علامةُ الدم...

ريثما تُتاحُ ليَ الفرصةُ لمعرفةِ أنكَ لم تكنْ خائني وطالِبَ رأسي، اِسمح لي ألاّ آخذكَ إلى حضنِ قلبي وأقولَ لك: أُحبُّك.اِسمح لي أنْ أكونَ... خائفاً!.. وسامِحني، أخي، سامِحني! فحتى يحينَ ذلك الوقت...

بشرى

في أحلامِ يقظتي الشرّيرة (فقط في أحلامِ يقظتي) أصيرُ حقيقيّاً وعادلاً. أنظرُ إلى الأرض فأقولُ: ما أجملها!ولأنَ الأرضَ «ما أجملها، وما أَحقَّها بجمالِ نفسها!» أزيدُ مِن نسبةِ الغيومِ والأشجارِ...

صدرُ الموت

الكبارُ جميعاً رحلوا. رحلوا جميعاً، ليُمضوا ما بقيَ مِن أعمارِ موتِهم ضيوفاً على الجبّانات...الآنَ: الذين لا يزالون على قيودِ حياتهم وعِنادِهم (أولئك الذين كانوا، طيلةَ حياتهم وحياتي، يَتبرّؤون منّي...

«مازُورةُ» الخائف

أقيسُ أبعادَ حياتي، وما بقيَ مِن سُويعاتها وأيامها، بأعمارِ أصحابي العاثرين الذين سبقوني إلى مغادرتها، ووقعوا في كمائنِ الموت. أقيسُ وأقيس. يوماً بعدَ يوم، وجنازةً بعد جنازة...، أقيسُ وأَعُدّ،...

عينايَ تكفيان

أُحَدِّقُ في براعمِ الوردِ بإلحاح. أُحدّقُ وأطيلُ التحديق، كما لو أنني أُشجِّعها وأستعجِلُ تَـفَـتُّحَها. مع كلّ نظرةٍ إضافية (يتهيّأُ لي) تنشَقُّ تُوَيـجَـةٌ، وتفوحُ نُسَيمةُ عطر. لا! ما عادتْ بي...

مرآةُ المومياء

صباحَ كلِّ يوم، على عادةِ العجائزِ الـمُبَشَّرين بالموت، أقفُ أمامَ المرآة، على أملِ أنْ أُبصِرَ صورةَ نفسي في صباحِ يومِها الجديدِ السعيد، فيصيبني الهلع. ذاكَ لأنني، كيفما نظرتُ،لا أُبصرُ، رغمَ كلِّ...

ودائع

حين أموتُ، أحلمُ أنْ أُوَسّدَ في تابوتٍ كبير يَسعُ كلّ ما يُبهجني وما أتوهّمُ أنني سأكون في حاجةٍ إليه: الكتبَ التي أحببتُها، الموسيقى، الكثيرَ الكثير من الأقلامِ والدفاتر، بذورَ وأبصالَ نباتاتٍ...

أطوار

مِن شِدّةِ ما يَستهويني الرّبيعُ صِرتُ، إذا عَنَّت على بالي رائحتُها، أخرجُ لِقطافِ أزهارِ «السيكلامان» الفاتِكة، في صقيعِ كانون الثاني. وإذا اشتهيتُ قَطفَةَ بنفسج في خريفِ أيّامِه يكفيني أنْ...

ربيعُ أيلول

أثمنُ ما لديّ من المواهبِ «أنْ أحلمَ» حين لا تكونُ نجاةٌ إلا بالحلم: غيومٌ دامعةٌ في الصيف، وشمسٌ رحيمةٌ في الشتاء، وربيعٌ... ربيعٌ حنون تفوحُ من أنفاسِهِ روائحُ الذهبِ كأنهُ هاربٌ من حدائقِ...

قالَ الأعمى:

هدوءاً... هدوءاً! ها أنا، أنا الذي تُسَمّونهُ الأعمى، أُبصِرُ المذبحةِ.. المذبحةَ التي تخافون الوقوعَ فيها، المذبحةَ التي أنتم ساعونَ إليها. فإذنْ، هدوءاً!...غِربانُ المذابحِ تَشحذُ مناقيرها وموكبُ...