القاهرة | ما بين لحظة إعلان تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن الحكم وتسليم مقاليد الأمور في البلاد الى المجلس العسكري، ووقوف وزير الدفاع، رئيس المجلس العسكري، حسين طنطاوي، للإدلاء بشهادته في قضية قتل الثوار، جرت مياه كثيرة في نهر الأحداث ما بين كر وفر بين الثوار والعسكر.

تظاهرات واحتجاجات ومليونيات كلها كانت تريد العودة بمسار الثورة بعيداً عن الطريق الذي اختاره المشير ورجاله. واليوم تحدث أهم مواجهة بين الثورة والقوى التي تريد لها العودة الى حظيرة النظام السابق. والثورة هنا يمثلها المشير، باعتباره هو ومجلسه «من حموها» من أوامر البطش بها التي أصدرها مبارك لهم أثناء احتجاجات ميدان التحرير. شهادة طنطاوي في محاكمة مبارك اليوم لا تخصه وحده، بل ستحدد الى أي الفريقين ينتمي الرجل الذي يدير البلاد في الوقت الحاضر، وائتمنه المصريون على أعظم ثورة قاموا بها في تاريخهم. وستحدد أيضاً، في أي الدروب تسير مصر في المرحلة الانتقالية، حيث تُسلَّم البلاد الى قوى مدنية منتخبة. من هنا تأتي أهمية الشهادة التي يترقبها الجميع في القضية التي أطلق المصريون عليها اسم محاكمة القرن.
ورغم عدم تعويل محامي أسر الشهداء على شهادات نائب رئيس الجمهورية السابق عمر سليمان، ووزيري الداخلية السابق محمود وجدي والحالي منصور عيسوي، إلا أنهم يعلّقون آمالاً كبيرة على ما سيقوله طنطاوي، مستندين فى ذلك الى ما قاله من قبل وهو أن «أوامر صدرت للجيش بفض التظاهرات والاحتجاجات بأي وسيلة»، وأن «الجيش رفض إطلاق النار على المصريين». هل سيكرر المشير هذا الكلام صباح اليوم أمام القاضي أحمد رفعت بعد أن يحلف اليمين؟
سيقف طنطاوي اليوم، وعلى مسافه لا تزيد على ثلاثين متراً سيكون مبارك ونجلاه علاء وجمال ووزير داخليته الأسبق حبيب العادلي وقادة نظامه الأمني، قابعين في قفص الاتهام ينتظرون كلمة تخرج منه وتحدد مصيرهم؛ إما البراءة أو ارتداء البدلة الحمراء.
وفي نفس اللحظة سيكون آلاف الأمهات والآباء يحبسون أنفاسهم انتظاراً لكلمة حق تقتص ممن قتل أبناءهم، كلها لحظات ترقب تمثل لحظة فارقة في تاريخ الثورة؛ إما السير إلى الأمام واستكمال بناء مصر الحديثة رغم كل الخلافات بين المجلس والقوى السياسية، أو العودة الى حدود 25 يناير حتى لا تعود الثورة مرة أخرى الى الخلف.
كل المؤشرات تؤكد أن طنطاوي سيمثل اليوم ويدلي بشهادته في القضية، بعد ما رفضت المحكمة الطلب المقدم منه في الجلسة الماضية للإدلاء بها كتابة، إضافة إلى رئيس أركان القوات المسلحة الفريق سامي عنان، الذي ستستمع المحكمة إلى شهادته غداً. وفي محاولة لعدم تشتيت الجهود، عقد فريق هيئة الدفاع عن المدعين بالحق المدني، اجتماعاً تنسيقياً، جرى فيه إعداد الأسئلة وترتيب طريقة إلقائها على المشير طنطاوي. وقال أحد أعضاء الهيئة إنه أُلّفت لجنة مصغرة، من المحامين المدعين بالحق المدني، مكوّنة من خمسة محامين فقط «ستتولى سؤال المشير»، بينما تولت لجنة أخرى، مسألة إعداد الأسئلة وصياغتها.
وسط هذه المناخات، كان لافتاً انتقاد المرشح المحتمل للرئاسة المصرية محمد البرادعي السياسة التي تُدار بها البلاد في الوقت الحالي، والإجراءات الأخيرة التي اتُّخذت، وعلى رأسها مد العمل بقانون الطوارئ، وإصدار قانون الانتخابات. المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية رأى من خلال صفحته على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر)، أن ذلك يمثِّل تهديداً لمسار الثورة وبناء مصر المستقبل، الذي يتطلب التفعيل الفوري لـ «قانون الغدر» والعزل السياسي لقادة الحزب الوطني (المنحلّ).