القاهرة | لم تُغيّب مليونيات دعم المجلس العسكري ورفضه أمس، في ميداني العباسية والتحرير، الانتخابات التشريعية عن الواجهة السياسية في مصر. ورغم العنف الذي رافق تظاهرات الأيام الماضية ضدّ المجلس العسكري، قرّرت اللجنة العليا للانتخابات تمديد فترة التصويت ليومين بدلاً من يوم واحد.

وقال رئيس المكتب الفني للجنة العليا للانتخابات، المستشار يُسري عبد الكريم، إن القرار يشمل مراحل الانتخابات الثلاث،

وينطبق كذلك على جولات الإعادة، موضحاً أن القرار اتخذ «لمنح الفرصة لأكبر عدد من الناخبين للتصويت». وتوقع أن تكون هناك زيادة كبيرة في الإقبال على أول انتخابات ما بعد الثورة، لذلك تم اتخاذ قرار التمديد.
وأعلن عدد من الأحزاب تجميد حملاتها الانتخابية، اعتراضاً على العنف الذي مارسته قوات الأمن في محاولاتها فض اعتصام ميدان التحرير، لكنها عادت وتراجعت أمس عن قرارها، وأستأنفت حملاتها بعد توقف أعمال العنف في ميدان التحرير.
وأعلنت الكتلة المصرية، التي تضم ثلاثة أحزاب «المصري الديموقراطي الاجتماعي، والتجمع، والمصريين الأحرار» استئناف حملاتها الانتخابية، رغم انها رأت أن «الظروف الحالية توجب التأجيل لأسبوعين على الأقل حتى تهدأ الأوضاع في الشارع المصري».
وفي وقت لا يزال فيه موقف بقية الأحزاب، التي سبق أن أعلنت تجميد حملاتها، غير واضح بعد، كأحزاب «النور» السلفي، والتيار المصري والتحالف الشعبي الاشتراكي ومصر الحرية والوعي والعدل والتحرير المصري والمصري الديومقراطي الاجتماعي، والتي قررت تعليق حملاتها الانتخابية تضامناً «مع كل مصري يُهان ويُقتل ويصاب مدافعاً عن وطنه وكرامته»، واعتراضاً على «الأوضاع غير المستقرة». وطالبت بتأجيل المرحلة الأولى من الانتخابات لتكون بعد المرحلة الثالثة، وهي التوصية التي خرج بها اجتماع الهيئة العليا لحزب «غد الثورة» مساء أول من أمس، مؤكداً أنّ «إجراء الانتخابات في موعدها وفي هذه الظرف عملية مستحيلة».
لكن عدداً من مرشحي الأحزاب رفض قرارات أحزابهم، واستمروا في حملاتهم الانتخابية على استحياء، ونظموا لقاءات بمواطنين في دوائرهم، وأكّدوا لهم استمرارهم في الترشح، وأنّ الأوضاع في ميدان التحرير ستهدأ قبل بدء العملية الانتخابية.
من جهة ثانية، استغل مرشحو الأحزاب الأخرى الفرصة وكثفوا نشاطهم خلال الأيام الماضية، كمرشحي أحزاب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الأخوان المسلمين، والإصلاح والتنمية والوفد إضافة الى عدد آخر من الأحزاب الأخرى المرتبطة بالنظام المخلوع، ورفضوا تعليق حملاتهم الانتخابية، وطالبوا المجلس العسكري بإجراء الانتخابات في موعدها.
وقالت جماعة الإخوان المسلمين في بيان لها «ليعلم الجميع أن شعبنا الواعي، ونحن معه، لن نسمح بإلغاء أو تأجيل الانتخابات مهما كان الثمن، لأن ذلك يعد انقلاباً على الثورة والحرية والديموقراطية وإعادة إنتاج للاستبداد والفساد والاستعباد التي ضحى الشعب بدماء أبنائه وأرواحهم من أجل التخلص منها».
أما المرشحون المستقلون، الذين أعلنوا منذ بداية أحداث التحرير تعليق حملاتهم الانتخابية، فعاودوا نشاطهم مرّة أخرى، بدعوى أنّ سبب التعليق انتفى، وتوقفت السلطات الأمنية عن استخدام العنف ضدّ المتظاهرين. وأعلن عمرو حمزاوي، المرشح الفردي في الانتخابات، في بيان له استئناف حملتة الانتخابية «بعدما عاد الهدوء إلى ميدان التحرير»، وطالب المواطنين، بـ«ضرورة المشاركة في الانتخابات البرلمانية لما لها من أهمية خاصة كأول انتخابات برلمانية حرة بعد الثورة، وكل من يريد صنع مستقبل أفضل لمصرنا الحبيبة وكل من يبحث عن التغيير والنهوض بالبلاد عليه المشاركة في التصويت».
بدورها، أعلنت الناشطة أسماء محفوظ استئناف حملاتها الانتخابية، فيما لا يزال موقف باقي المرشحين الذين أعلنوا من قبل تعليق حملاتهم غير واضح، في انتظار نتيجة المليونية التي نُظمت في التحرير. وكان المجلس العسكري واللجنة العليا في الانتخابات قد أكّدا أنّ الانتخابات التشريعية ستعقد في موعدها، يوم الإثنين، رغم المطالبات الكثيرة بتأجيلها ولو لأسبوعين.
في المقابل، انقسم الشارع حول الانتخابات، فتظاهرة ميدان التحرير طالبت بإقالة المجلس العسكري، وتشكيل حكومة إنقاذ وطني، ورفضت الحديث عن الانتخابات قبل التحقيق في مقتل 38 شهيداً نتيجة عنف قوات الأمن. وفي الجهة المقابلة، كان هناك الآلاف يطالبون المجلس العسكري بالاستمرار في الحكم حتى أواخر حزيران، وإجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها.