ظهر أنّ عجلة المراقبين الذين وافقت سوريا، أول من أمس، على استقبالهم على أراضيها كأحد بنود المبادرة العربية الموقّعة بين الطرفين الشهر الماضي بدأت بالدوران، مع إعلان وصول وفد عربي غداً الخميس إلى دمشق للإعداد لعمل المراقبين المقرر وصول أولى فرقهم إلى سوريا نهاية الشهر الجاري، بحسب الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي.

وقال العربي «يمكنني القول بقدر من التأكيد، ولكن ليس على نحو قاطع، إنهم (المراقبون) سيكونون هناك بنهاية الأسبوع المقبل»، مذكّراً بأن هذه هي أول مهمة من نوعها منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945. وأشار إلى أن البعثة «قد تحدد خلال أسبوع من بدء مهمتها، بما أنهم ليسوا بحاجة إلى شهر، ما إذا كانت سوريا تلتزم بتنفيذ المبادرة العربية أو لا»، علماً بأن عدد المراقبين يقدّر بنحو 150 شخصاً، ومدة عملهم ستكون شهراً واحداً قابلاً للتجديد شهراً إضافياً، وفق التعديلات السورية التي أدخلت عليها. هي تعديلات أكد العربي أنها «لا تمسّ جوهر البعثة»، كاشفاً لصحيفة «الشروق» المصرية أن المراقبين الذين سيذهبون إلى سوريا «هم عرب، وربما من دول إسلامية أو صديقة لتوفير الحماية للشعب السوري من خلال وجودهم على الأرض مع وقف إطلاق النار وتهيئة الأرض للحوار بين الحكومة مع المعارضة لتقرير مستقبل الحكم في سوريا». وفي حين شدّد الأمين العام للجامعة العربية على أنّ الدول الغربية لا تنوي التدخل في سوريا «نظراً إلى التعقيدات المحيطة بالأزمة»، فقد لفت إلى أن رؤية المعارضة السورية «ليست ناضجة بعد»، قائلاً «آسف جدّاً لما أراه من المعارضة، ولا أستطيع أن أبرّر ما تردّده، ولا أتصور ماذا يريدون من الجامعة العربية. فهم متصوّرون أن الجامعة لديها عصا سحرية ترفعها فتتغير الأمور، لكن للأسف نحن نعيش في عالم واقعي ولدينا إمكانيات وحدود لما نستطيع أن نقوم به في الجامعة العربية، وأعتقد الأمر نفسه بالنسبة إلى مجلس الأمن».
وفي الرياض، دعت دول مجلس التعاون الخليجي، في ختام قمتها العادية، إلى «وقف القتال» في سوريا، و«سحب آليات الدمار من المدن».
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، الذي ترأس بلاده الدورة الحالية في مجلس التعاون الخليجي، إن «سوريا أمر يخصّ الجامعة العربية، والأهم هو وقف القتال وسحب آليات الدمار من المدن وإطلاق المحتجزين». وأضاف «إذا كانت النيات صافية، يجب أن تتمّ هذه النقاط فوراً»، واتهم سوريا بأنها «هي من ينقل الأمر إلى مجلس الأمن الدولي وليس العرب». وتابع «ما بلغني في تصريح لوزير الخارجية السوري وليد المعلم أنه قال إن سوريا قبلت بالبروتوكول ولم تقبل بالمبادرة»، مشيراً إلى أن «البروتوكول جزء لا يتجزأ من المبادرة». أما البيان الختامي للقمة، فقد حثّ «الحكومة السورية على الوقف الفوري لآلة القتل، ووضع حدّ لإراقة الدماء، وإزالة أي مظاهر مسلحة، والإفراج عن المعتقلين كخطوة أولى للبدء في تطبيق البروتوكول» الموقّع في القاهرة أول من أمس.
وقد تواصلت ردود الفعل والتعليقات الدولية على توقيع سوريا على بروتوكول المراقبين، مع تقليل واشنطن من قيمة الحدث، إذ شددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند على التشكيك فيه، معتبرة أن هذا الأمر «لا يعدو كونه توقيعاً على قصاصة ورق».
في هذا الوقت، نفذت القوى الجوية والدفاع الجوي، وفق وكالة «سانا»، «بياناً عملياً بالذخيرة الحية شاركت فيه تشكيلات من سلاح الطيران بهدف اختبار القدرة القتالية ووسائط الدفاع الجوي وجهوزيتهما في التصدي لأي اعتداء». وتضمنت المناورة عملية إنزال جوي ناجحة للقوات الخاصة.
وذكرت «سانا» أن وزير الدفاع، العماد داوود عبد الله راجحة، أثنى على أداء رجال السلاح الجوي ودفاعاته، مؤكداً جهوزية القوات المسلحة الدائمة للدفاع عن الوطن.
وبحسب خطة التدريب القتالي، نفذت القوات البحرية «مشروعاً عملياتياً ـــ تكتيكياً بالذخيرة الحية شاركت فيه الصواريخ البحرية والساحلية، في ظروف مشابهة لظروف الأعمال القتالية الحقيقية على المسرح البحري، وتمكنت من إصابة الأهداف البحرية المعادية المفترضة بدقة»، بحسب «سانا».
ميدانياً، ولليوم الثاني على التوالي، اعترفت مصادر المعارضة السورية، ممثّلة بـ«المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن «مئة جندي منشق على الأقل سقطوا بين قتيل وجريح في مواجهات مع الجيش النظامي بين قرية كفر عويد والفطيرة في منطقة جبل الزاوية بمحافظة إدلب» التي شهدت قتالاً دامياً أول من أمس أيضاً، ما أدّى «إلى مقتل 72 منشقّاً»، بحسب «المرصد» و«الهيئة العامة للثورة السورية». على صعيد آخر، تحدثت وسائل الإعلام السورية عن «انفجار داخل كلية الهندسة في جامعة تشرين في اللاذقية من دون تسجيل أضرار».
(الأخبار، أ ب، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)