الترهوني مرشّح لتأليف الحكومة... وأوكامبو يعدّ سيف الإسلام بريئاً حتى تثبت إدانته


بعد سبعة أشهر من بدء عملية «الحامي الموحّد»، بدأت ليبيا تستعد لدخول مرحلة جديدة تنتهي معها مهمة التحالف الدولي القديم وتبدأ مهمة تحالف آخر بقيادة قطر لمساعدة الحكومة الانتقالية على تجاوز بعض المصاعب الأمنية
أكد حلف شماليّ الأطلسي، أمس، أنه سينهي مهمته في ليبيا الأسبوع المقبل بعد سبعة أشهر من بدء عمليات جوية وبحرية ساهمت في إسقاط الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي وقتله، فيما تقوم المحكمة الجنائية الدولية بـ«اتصال غير رسمي» مع نجله الفار سيف الإسلام من خلال وسطاء لتسليم نفسه، في وقت نقلت فيه صحيفة «ليبيا اليوم» أنباءً غير مؤكدة تفيد بأن رئيس المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا اليوم، مصطفى عبد الجليل، من المرجّح أن يكلّف وزير النفط والمال، علي الترهوني، تأليف حكومة انتقالية جديدة.
وأقر سفراء دول الحلف الأطلسي البالغ عددها 28، القرار المبدئي الذي جرى التوصل إليه منذ أسبوع، وهو إنهاء المهمة في 31 تشرين الأول. وكانت المهمة قد بدأت في 31 آذار. وقال الأمين العام للحلف أندرس فو راسموسن، في رسالة على موقع «تويتر» الإلكتروني، إن «مهمتنا العسكرية انتهت»، مؤكداً أن الحلف «أنجز التفويض التاريخي إلى الأمم المتحدة بحماية الشعب الليبي». وعبّر عن ارتياحه لأن عملية «الحامي الموحد» هي «واحدة من أنجح العمليات في تاريخ حلف شماليّ الأطلسي»، مؤكداً في الوقت نفسه أن «النصر حققه الشعب الليبي».
لكن راسموسن رأى أنه ما زال على الليبيين «القيام بعمل كبير لبناء ليبيا جديدة على أساس المصالحة وحقوق الإنسان ودولة القانون».
وأضاف أن «الشعب الليبي يمكنه أن يتولى بنفسه أمر مستقبله وأمنه». وعرض الأمين العام للحلف مساعدة النظام الليبي الجديد على إصلاح القطاع الأمني للبلاد، غير أن التحالف استبعد مراراً إرسال قوات على الأرض.
وقال مسؤول في الأطلسي إن بعض الحلفاء يمكن أن يعرضوا تقديم مساعدة للمجلس الانتقالي في «إدارة المجال الجوي» والسيطرة على الحدود، غير أن هذا سيكون خارج مظلة حلف الأطلسي، وقد يكون في إطار التحالف الجديد الذي تقوده قطر والذي أُعلن هذا الأسبوع في اجتماع «أصدقاء ليبيا» في الدوحة.
ومن المتوقع أن تحلق طائرات التحالف للمرة الأخيرة بعد غد الاثنين في أجواء ليبيا بعد قيامها بأكثر من 26 ألف طلعة جوية، وبعدما قصفت زهاء ستة آلاف هدف في عملية ساعدت القوات الهشة للمجلس الانتقالي على إطاحة القذافي.
وخفف قرار مجلس الأمن رقم 2016 من حظر السلاح وأمر بإنهاء التفويض بفرض منطقة حظر للطيران، جاءت لحماية المدنيين بدءاً من يوم أمس.
وكانت هذه العملية قد أدت إلى انقسامات داخل الأمم المتحدة، حيث اتهمت روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا الحلف الأطلسي بتجاوز التفويض الممنوح له.
من جانبه، قال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، إن قرار الأمم المتحدة أظهر أن ليبيا دخلت «مرحلة جديدة»، غير أن زعيمها الانتقالي مصطفى عبد الجليل حذّر الأربعاء الماضي من أن الموالين للقذافي ما زالوا يمثّلون تهديداً. وتعززت مخاوف عبد الجليل بما تردد من أن رئيس الاستخبارات السابق لنظام القذافي عبد الله السنوسي، الذي فر من ليبيا تمكن من الانتقال من النيجر إلى مالي.
وكان قد تردد في وقت سابق أن سيف الإسلام يختبئ في النيجر بعد قتل والده في سرت في العشرين من تشرين الأول الحالي. لكن المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو قال في بيان إنه «من خلال وسطاء نجري اتصالات غير رسمية مع سيف» الإسلام القذافي. وأضاف أن «مكتب المدعي أوضح أنه إذا سلم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية فسيكون لديه الحق في أن تسمعه المحكمة وهو بريء حتى تثبت إدانته. القضاة سيتخذون القرار».
من جهة ثانية، حذّر الخبير الليبي في الأسلحة الكيميائية، العميد سعد القماطي، من أن ليبيا لا تزال تمتلك طناً من غاز الخردل السام الذي جرى تصنيعه أثناء حكم العقيد القذافي، وما زالت الكميّة مخزّنة في إحدى المناطق الصحراوية بمنطقة الواغا جنوبي الجفرة. وأكد القماطي، في تصريح خاص لصحيفة «قورينا الجديدة» الليبية على موقعها الإلكتروني أمس، ضرورة التخلص من هذه المواد السامة بحيث تكون هناك محارق بناءً على اتفاقيات دولية تخلط فيها المواد السامة مع الكيماوية لكي يعجز الغاز السام عن الإنتاج، وبهذه الطريقة يتوقف الغاز عن إنتاج المواد السامة وتسمى هذه العملية «المحرقة». ورجّح الخبير الليبي سبب عدم استخدام القذافي لهذا النوع من السلاح في حربه ضد الشعب الليبي خلال هذه الثورة لعدم توافر وسائل الإطلاق التي سلمها إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 2009.
من ناحية ثانية، أعلنت وزارة الخارجية الصينية في بيان مقتضب نشرته على موقعها على الإنترنت، أن سفير الصين لدى ليبيا وانغ وانغ شينغ، عاد إلى ليبيا لممارسة مهماته.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)