سوريا | بدا أنّ بازار المفاوضات حول مشروع القرار الروسي، المتصل بالأزمة السورية في مجلس الأمن الدولي، انطلق من الباب العريض، بين أصحاب مشروع القرار المفاجئ من جهة، والمعسكر الغربي الساعي إلى إطاحة الرئيس بشار الأسد ونظامه من جهة أخرى. مفاوضات رسمية تبدأ اليوم، يواكبها استمرار تأزّم الأوضاع الأمنية الميدانية في سوريا وسقوط المزيد من القتلى في صفوف المدنيين والعسكريين. ومن الواضح أن العقبة الأساسية في مشروع القرار الروسي أنّ المعسكر الغربي يرى أنه يساوي بين المدنيين والقوات الأمنية النظامية من حيث المسؤولية عن العنف والقتل في البلاد، وثانياً أنه لا يتضمن أي حديث عن عقوبات بحق سوريا في حال استمرار الأوضاع الحالية. ربما لذلك، سارع المندوب الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، إلى التأكيد أن روسيا «لا تعتقد أن الجانبين (المعارض والرسمي) متساويان في المسؤولية عن العنف»، غير أنه أقر بأن مشروع بلاده «يدعو كل الأطراف إلى وقف العنف ولم يتضمن تهديداً بفرض عقوبات».


وسارعت الدول الغربية، وفي مقدمها الولايات المتحدة، إلى الإعراب عن استعدادها للتفاوض مع موسكو لإدخال تعديلات على مشروع القرار، مع استمرار فرنسا في موقع اعتبار أن مشروع القرار المذكور «غير متوازن إطلاقاً». غير أنّه يُستبعد أن يكون الموقف الروسي ضعيفاً، وخصوصاً في ظل تأكيد تقارير أنّ مشروع موسكو في مجلس الأمن ينال دعم الهند وإيران والصين، ومرشح لأن ينال تأييد دول أخرى كالبرازيل وجنوب أفريقيا. ورأى السفير الفرنسي في الأمم المتحدة جيرار أرو أن الخطوة التي قامت بها روسيا «مناورة»، معتبراً أن النص «غير متوازن وأجوف». رغم ذلك، أضاف أرو إن «النص يجب أن تدخل عليه تعديلات كثيرة، لكنه نص سنتفاوض على أساسه، وهذه المفاوضات قد تستغرق ساعات أو أشهراً، وكل شيء مرتبط بمدى رغبة روسيا في قبول تعديلاتنا». أما في واشنطن، فقد قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند «نريد العمل معاً للسير قدماً»، بعد ترحيب وزير الدفاع ليون بانيتا من أنقرة بـ«الخطوة المهمة» المتمثلة بالمشروع الروسي. وتابعت نولاند «نحن في نيويورك، عن طريق بعثتنا الدبلوماسية، نعمل مع بعثة الأمم المتحدة الروسية. الشيء الطيب هنا أن روسيا قررت أن تعمل مع الأمم المتحدة. ونحن نريد أن نعمل معاً، ونتحرك إلى الأمام». وعن أهمية التنسيق بين المشروع الروسي والجامعة العربية، أجابت نولاند «نحن نحث الروس على العمل مع الجامعة العربية، وضمان إدراج مطالب الجامعة العربية في أي مشروع». وعن موعد الانطلاق الفعلي للمفاوضات حول النص النهائي لمشروع القرار الروسي، أشار تشوركين إلى أن بعثة بلاده لن تدعو إلى مفاوضات قبل اليوم، أي الاثنين.
أما ميدانياً، فكانت المعارضة السورية تؤكّد أن نحو 50 شخصاً قتلوا خلال اليومين الماضيين، بينهم جنود نظاميون برصاص «منشقين»، بينما نقلت وسائل الإعلام الحكومية صوراً لتظاهرات موالية في دمشق وريفها. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 14 مدنياً، أمس، برصاص قوات الأمن، و6 جنود بهجمات منشقين عن الجيش، في مقابل 27 مدنياً أول من أمس، في حمص ودرعا ودير الزور وإدلب وريف دمشق. غير أن الحصيلة اختلفت بحسابات «لجان التنسيق المحلية» التي تحدثت عن ارتفاع عدد «شهداء السبت إلى 40، بينهم 8 جنود منشقين». أما «الهيئة العامة للثورة السورية»، فكانت لها حصيلتها الخاصة المختلفة عن الحصيلتين السابقتي الذكر، إذ أكدت أن «23 قتيلاً سقطوا اليوم (أمس) برصاص الأمن والجيش في حمص وإدلب ودير الزور ودرعا ودمشق». في المقابل، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» عن انفجار «سيارة سياحية كانت تنقل عبوات ناسفة في مدينة حمص، ما أدى إلى مقتل اثنين من الإرهابيين كانا بداخلها». من جهة ثانية، قالت الوكالة إن «مجموعة إرهابية اغتالت المهندس زياد توفيق بولس أمام منزله الكائن في حي السكن الشبابي بحمص، وأصيبت ابنته (5 سنوات) خلال عملية الاغتيال». ووفق «سانا» أيضاً، «تجمعت حشود من المواطنين (أمس) في مدينة السيدة زينب بريف دمشق وفي ساحة الحجاز بدمشق دعماً للقرار الوطني المستقل وبرنامج الإصلاح الشامل، وحرصاً على أمن سوريا واستقرارها ورفضاً للتدخل الخارجي في شؤونها الداخلية»، بموازاة تشييع «7 شهداء من الجيش والقوى الأمنية استهدفتهم المجموعات الإرهابية المسلحة أثناء تأديتهم واجبهم الوطني في إدلب وحمص وريف دمشق».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)