انقسمت الآراء داخل بيت العقيد المخلوع معمر القذافي، بين نجليه سيف الإسلام، الذي تميز بشدة موقفه تجاه الثوار، داعياً إلى «ضرب العدو»، والساعدي الذي أبدى استعداده للتعامل مع مناهضي والده، باعتبارهم إخوة وتسليم نفسه «حقناً للدماء».

في هذا الوقت، انبرى الزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي، من خلال شريط صوتي دعا فيه أنصاره إلى إشعال ليبيا، وتعهد أن أنصاره لن يستسلموا، وقال إن من يعادونه منقسمون على أنفسهم.
ونقلت عن القذافي رسالة بثتها «قناة» الرأي» من سوريا، قال فيها: «فلتكن معركة طويلة ولتشتعل ليبيا».
وأضاف القذافي إن القبائل في بني وليد وسرت مسلحة، ولا يمكن إخضاعها. وقال: «فلتكن معركة طويلة. سنقاتل من مكان إلى مكان، ومن مدينة إلى مدينة ومن واد إلى واد ومن جبل إلى جبل»، مضيفاً: «نحن مسلحون ونقاتل في كل واد وفي كل شارع وفي كل واحة ومدينة».
وتابع: «لن نسلم أنفسنا مرة أخرى ولسنا نساءً وسنواصل القتال».
من جهته، قال نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي، عبد الحفيظ غوقة: «لدينا معلومات تتعلق بوجود القذافي منذ يومين في مدينة بني وليد، لكن هذه المعلومات ما زالت غير مؤكدة». وأضاف: «ما زالت الاشتباكات في منطقة بني وليد، لكن الثوار يتقدمون نحوها».
وكان سيف الإسلام القذافي قد أكد أنه موجود في ضاحية طرابلس، داعياً أنصاره إلى ضرب «أهداف العدو»، وذلك في تصريح نقله تلفزيون «الرأي» أول من أمس أيضاً. وبشأن والده، قال سيف الإسلام: «أطمئنكم، نحن بخير والقيادة والقائد بخير، ومبسوطين ونشرب الشاي والقهوة، وقاعدين كلنا مع أهلنا ونقاتل ونجاهد».
وأكد سيف الإسلام، رداً على المهلة التي منحها الثوار لأهالي مدينة سرت(360 كيلومتراً شرقي طرابلس) والتي جرى تمديدها يوم أمس أسبوعاً إضافياً، «تفضلوا هذه مدينة سرت إن كنتم ترون الدخول فيها نزهة بحرية. سرت فيها أكثر من 20 ألف شاب مسلح، وهم جاهزون». وقال إن أهل سرت عقدوا «اجتماعاً كبيراً للرد على رسائل التهديد من العصابات والجرذان باقتحام المدينة، وأخذوا قراراً بالإجماع أن طز فيكم، وطز في الناتو اللي وراكم. سنحارب حتى النصر».
وأكد سيف الإسلام أنه تجول أول من أمس في منطقة باب العزيزية، معقل القذافي الذي سقط الأسبوع الماضي، قائلاً: «سنقاتل حتى آخر طلقة، النصر قريب إن شاء الله. إحنا جايين قريباً إلى الساحة الخضراء»، مشيراً إلى أن «حلف الأطلسي هو أغبى حلف في العالم». وتابع: «أوجّه رسالة إلى إخواننا في طبرق والمرج والبيضة وفي بنغازي وزليتن وطرابلس وكل الأماكن نقول لهم إن على الجميع أن يتحركوا الآن. أينما تلاقوا العدو فاضربوه».
في هذا الوقت، وصف مسؤول الشؤون العسكرية للثوار، عمر الحريري، كلام سيف الإسلام بأنه «كذب»، مضيفاً: «لا يوجد 20 ألف مسلح في سرت، والذين يعارضون الثورة هناك يمثلون عشرة في المئة من السكان»، مؤكداً أن «الثوار سيدخلون سرت من دون قتال».
