دمشق | يعيش الطفل السوري ضمن بيئة وعادات اجتماعية تسهم في تكوين شخصيته، وربما في تحديد مصير حياته، غافلةً أهمية تفهُّم اختلاف وخصوصية الفئات العمرية، لتُحدث دمجاً عشوائياً بين عالمَي الراشد والصغير، من دون أي فرز في مهمات الأفراد بحسب أعمارهم وقدراتهم. حالة أدت إلى أدلجة أفكار الأطفال وتنميطها بنحو متقدم عن مراحل نموهم الطبيعي، وهو ما يفسر مشاركتهم في التظاهرات الشعبية الحالية لتقليد سلوك الراشدين وتأثُّرهم بانفعالاتهم وأفكارهم وتطبيقها من دون وعي. على هذا النحو، يعتقد المراهقون أنهم سيكسبون الثناء من الكبار، بما أن الانتماء ضرورة ملحة عند المراهق. إلا أن استغلال هذه الخصائص تؤدي إلى زجهم في صراع ليسوا طرفاً فيه، ما يعرّضهم لتجارب قاسية. ويقول الدكتور صالح بريك، المتخصص في علم النفس بجامعة دمشق، إن «هناك مراحل عمرية مختلفة، وأكثر المراحل التي تُستَغَلّ هي مرحلة المراهقة، نظراً إلى حاجة المراهق للتعبير عن نفسه كبالغ له استقلاليته ويتمتع بأفكار وتطلعات حرة، ولكن ما يحدث أن كثُراً يمتطون هذه الحاجات عند الطفل لإمرار رسالتهم».

ورغم الحاجات الاجتماعية والنفسية للطفل، يبقى هناك ظروف ديموغرافية تفاقم من المشكلة؛ فالبلاد تعيش انفجاراً سكانياً لا يتحمل أي عوامل ضغط جديدة. ويشير بريك إلى أن «قضاء أغلب وقت الأطفال في الشارع يؤدي الدور الأكبر في تدخُّلهم ضمن الصراع السياسي، حيث ليس هناك من نوادٍ رياضية أو ترفيهية تشغل وقت الطفل وتفكيره بعيداً عن مجالس الكبار أو الشارع». ويلفت إلى أن قضاء الطفل معظم وقته في الشارع يُكسبه «ملامح مشوَّهة ليس لها علاقة بالطفولة، وبالتالي ينخرط في أي تظاهرة يشاهدها أمامه من دون امتلاكه الوعي بشعاراتها أو بظروفها». وليس الإعلام بريئاً من هذا التجييش؛ إذ إن التكرار الذي تحدثه القنوات الفضائية لصور أطفال قُتلوا، أو لخطب ثورية يلقيها أطفال، يُنتج ما يُسمى «الإشباع» عند المتفرِّج الذي يعتاد تلك الصور، وبذلك تكون مشاركته في التظاهرات أو التجمعات «شيئاً بسيطاً وسهلاً، بل ومألوفاً حتى، فيخرج مقلداً ما يراه».
أين القانون؟
في جميع الحالات، الطفل هو مَن يدفع الثمن الأكبر في الوضع الحالي، حيث تتوالى المخالفات القانونية والإجرائية التي ترتكب بحق الأطفال، من دون الأخذ في الاعتبار وعيهم القاصر. ولم تكترث الحكومة السورية بمعاهدات حقوق الطفل التي سبق أن وقّعتها، أو القوانين السورية الخاصة بالأطفال الجانحين التي تؤدي دوراً حامياً للأطفال، وتمنع ضربهم واستخدام العنف ضدّهم على نحو ما تشير إليه المحامية دعد موسى، التي تشدد على أن قانون الجانحين ينص على «عدم تحميل مسؤولية جزائية لأي طفل دون العشر سنوات. وتبقى المسؤولية محصورة بمن تجاوز العاشرة في حال قيامه بجناية، ويتخذ بحقّه ما يُسمى التدابير الاحترازية لعلاج الطفل بهدف التخلُّص من سلوكه غير السوي، لا سجنه». وينص القانون أيضاً على أن تجري محاكمة الطفل والاحتفاظ به في أماكن خاصة، على أن لا يُحاسَب على مخالفات كالتظاهر مثلاً.
لكن ما يجري في سوري حالياً مخالف لما ورد؛ إذ يُقتل أطفال ويعذبون ويخطفون لمجرد التظاهر، حتى إنهم يُحاكمون على نحو ما يحدث للكبار. فضلاً عن ذلك، لم تفرّق القوات الأمنية بين كبير وصغير في التجمعات الشعبية الأخيرة، وسط تقارير تتحدث عن استغلال ضعف الأطفال لاستخدامهم كأوراق ضغط، أو أداة بيد وجهة النظر الأمنية القائلة بوجود جماعات إرهابية تقتل الأطفال؛ لأنه بحسب رأيهم، «ليس معقولاً أن تقتل الحكومة أطفالها».
أزمات نفسيّة
يبقى الأمن السوري متجاهلاً خصوصية الطفل، ليصل في تجاهله أو ربما جهله إلى الكارثة المتوقَّع حدوثها في سوريا جراء تعرض الأطفال للعنف، أكان بشكله المباشر المتمثل بالاعتقال والخطف، أو غير المباشر متمثلاً بمشاهدة العنف والقتل إما من طريق التلفزيون، أو من خلال سلوكيات أجهزة الأمن في حال اعتقال أفراد متظاهرين أو اقتحام المنازل لاعتقال أحد أفراد الأسرة. ويقول علي عقيل، الاختصاصي بحماية الأطفال، إنّ «المجتمع السوري معرض لمواجهة آثار لأمراض نفسية واجتماعية عند الجيل الذي تعرض للعنف الحالي، ولاحتمال إصابتهم باضطراب معروف بعارض BTSD، وهو إعادة معايشة الخبرة بعد فترة زمنية، ما يترك تبعات للصدمة فيُصاب الطفل بالقلق والخوف واضطراب النوم أو النوم المفرط، وذلك للهروب من المشكلة. وعن هذا الموضوع، يحذّر الدكتور بريك من أن الشعب السوري «مقدم على كارثة مستقبلية خطيرة، فالأطفال الذين تعرضوا لضغوط أمنية في الأزمة الحالية، يمثّلون جزءاً من جيل مدجَّج بالأمراض المتشابهة». وينبّه من أن الأطفال السوريين معرَّضون للتفاعل مع الأمراض والمشكلات النفسية ـــــ الاجتماعية بشكل أسهل وأسرع من غيرهم، «فتظهر التفاعلات على شكل هوس أو اكتئاب حاد، ومن الممكن أن ينتج هذا ما يُسمى القتل التسلسلي (serial killer)، وفي هذه الحالة يقتل المريض أشخاصاً من فئة معينة، غالباً ما تكون قد سببت له الألم في طفولته. وبإمكاننا القول إنّ ضحايا العنف هم مشروع معتدين في مرحلة ما بعد الصدمة».
وما يعطي القضية أبعاداً أشدّ خطراً، أنّ نسبة الأطفال في سوريا كبيرة، وتتجاوز ثلث عدد السكان، وقسم كبير ممّن يخرجون للتظاهرات تراوح أعمارهم ما بين سن العاشرة والسادسة عشرة، علماً بأن الأمن السوري لا يستثني هؤلاء في عداد إجراءات القوة والعنف والاعتقال، بل وصل الأمر إلى حدّ التأثير على أطفال رُضَّع، على نحو ما تبيّنه لوائح أسماء الذين تأثروا بنتائج التظاهرات والرد الأمني عليها أو في محيطها، وهو ما يضع أجيالاً كاملة في خانة المرضى النفسيين.




