تعز | نبأ مقتل فتى في الـ 16 من عمره، بواسطة صاروخ أميركي، لم يعد صاعقاً بالنسبة إلى كثيرين في اليمن بسبب التقتيل اليومي الذي تشهده المحافظات اليمنية، كما أنه لم يثر سخطاً في الشارع المحلي من قاتل خارجي، تحلق طائراته فوق القرى لتضرب أطفالاً بصواريخ متطورة. الناس مشغولون بمتابعة «قاتل بالجملة»، هو علي عبد الله صالح، وليس باراك أوباما، الذي يقتل بالتجزئة.

ومنذ الـ 14 من الشهر الجاري، لا يزال الصمت يلف ساسة اليمن من الضربة التي نفذتها الطائرات الأميركية، وقتل فيها الطفل عبد الرحمن أنور العولقي، المولود في ولاية دنفر عام 1995، بعد أسبوعين من ضربة مماثلة أودت بوالده أنور العولقي في مدينة شبوة اليمنية.
بدت المعارضة مهملة لأمر مقتل طفل يمني، ولم تخرج أحزاب اللقاء المشترك ببيان استنكار، على الرغم من أن تهمة «السماح للطائرات الأميركية بقتل أبناء الشعب اليمني»، كانت في ما مضى تبرز كسبب كافٍ في نظرهم للقيام بثورة ضد نظام الرئيس صالح. أما شباب الثورة فتفرغوا لمقارعة نظام لا يزال يبطش بالأرواح كل يوم.
وأثارت حالة الصمت التي قوبلت بها جريمة مقتل عبد الرحمن العولقي غضب الناس من موقف أحزاب المعارضة والمنظمات الحقوقية التي وقفت موقف المتفرج من «قتل غير قانوني» بحق طفل يمني وتصنيف الجانب الأميركي له كـ«إرهابي»، إضافة إلى الكذب بشأن عمره والقول إنه يبلغ 21 عاماً، كمبرر قانوني لتصفيته.
ويرى الصحافي والمحلل السياسي محمد عايش، في حديث إلى «الأخبار»، أن المعارضة ليس لديها معلومات عما يحدث في ملف الإرهاب. ولفت إلى أن المعارضة غير معنية سوى بالمكايدات مع النظام، «لذلك لا تستطيع أن تدين مقتل مواطن يمني بطائرة أميركية، سواء كان العولقي الأب، أو الطفل». وبعدما أشار إلى أن الولايات المتحدة استغلت حالة الارتباك التي تعيشها اليمن، وانشغال اليمنيين بثورتهم، واستمرت في تنفيذ الضربات، يؤكد عايش أن المعارضة لا تريد أن تثير «سخط» أميركا في ما يتعلق بملف الإرهاب.
من جهتها، سعت الناطقة باسم المجلس الوطني لقوى المعارضة، حورية مشهور، في حديث مع «الأخبار»، إلى تبرير موقف المعارضة بالقول إن إهمال أحزاب المشترك لهذا الأمر مرتبط بالجو العام الذي تعيشه البلاد، والذي ربما يكون قد تسبب في عدم إيصال الخبر الى تلك الأحزاب لحظة وقوعه.
وبعدما تحدثت عن أنها أدانت شخصياً جريمة مقتل الطفل العولقي بواسطة صاروخ أميركي، أشارت إلى أن النظام وصل الى مرحلة، يُقدم فيها حتى الأطفال كهدايا للطائرات الأميركية حتى ترضى عنه واشنطن. واتهمت النظام بـ«تضليل الإدارة الأميركية حين قدم معلومات لها بأن طفلاً قاصراً هو عنصر خطر عليهم». «خطر» زواله بدأ، على ما يبدو، يرتد على الولايات المتحدة. فبعد حوالى عشرة أيام من تنفيذ الضربة، بدأت قضية الطفل العولقي تلقى الاهتمام وتحديداً في الولايات المتحدة. وأوضح مصدر مقرب من أسرة العولقي أنها تنوي رفع قضية على الإدارة الأميركية، وأن منظمات حقوقية أميركية أعلنت رغبتها في تبني القضية، إضافة إلى رفع قضية على النظام اليمني أمام محاكم دولية.
وفي السياق، أصدرت أسرة أنور العولقي، للمرة الأولى منذ مقتل ولديها، بياناً يفنّد مغالطات الإدارة الأميركية التي «تحاول أن تبرئ نفسها من قتل الأبرياء». ووفقاً للبيان، فإن عبد الرحمن بن أنور العولقي من مواليد مدينة دنفر ـــــ كولورادو الأميركية في تاريخ 26 آب 1995 وهو بذلك لا يبلغ 21 عاماً أو 27 عاماً بل 16 عاماً فقط، وهو من سكان مدينة صنعاء منذ أن عاد إليها من أميركا مع أسرته عام 2002.
وعن ذهابه إلى محافظة شبوة، قال البيان «قبل ما يقارب الأسبوع من استشهاد أبيه، ترك عبد الرحمن لأمه رسالة قال فيها إنه ذاهب للبحث عن أبيه وسافر إلى محافظة شبوة من دون علم أحد، وبقي في شبوة التي هي أرضه، حتى وصل خبر استشهاد والده في 30 أيلول/ سبتمبر 2011 فبقي هناك لأسبوعين، وإن الأسرة أرسلت له ليعود إلى صنعاء، لكن الله أراد غير ذلك، ففي ليلة 14 تشرين الأول/ أكتوبر المقمرة خرج هو ورفاقه للعشاء تحت ضوء القمر فجاءهم صاروخ أميركي ليقتل عبد الرحمن ورفاقه، ومنهم الشهيد أحمد عبد الرحمن العولقي ابن الـ 16 عاماً».
بدورهم، أنشأ أصدقاء عبد الرحمن صفحة على الموقع الاجتماعي «فايسبوك»، نُشرت له فيها صور تظهره مع أصدقائه الذين يؤكدون أنه كان مسالماً ولا يجيد حمل السلاح، كما أنه شارك في المسيرات السلمية للثورة بالعاصمة صنعاء وإغاثة النازحين في الحصبة، وهزئوا على طريقتهم من تهم الإرهاب التي وجّهت له بالقول «كان يأكل البيتزا، ويلبس الجينز».