ألقى اغتيال المعارض السوري مشعل تمو بظلاله على المشهد السوري في اليوميين الماضيين، بعدما شهد تشييعه خروج تظاهرات وصفت بأنها الأكبر منذ أسابيع، فيما وجدت السفارات السورية في أوروبا نفسها في مواجهة غضب مجموعات من المغتربين السوريين الذين نجح بعضهم في اقتحام عدد من البعثات. وعلى الرغم من نفي السلطات السورية أي مسوؤلية عن مقتله واتهامها للمجموعات الإرهابية بالوقوف خلف الحادث، حمّل المحتجون السوريون الذين شاركوا في تشييع تمو


، أول من أمس، في مراسم امتدت لساعتين تخللها نقل الجثمان من مدينة القامشلي إلى الدرباسية وشارك فيها وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان 50 ألفاً، السلطات المسؤولية عن مقتله، فيما دعا نجله الأكبر فارس أمس، في مقابلة هاتفية مع وكالة «أسوشييتد برس» من أربيل»، الحركات الكردية إلى ممارسة دور أبرز في الاحتجاجات التي تشهدها البلاد، ولا سيما بعد مقتل شخصين خلال التشييع.
من جهته، قال الشيخ فؤاد الباشا، أحد شيوخ الأكراد في محافظة الحسكة، لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال»، إن «الأحزاب الكردية لم يكن لها كلمة اليوم، ومن كان يقود الجنازة ويردّد الشعارات هم التنسيقيات الذين حمّلوا السلطة مسوؤلية اغتيال تمّو»، فيما اتهم رئيس المبادرة الوطنية لأكراد سوريا عمر أوسي، في حديث إلى «يونايتد برس إنترناشونال»، «المجموعات الإرهابية وبعض دوائر الاستخبارات في الدول المجاورة بعملية الاغتيال»، مشيراً إلى أن «المييت التركي (الاستخبارات التركية) لم يرقها حالة الهدوء والاستقرار في المناطق الكردية»، وذلك بالتزامن مع نسب موقع «شام برس»، في تقرير نشره أمس، إلى مراسل صحيفة «غارديان» البريطانية في الموصل شمال العراق، جوناثان ستيل، اتهامه الاستخبارات التركية بالوقوف خلف اغتيال تمو.
وكانت جنازة التشييع قد شهدت اشتباكات مع القوات الأمنية، هجم خلالها المحتجون، وفقاً لما نقلته وكالة «فرانس برس» عن مصادر محلية، «على مقر رابطة (شبيبة الثورة) في مدينة القامشلي وحطّموا محتوياته قبل إحراقه والاعتداء على العاملين فيه، حيث جرى نقل 6 منهم إلى المشفى الوطني في القامشلي». وفي موازاة ذلك، لجأ عدد من المغتربين السوريين إلى التعبير عن غضبهم من اغتيال تمو باقتحام السفارات السورية في كل من ألمانيا، النمسا، بلجيكا، بريطانيا وسويسرا.
وفي السياق، أعلنت الشرطة النمساوية أنه أفرج عن الأشخاص الـ11 الذين اعتقلوا ليل الجمعة السبت، بعدما اقتحموا مقر السفارة السورية في فيينا، وتجري ملاحقتهم للتسبّب بأضرار مادية، في حين استدعت وزارة الخارجية السورية القائم بالأعمال النمساوي في دمشق وأبلغته احتجاج سوريا على الاعتداء الذي تعرّضت له سفارتها في فيينا الليلة الماضية. بدورها، أعلنت الشرطة السويسرية أنه أفرج عن خمسة متظاهرين اعتقلوا في جنيف بعدما اقتحموا مقر البعثة السورية الدائمة في الأمم المتحدة، فيما أعلنت الشرطة الألمانية أن متظاهرين اقتحموا سفارة سوريا في برلين وقنصليتها في هامبورغ (شمال). وفي لندن، أعلنت السفارة السورية أن متظاهرين سوريين شوّهوا أمس مدخلها بـ«القاذورات» والطلاء، وحاولوا تحطيم بابها الرئيسي، وأنزلوا العلم السوري ورفعوا بدلاً منه علم سوريا القديم وعلم كردستان، بينما أعلنت الشرطة البريطانية اعتقال ثلاثة أشخاص بعد أن صعدوا إلى شرفة السفارة السورية حيث رفعوا علماً كردياً أثناء تظاهرة اعتقل خلالها أربعة أشخاص آخرين.