في المقابل، قال الساعدي القذافي، في اتصال مع قناة «العربية» الفضائية أول من أمس: «إذا كان تسليم نفسي سيحقن الدماء، فسأسلّم نفسي ابتداءً من هذه الليلة» (الأربعاء). وأضاف: «لقد تكلمت مع أكثر من مسؤول (من الثوار)، بينهم عبد الحكيم بلحاج، ما عندي مشكلة أتكلم مع أي أخ ليبي، ولا توجد مشكلة للتفاوض». وقال: «أناشد الجميع وضع السلاح جانباً»، قبل أن يؤكد «أنا لم أحمل السلاح ضد مسلم، سواء ليبي أو غير ليبي»، مؤكداً «أنا لم أتدخل في هذه الأزمة منذ اندلاعها» في 17 شباط الماضي.
وأضاف الساعدي: «الآن يجب حقن الدماء بسرعة وفوراً وعلى نحو عادل. أنا لا أتكلم على مناصب وسلطة دنيوية، بل على حقن دماء»، مؤكداً أن «الثوار إخوتنا، لا مشكلة لدينا إن تسلموا السلطة، لا مشكلة بتسليم المدن الليبية لإخواننا الليبيين، نريد الجلوس معهم، هم يمثلون طرفاً شرعياً تفاوضياً (وننتظر أن) يعترفوا بنا طرفاً شرعياً تفاوضياً».
رداً على ما قاله الساعدي، أعلن المسؤول العسكري للثوار في طرابلس، عبد الحكيم بلحاج، أن نجل الزعيم الفار مستعد «للانضمام إلى الثورة». وأضاف في تصريح لمحطة «الجزيرة» الإنكليزية: «اليوم، أجريت اتصالاً هاتفياً مع الساعدي، نجل القذافي، طلب خلاله الانضمام إلى الثورة والحصول على ضمانات للعودة إلى شعبه في طرابلس».
وقال نائب رئيس المجلس العسكري، المهدي الحاراتي، إن «مفاوضات حصلت مع الساعدي» الثلاثاء الماضي بشأن تسليم نفسه، مضيفاً: «إنه متردد، إذا ما أراد تسليم نفسه، فسنعطيه الأمان، إن شاء الله. إذا حصل اتفاق. لن يكون هناك مشكلة».
في هذا الوقت، أعلن الحاراتي، أن وزير الخارجية الليبي السابق، عبد العاطي العبيدي، اعتقل أول من أمس في مزرعته بالجنرزو غرب طرابلس.
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن ابنة العقيد القذافي، عائشة دخلت السبت إلى الجزائر، حيث أنجبت على الحدود الجزائرية الليبية من دون وجود طبيب، وذلك نقلاً عن رسالة وجهتها الحكومة الجزائرية إلى الأمم المتحدة. وقد رزقت ابنة القذافي فجر الأحد في مستشفى جنات جنوب شرق الجزائر طفلة أطلقت عليها اسم صفية.
وكانت الجزائر قد أكدت الثلاثاء أنها استقبلت ثلاثة من أولاد القذافي وزوجته «لأسباب محض إنسانية»، في إشارة إلى عائشة وشقيقيها هنيبال ومحمد، وزوجة العقيد صفية، حسبما أعلنت وزارة الخارجية الجزائرية.
ونقلت صحيفة «الوطن» الجزائرية عن مصدر في الرئاسة الجزائرية قوله: «يمكنني أن أؤكد لكم أن كل هذا الأمر جرى بالاتفاق وضمانة بعض أعضاء المجلس الوطني الانتقالي الليبي».
وكان وزير الخارجية الجزائري، مراد مدلسي، قد أعلن للإذاعة الفرنسية «أوروبا ـــــ 1» أن «فرضية أن يأتي القذافي ويدق بابنا لم تطرح لدينا».
وأفادت صحيفة «الوطن» بأن القذافي نقلاً عن مصادر قريبة من الرئاسة الجزائرية «حاول الاتصال هاتفياً بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي رفض الرد على الاتصال».
(أ ف ب، رويترز)