بعد ساعات قليلة من تقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس بطلب انضمام فلسطين ضمن حدود 4 حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، أصدرت اللجنة الرباعية الدولية بياناً ينطوي على إجهاض لكل المبادرة الفلسطينية، وإرجاع القضية إلى طاولة المفاوضات مع تجميلات شكلية، عبارة عن جدول زمني لإنهاء التفاوض خلال عام.

وناشدت الرباعية، التي جمعت وزراء خارجية الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة، على نحو عاجل كافة الأطراف لكي تذلل العقبات القائمة «وتستأنف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الثنائية المباشرة دون إبطاء أو شروط مسبقة»، لكنها «تقبلت أن الاجتماع في حد ذاته لن يعيد بناء الثقة الضرورية لكي تكلل المفاوضات بالنجاح»، لذلك اقترحت اللجنة الخطوات التالية: أولاً عقد لقاء تحضيري بين الطرفين خلال شهر من أجل الاتفاق على جدول عمل وأسلوب المضي في التفاوض. ثانياً سيكون في الاجتماع التزام من الطرفين بأن أهداف أي مفاوضات يبقى بلوغ اتفاق ضمن إطار زمني متفق عليه من كلا الجانبين، على ألا يمتد إلى ما بعد نهاية عام 2012. قبل ذلك تتوقع الرباعية من الطرفين أن يتقدما بـ «اقتراحات شاملة خلال 3 أشهر بشأن الأراضي والأمن، وأن يحرزا تقدماً ملموساً خلال ستة أشهر»، وفي الختام وُعدت روسيا باستضافة مؤتمر دولي في موسكو بعد التشاور مع الأطراف «على موعد مناسب».
بيان من الممكن القول إنه أطاح المشهد الاحتفالي الذي كان في الجمعية العامة، حين اعتلى محمود عباس المنبر ليعلن تقديم طلب انضمام فلسطين. وخاطب أبو مازن ممثلي المجتمع الدولي شارحاً إحباطه من مفاوضات برهنت عن عقمها، طالباً من المجتمع الدولي فرض إرادته، مخاطباً الضمائر، وطالباً وضع حد لمعاناة شعب يقتّل ويشرّد ويستباح كل يوم من قبل دولة تتحدى كل الشرعية الدولية، وترفض القوانين والأعراف، وتتغذى بمفاهيم عنصرية. وشرح مجدداً مواصلة بناء المستوطنات «بتفاخر» في الضفة والقدس وجدار الفصل العنصري، بينما يجري التطهير العرقي «إلى حد إبعاد نواب فلسطينيين عن أراضيهم، ومنع المصلين من بلوغ المساجد والكنائس». وقال إن الاحتلال يسابق الزمن لرسم الحدود وفق ما يريد ويغير الواقع ويقوض إمكان إقامة الدولة الفلسطينية.
كذلك حذر من أن شروط إسرائيل الجديدة، قاصداً الاعتراف بيهودية إسرائيل، إنما تهدف إلى تحويل الصراع في المنطقة إلى صراع ديني بغيض «يهدد مستقبل مليون ونصف مليون مسيحي ومسلم من مواطني إسرائيل»، رافضاً ذلك أو الانسياق فيه. وشرح كيف أن عودة السلطة العسكرية الإسرائيلية بصورة أحادية إلى الضفة كسلطة عليا مخالف لكافة الاتفاقات السابقة، ويقوض السلطة الفلسطينية بالكامل.
