القدس المحلتة | قبيل بدء خطاب الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة، اندلعت مواجهات في الضفة الغربية في إطار تظاهرات دعم للتوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة، ما أدى إلى استشهاد فلسطيني خلال هجوم شنه المستوطنون وجيش الاحتلال على قرية قصرة في ريف نابلس شمال الضفة الغربية.

المواجهات اندلعت عندما هاجم المستوطنون القرية واقتحموا الحقول وبدأوا بتقطيع الأشجار، حيث أصيب خلال المواجهات ستة مواطنين برصاص قوات الاحتلال، إضافة إلى إصابة العشرات بحالات اختناق نتيجة الغاز المسيل للدموع. يذكر أن الشهيد حسن، متزوج ولديه سبعة أطفال، أربعة صبيان وبنات ثلاث. أما في محيط حاجز زعترة شرق مدينة سلفيت، فرشق مستوطنون مركبات المواطنين بالحجارة، على طريق نابلس رام الله، وحطموا زجاج عشر مركبات فلسطينية في المنطقة.
أما في مناطق التماس البعيدة عن سيطرة السلطة الفلسطينية، في محيط الحواجز والجدار العنصري، الذي اعتاد الفلسطينيون التظاهر ضده، وضد مصادرة الأراضي، فاندلعت مواجهات بين المواطنين وجنود الاحتلال كانت بداياتها بالقرب من حاجز قلنديا شمال القدس المحتلة. وأكد شهود عيان لـ«الأخبار» أن جنود الاحتلال اعتدوا على عدد من الشبان الذين حاولوا الوصول إلى الحاجز، فيما أصيب العشرات من المارة، بحالات اختناق جراء إطلاق جنود الاحتلال عدداً كبيراً من القنابل الغازية باتجاههم، فيما أصيب عدد من الصحافيين.
الموقع الآخر كان قريتي نعلين وبلعين، التي خرجت فيها المسيرة الأسبوعية ضد الجدار بمشاركة كبيرة، حيث أصيب العشرات من المواطنين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه جنود الاحتلال. أهالي بلدتي نعلين وبلعين أقاموا صلاة الجمعة على أراضيهم بالقرب من جدار الفصل العنصري، حيث أكد خطيب الجمعة أهمية الوحدة الوطنية في هذا الوقت تحديداً، الذي يوجد فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
العشرات من الأهالي، ومعهم العشرات من المتضامنين الدوليين شاركوا في المسيرات التي رفعت خلالها الأعلام الفلسطينية، وهتف المشاركون في المسيرة ضد الاحتلال وضد خطاب الرئيس الأميركي، باراك أوباما، الأخير في الأمم المتحدة، الذي جاء في معظمه دفاعاً عن الاحتلال الإسرائيلي وتناسى فيه أوباما معاناة الفلسطينيين على مدار أكثر من ستة عقود.
واستنكر عاهد الخواجا، منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان، خطاب أوباما، واصفاً إياه بأنه عنصري وإسرائيلي أكثر من الإسرائيليين، وطالب بضرورة الدعم والمساندة الشعبية للتوجه إلى الأمم المتحدة ونيل الاعتراف بالعضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الهيئة الأممية.
أما في القدس المحتلة، فقد اندلعت مواجهات في حي الصوانة ورأس العمود، واعتقلت القوات الإسرائيلية 3 فتية، بينما كانت المروحيات العسكرية تحلق في سماء المدينة. وفي حي رأس العمود، وبعد انتهاء الصلاة، اندلعت مواجهات محدودة، حيث رُشقت قوات حرس الحدود والشرطة بالحجارة، واعتُقل فتى من داخل منزله، وفي حي الصوانة رشق الشبان سيارات الشرطة بالحجارة، واعتُقل فتى آخر من المنطقة.
وذكرت الشرطة الإسرائيلية، على لسان الناطقة باسمها لوبا سمري، أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إسحاق اهرنوفتش والمفتش العام للشرطة يوحنان دانينو، قاما بجولة تفقدية في مناطق بالقدس الشرقية المحتلة ومحيط الحرم الشريف للاطلاع عن قرب على الأوضاع وعمل القوات، بينما أدى المئات من مواطني القدس والداخل الفلسطيني صلاة الجمعة على بوابات المسجد الأقصى والقدس القديمة بسبب القيود الإسرائيلية التي حالت دون دخول الرجال ممن هم أقل من 50 عاماً إلى المسجد الأقصى تحسباً من مسيرات وتظاهرات تخرج منه لدعم خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة.
قوات معززة من الشرطة الإسرائيلية وحرس الحدود والقوات الخاصة والخيالة ووحدات المستعربين، انتشرت في كافة شوارع القدس وأزقة البلدة القديمة، وأغلقت الشوارع الرئيسية المؤدية إلى الأقصى، ونُصبت الحواجز الحديدية في طرقات وادي الجوز والصوانة ورأس العمود وعلى كافة أبواب القدس، ودققت في هويات كافة المصلين الرجال وقامت القوات بإرجاع الرجال ممن هم دون خمسين عاماً الذين اضطروا إلى الصلاة في الشوارع، وأُطلقت في سماء المدينة المروحية والمنطاد الحراري لرصد وتصوير تحركات المصلين والمواطنين.
واعتقلت الشرطة الإسرائيلية فتاة في العشرينيات من العمر وشاباً أثناء محاولتهما الدخول إلى الأقصى عبر بوابات باب المجلس «الناظر»، إحدى بوابات الأقصى، واقتيدا إلى مركز للتحقيق. وعند باب «حطة» اعتدت القوات الإسرائيلية على شاب بالضرب المبرح بالهراوات وأعقاب البنادق، ما سبب له جرحاً في رأسه. وفي بيت حنينا اعتقلت القوات 3 فتية بدعوى إشعال إطارات السيارات وإلقاء الحجارة على قوات حرس الحدود.
وكان مئات الآلاف من الفلسطينيين قد تجمعوا في الساحات والميادين العامة، حيث نصبت شاشات عرض كبيرة لنقل خطاب الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة المتحدة، حيث نظمت المهرجانات الخطابية، والأغاني الوطنية، وفرق الدبكة، التي استمرت حتى بعد خطاب الرئيس، احتفالاً بتقديم طلب فلسطين لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.