريعة من المجتمع الدولي للتدخل، وخصوصاً بعد اصدار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريراً عن الأحداث في جنوب كردفان، رجح فيه حدوث جرائم ضد الإنسانية في المنطقة.
إلاّ أن استمرار التعاطي الايجابي للحكومة السودانية سيكون مرهوناً بمدى قدرة المؤتمر الوطني على ادارة الخلافات بشأن ملف جنوب كردفان بين قياداته، وخصوصاً أن مساعد رئيس الجمهورية والرجل القوي داخل الحزب نافع علي نافع، أصر على التصعيد متهماً نائب رئيس الحركة الشعبية ـــــ قطاع الشمال، عبد العزيز الحلو، بأنه «وكيل غير مباشر لسلسلة عملاء وخونة ومأجورين أرسلوه لإشعال الحرب في جنوب كردفان لاستهداف قادة في الولاية»، لافتاً إلى أن «هزيمة الحلو ستكون سياسية من خلال تجريده من كل المناطق ليظل وحده إلى أن يهجر الولاية».
في هذه الأثناء، اشتدت حدة المعارك القبلية في جنوب السودان، متسببةً في مقتل 600 شخص على الأقل، وسط ترجيحات بأن يكون أكثر من ربع مليون قد شُردوا بسبب المعارك، في تحدّ يعد الأخطر الذي تواجهه حكومة جنوب السودان منذ اعلان الانفصال في التاسع من تموز الماضي.
وأوضح والي ولاية جونقلي كول مانيانغ، أن القتال اندلع عندما هاجم عناصر من قبيلة المورلي قبيلة النوير، فيما ذكر وزير العدل في حكومة جنوب السودان جون لوك جوك، أنه شاهد جثثاً مبعثرة في المنطقة التي جرى فيها القتال، بينها جثث لأطفال بترت أطرافهم. واضاف «يعتمد السكان على الأبقار لتوفير احتياجاتهم الغذائية، فضلاً عن استخدامهم لها في الاغراض الاجتماعية الأخرى كالزواج، وثمة تنافس على الارض والموارد المائية بسبب ضعف التنمية».
من جهتها، أكدت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان في بيان لها أن 600 شخص على الاقل قتلوا، وأن البعثة لديها أنباء غير مؤكدة تفيد أن ما بين 750 شخصاً و985 شخصاً اصيبوا بجراح. كذلك أبلغت السلطات البعثة أن أكثر من ربع مليون نسمة تشردوا بسبب المعارك في قرى بييري وموتات وبولشول في مقاطعة اورور بولاية جونقلي، بينما تعرض نحو 200 شخص للخطف، فيما تشير تقارير محلية حصلت عليها البعثة إلى أن ما بين 26 ألف رأس من الماشية و 30 ألفاً سرقت خلال الهجمات، وأن كثيراً من المنازل دُمرت.
(الأخبار، أ ب، أ ف ب)