وأعاد التذكير بخطاب ياسر عرفات عام 1974، وكرر مناشدة الأمم المتحدة قائلاً «لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي». وذكّر المجتمع الدولي بما جرى عام 1988 في جنيف حين طرح برنامج السلام الفلسطيني. وأكد أن الفلسطينيين رضوا بـ «العدل النسبي بقبول 22 في المئة من أرض فلسطين التاريخية». تنازلوا من أجل «تسوية تاريخية تسمح بصنع السلام في أرض السلام». ثم ذكّر باتفاق أوسلوا قبل 18 عاماً والاعتراف المتبادل بين المنظمة واسرائيل «لكن كانت كل مبادرة ومؤتمر وتحرك يتكسر على صخرة المشروع التوسعي الاستيطاني الإسرائيلي». وأكد مواصلة الشعب الفلسطيني المقاومة السلمية بدعم نشطاء السلام من أجل تحقيق حلم الدولة المستقلة، باعتماد الخيار الدبلوماسي والسياسي «دون تفرد أو من أجل نزع شرعية إسرائيل»، لكن «لنزع الشرعية عن الاستيطان والتفرقة العنصرية». ورأى أن العودة إلى المفاوضات بدون برنامج زمني محدد ومرجعيات واضحة، ومع استمرار جيش الاحتلال على الأرض في تعميق احتلاله «أمر غير مقبول». وبعد القول «كفى كفى كفى وقراءة بيت الشاعر الراحل محمود درويش «واقفون هنا ...»، استوحى من الربيع العربي ليقول إنه «دقت ساعة الربيع الفلسطيني».
بدوره، سخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مباشرة من المنظمة الدولية، ووصفها بأنها «مرتع للكذب وإدانة إسرائيل»، واتهم مجلس الأمن بأنه بات تحت سيطرة حزب الله، وأن أبو مازن يريد الدولة من دون السلام. وزعم أن إسرائيل مدت يد السلام منذ 63 عاماً، لكن العرب يرفضونها، وحذر من خطر الدولة الفلسطينية على وجود إسرائيل اليهودية.
وانتقد الجمعية العامة والأمم المتحدة كمكان تُنتقَد إسرائيل فيه، وتدان أكثر من كافة الدول مجتمعة. ثم اتهم مجلس الأمن بأنه يدار من قبل «حزب الله الذي يسيطر على لبنان». وشكك في الشرعية الدولية ممثلة في الأمم المتحدة، التي تسمح أنظمتها بأن تقاد من حزب الله، وأن تعد القدس محتلة. واتهم الفلسطينيين بأنهم يريدون «دولة من دون سلام». وإن «الإسلام الخبيث يستغل ديناً عظيماً للقتل والإرهاب». وهاجم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي يمكن أن يمتلك قنبلة نووية. عندها، قال «سيتحول الربيع العربي إلى شتاء إيراني». وعلى هذا الأساس لا يستطيع المقامرة بمستقبل إسرائيل، ويرفض فكرة الدولة الفلسطينية. لأن الفلسطينيين يريدون دولة ولا يريدون السلام. وأضاف «العالم حول إسرائيل أصبح أكثر خطورة بعد سيطرة العسكر الإسلامي على لبنان وغزة، لذا خير لإسرائيل أن تتلقى دعاية إعلامية سيئة من أن تتلقى تأبيناً جيداً»، مثيراً قضية المساحة الجغرافية الضيقة كنقطة ضعف استراتيجية يجب على العرب حلها بالمفاوضات. وأوضح أنه بدون الضفة إسرائيل صغيرة جداً لا يمكن حمايتها «وخاصة بوجود جيران كهؤلاء». وشدد على أن إسرائيل غير قابلة للدفاع عن نفسها بدون السيطرة على مناطق استراتيجية في الضفة. فمجال إسرائيل الجوي لا يتجاوز 3 دقائق، وتساءل «كيف نقلصه إلى النصف بالتخلي عن الضفة؟... وكيف يمكن وقف التهريب إلى الجبال بأنفاق؟». وركّز على نقاط ضعف إسرائيل كسبب لرفض السلام. وقال «يتعين على الفلسطينيين إقامة سلام مع إسرائيل ثم نقيم الدولة»، وناشد أبو مازن التفاوض معه مباشرة في الأمم المتحدة.