نفي الإفراج عن القاضي البكور

نفت مصادر سورية رسمية في محافظة حماه، أمس، ما ذكرته بعض وسائل الإعلام عن «تحرير» النائب العام في حماه، عدنان البكور، الذي تقول المصادر الرسمية إن جماعات مسلحة اختطفته، قبل أن يظهر في شريط فيديو يعلن فيه استقالته، احتجاجاً على «القمع العنيف للمتظاهرين». ونقلت وكالة «يونايتد برس أنترناشونال» عن مصادر في محافظة حماه أنّ «من تم تحريره هو المحامي الدكتور مرشد سلوم، الأستاذ في جامعة حلب، الذي اختطف منذ أيام»، وليس القاضي البكور.
(يو بي آي)

تشديد عقوبات التظاهر

أصدر الرئيس السوري، بشار الأسد، أمس، مرسوماً تشريعياً شدد من خلاله العقوبات التي تفرض على المشاركين في التظاهرات غير المرخصة. وعدّل المرسوم مادتين من قانون العقوبات رقم 148 لعام 1949 تتعلقان بالتجمعات والتظاهرات. وجاء في المرسوم الذي حمل الرقم 110 أنه «تعدل الغرامة المالية في المادة 335، على أن تصبح عشرين ألف ليرة سورية (بدلاً من 100 ليرة)». كما نص المرسوم التشريعي على تعديل مطلع المادة 336 ليصبح على النحو الآتي «كل حشد أو تجمع أو موكب على الطرق العامة أو في مكان مباح للجمهور يعدّ تجمعاً للشغب، ويعاقب عليه بالحبس من شهر إلى سنة وبالغرامة بخمسين ألف ليرة سورية».
(الأخبار)

المعارضة التركيّة: دمشق جادّة بالإصلاح

أعرب رئيس وفد حزب الشعب الجمهوري، الذي زار سوريا في اليومين الماضيين، فاروق لوغ أوغلو، أمس، عن ثقته بأن القيادة السورية جادة في إجراء إصلاحات، مديناً التدخلات الخارجية في شؤون سوريا لأنّ «الشعب السوري قادر على حل مشكلاته الداخلية من دون الحاجة إلى تدخل أي طرف من الأطراف».
(الأخبار)