ارتفعت حصيلة قتلى اليومين الماضيين بين المتظاهرين السوريين إلى 25، مع تحدث الإعلام الرسمي عن مقتل عدد من رجال الأمن على يد «العصابات المسلحة». أما سياسياً، فلم تهدأ الحركة الدولية الساعية إلى زيادة الضغوط على دمشق، مع إعلان قرب وصول الأمين العام للجامعة العربية إلى دمشق حاملاً «مبادرة لحل الأزمة». وتحدّثت مصادر المعارضة السورية عن سقوط 15 قتيلاً يوم أمس، و10 أول من أمس. وأفاد ناشطون حقوقيون أن 13 شخصاً قتلوا في عدة مدن في وسط وشمال غرب سوريا، بينما توفي شخصان متأثرين بجراح أصيبا بها أول من أمس. وقال الناطق الرسمي باسم «لجان التنسيق المحلية في سوريا»، عمر إدلبي لوكالة «فرانس برس»، إن «أربعة شهداء سقطوا في كرناز بالقرب من مدينة محردة (وسط البلاد)، واثنين في خان شيخون وثلاثة في تحتايا بريف إدلب وشخصاً في جبالا، كما توفيت سيدة في سراقب برصاص قوات الأمن أثناء قيامها بعمليات أمنية».


وأضاف «كما قتل شخص عندما أطلق رجال الأمن النار على حافلة في مدينة ادلب».
وأشار إدلبي إلى أن «العمليات الأمنية في المنطقة (شمال غرب سوريا) كانت تهدف الى البحث عن المدعي العام في مدينة حماه عدنان بكور» الذي أعلن النظام أنه مخطوف من «العصابات المسلحة»، وانه أعلن انشقاقه تحت التهديد.
أما بالنسبة إلى حصيلة قتلى يوم السبت، فقد أشار «المرصد السوري لحقوق الإنسان» إلى مقتل 10 أشخاص في عدة مناطق، 2 منهم في حمص وثلاثة في قرية حيش ومعرة حرمة بمحافظة ادلب، وأربعة في محافظتي حمص وريف دمشق، متأثرين بجراح أصيبوا بها يوم الجمعة. وبحسب «المرصد»، توفي مواطن من مدينة القصير كان قيد الاعتقال منذ شهر «وقد ألقت الجهات المختصة جثمانه أمام منزل ذويه اليوم، وكانت آثار التعذيب واضحة على جسده».
في المقابل، نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن مصدر عسكري سوري قوله إن «مجموعة إرهابية مسلحة نصبت صباحاً كميناً على محور سلحب خطاب بالقرب من مدينة محردة جسر الساروت، وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة على باص يقل عدداً من الضباط وصف الضباط والعاملين المدنيين، ما أدى إلى استشهاد 9 أشخاص، هم ضابط وخمسة صف ضباط وثلاثة موظفين مدنيين». كما أشار المصدر السوري إلى أن 17 شخصاً أُصيبوا، بعضهم إصابته خطيرة «ولاذ المجرمون بالفرار» قبل أن تتمكن دورية عسكرية من قتل ثلاثة منهم، واصابة الرابع بجروح خطيرة، بحسب «سانا».
أما بالنسبة إلى قضية القاضي عدنان محمد البكور، فقد أكّدت صحيفة «الوطن» السورية المقربة من النظام أنه موجود مخطوفاً في منطقة جبل الزاوية بمحافظة إدلب، مشيرةً إلى أن الجهات الأمنية تواصل تعقب الخاطفين في تلك المنطقة لتحريره. غير أن نشطاء سوريين نشروا على موقع «فايسبوك» ما يفيد أن البكور «وصل إلى تركيا وهو في مكان آمن وسيظهر قريباً على وسائل الإعلام برفقة طبيب شرعي ورائد من الحرس الجمهوري وعضو قيادة قطرية».
سياسياً، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أنه سيزور دمشق «على الأرجح هذا الأسبوع» بعدما تلقى موافقة سوريا على الطلب الذي تقدم به بناءً على تكليف من وزراء الخارجية العرب. ورداً على سؤال عما اذا كانت هناك ضمانات بأن مهمته لن تستخدم وسيلة لشراء الوقت من قبل السلطات السورية، أجاب العربي «لا ضمانات، الأمين العام عندما يقوم بمهمة لا يطلب ضمانات، سأذهب وسأنقل القلق العربي وسأستمع» الى المسؤولين السوريين.
على صعيد آخر، عرض وزير الخارجية السوري وليد المعلم، خلال استقباله رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر جاكوب كلينبرغر، الذي يزور دمشق، جهود السلطات «لإعادة الامن والاستقرار في سوريا، وتعزيز مسيرة الإصلاحات» بحسب البيان الرسمي الذي صدر عن الاجتماع، كما طمأن المعلم ضيفه إلى أن «المستشفيات العامة في جهوزية دائمة وتقدم الخدمات الطبية اللازمة إلى جميع المواطنين»، من دون معرفة مصير الطلب الذي تقدم به كلينبرغر لزيارة المعتقلين السوريين، علماً أنه من المقرر أن يلتقي كلينبيرغر الرئيس بشار الأسد في موعد لم يحدد تاريخه قبل مغادرته.
في غضون ذلك، رأت وزارة الخارجية الأميركية أن الحظر الذي فرضه الاتحاد الاوروبي على النفط السوري يوم الجمعة سيكون له «تأثير مباشر» على قدرة النظام السوري على تمويل قمع الحركة الاحتجاجية. وقد نشر الاتحاد الأوروبي قرار العقوبات النفطية في الجريدة الرسمية للاتحاد، مع أسماء المسؤولين والهيئات السورية التي أضيفت إلى لائحة المستهدفين بحظر السفر وتجميد الأرصدة، التي ستدخل حيز التنفيذ قبل 15 تشرين الثاني المقبل. والأشخاص الذين أضيفوا إلى لائحة العقوبات هم رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية عماد غريواتي، ورئيس غرفة الصناعة في حلب فارس الشهابي، ورجل الأعمال الحمصي طريف الأخرس، مؤسس مجموعة الأخرس للتجارة واللوجستيات، وعصام أنبوبا رئيس مؤسسة أنبوبا للزراعة والصناعة، كما طاولت العقوبات الجديدة ثلاث شركات، هي المصرف العقاري الذي تملكه الدولة، ومجموعة مدى للنقل ومجموعة شام الاستثمارية، والمجموعتان تابعتان لشركة شام القابضة. غير أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف جدد رفض موسكو هذه العقوبات لأن «العقوبات نادراً ما تؤدي الى حلول».
داخلياً، تنطلق اليوم جلسات الحوار الوطني على مستوى المحافظات، وتستمر حتى 20 أيلول الجاري، «وذلك تمهيداً لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني، وبهدف تحقيق أوسع مشاركة جماهيرية حول الرؤية المستقبلية لبناء سوريا فى مختلف المجالات، على أن تحدد اللجان التحضيرية فى المحافظات التاريخ الذى تراه مناسباً لانعقاد الجلسات وصولاً إلى المؤتمر الوطني المركزي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)