وبالتزامن مع الغضب الشعبي لمقتل تمو، خرجت ردود فعل مندّدة بالحادث، بينها لتركيا التي أعربت وزارة خارجيتها عن شعورها «بحزن بالغ تجاه عملية الاغتيال البغيضة». بدوره، قال المتحدث باسم البيت الأبيض، جاي كارني، إن «هجمات (الجمعة) تظهر آخر محاولات النظام السوري للقضاء على المعارضة السلمية داخل سوريا». من جهته، دان الاتحاد الأوروبي بـ«أشد العبارات» اغتيال تمو والتعرّض لرياض سيف، معرباً عن قلقه الشديد حيال القمع المستمر في هذا البلد، فيما نددت رئاسة إقليم كردستان العراق بمقتل تمو، وأعربت عن قلقها من تفاقم العنف بسوريا.
في هذه الأثناء، سجل تطور بارز أمس في سوريا تمثّل في إقدام السلطات السورية على الإفراج عن المعارض نواف البشير، بعد أيام فقط من تداول خبر وفاته تحت التعذيب. وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان خبر الإفراج عن عضو الأمانة العامة لإعلان دمشق بعد اعتقاله في 31 تموز.
وقتل سبعة أشخاص، أمس، في مدينة حمص، في حصيلة أوردها المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأوضح المرصد أنه في «حي كرم الزيتون وقرب دوار الفاخورة، استشهد ستة أشخاص إثر اطلاق الرصاص الكثيف، كما استشهد سائق سيارة أجرة بإطلاق رصاص في حي باب الدريب» في المدينة، فيما قتل ثلاثة مدنيين برصاص الأجهزة الأمنية السورية في مدينة الضمير بريف دمشق، وقتل مدني رابع في ريف حماه.
من جهةٍ ثانية، أشار المرصد إلى «أن عشرة شهداء سقطوا (السبت) في مدن سورية، اثنان في مدينة القامشلي خلال إطلاق الرصاص على مشيعي تمّو، وثلاثة في مدينة دوما بريف دمشق، وثلاثة في حماه وشاب في مدينة الضمير بريف دمشق، ومواطن في مدينة حمص بإطلاق رصاص في حي دير بعلبة».
من جهتها، أعلنت وكالة الأنباء السورية «سانا» «استشهاد تسعة عناصر من الجهات الأمنية المختصة، بينهم ضابط برتبة ملازم أول، وجرح 26 آخرين، خلال اشتباك مع مجموعات مسلحة في منطقة المزارب بحماة»، أول من أمس. كذلك أشارت إلى إصابة «معاون مدير زراعة حمص وعدد من موظفي المديرية بجروح، برصاص مجموعة إرهابية مسلحة» أمس. وفي السياق، ذكرت «سانا» أن «الأجهزة المختصة تمكّنت أول من أمس من تفكيك عبوة ناسفة تزن خمسة كيلوغرامات من مادة (تي أن تي)، كانت مزروعة في حمص، إضافة إلى تفكيك عدد كبير من العبوات الناسفة المصنّعة يدوياً، كانت المجموعات المسلحة قد زرعتها في مدينة الرستن.
في هذه الأثناء، رأى وزير الدفاع السوري، عماد راجحة، أن «الأحداث التي تتعرض لها سوريا اليوم ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد للتحديات التي واجهتها في السنوات الماضية»، لافتاً إلى أن «كل ذلك لن يثني القيادة السياسية عن الاستمرار في مسيرة الإصلاح والتطوير».
(سانا، أ ف ب، رويترز، أ ب، يو بي آي)