محنة الأمل

لم يَعد يبهجني أن أكون مخذولاً ويائساً. تعبتُ. تعبتُ حتى مِن معاقرةِ اليأسِ وراحةِ اليائسين. تعبتُ، وانتهينا. .. .. .. .. الآن، بعد فواتِ الأوان (بعد فواتِ الأواناتِ كلّها) سأُجَرّبُ إيقاعَ نفسي...

وظيفةُ القلب

ذاكَ الذي أمضى ليلَ حياتِهِ وحيداً...ذاك الذي دقّ على الأبوابِ والحيطانِ بقبضتيهِ ودموعِهِ وصيحتِه... ذاك الذي قتَـلَهُ جوعُهُ إلى لقمةِ: «نحبُّك»... ذاكَ الذي ماتْ ما عادَ يَنفعهُ قولُكَ: «ما كنتُ...

سيعرِفون لأجلي

كالعادةِ، لا أعرفُ شيئاً. كالعادةِ، أنا عاجزٌ عن معرفةِ أيّ شيء. : لا بأسَ (أقولُ لنفسي) لا بأس! ما أنتَ راغبٌ في معرفتِه الآن سيعرفهُ أحفادُ أحفادكَ في الغد، بعد مئةِ عامٍ أو مئةِ جيلٍ أو مئةِ...

أنا جميعاً...

يُحيِّرني أصحابي الحكماء، الرصينون، أقوياءُ القلوبِ والإرادات، الـمُحصَّنون ضدّ الإصابةِ بحُـمّى الندم. بل ويزعمون (ربما صادقين) أنهم لا يندمون على أيّ شيءٍ ممّا قالوه أو فعلوه. أنا (ربما بسببِ ضعفي،...

شأني وأكثر...

لا شأنَ لي بكلّ ما يحدثُ في هذا العالم. (لا أنا مَن شَـيَّدهُ، ولا أنا وارِثُـه). مع ذلك: دمعةٌ واحدةٌ تسقطُ في أيّ رُقعةٍ منه كافيةٌ لأنْ تتركَ ندبةً، كتلكَ التي تتركُها الطعنةُ، في غشاءِ قلبي. ..:...

الدرب

أضعُ قدمِيْ على أيّ نقطةٍ من الدرب (على ما ليس درباً) ثمّ أُغمضُ عينيَّ، وأنطلقُ في ماراتون حياتي. إلى الخلفِ أو إلى الأمام؟.../ لا يعنيني. يميناً أو شمالاً؟.../ لا يعنيني. يكفيني أنّ قدميّ تتحرّكان،...

خُذْكَ إليك!...

إنْ كنتَ عدوّاً صالحاً فخذْ عنّي تَـحَـنُّـنَك، وبراءةَ عينيكَ، وضوضاءَ ظنونِكَ وصلواتِكْ وَ أعفِني مِن ضرائبِ غفرانِكَ وآلامِ محبّـتِك!إنْ كنتَ عدوّاً صالحاً بحقّ فَـخُذْكَ إلى أبعدِ ما تستطيع.خُذكَ...

أسمعُ الليل

وحدي، وقد وقعَ اللّيل. وحدي إلى آخِرِ وحدي؛ وكأنّ اللّيلَ يقعُ في قلبي. وحدي، والخوفُ، وما أَهجسُ. وحدي... وَ: لا أحد. وحدي في مواجهةِ خليقةٍ تحتضر. أَتَنَصّتُ كمنْ يريدُ أنْ يَخزقَ الظلمةَ بعينيه....

لصوص النهار

اللّصوصُ الشجعان، عُشّاقُ الضربةِ الصريحةِ والنورِ الصريح، ما عادَ يليقُ بهم التَنكُّرُ والاحتماءُ بظلماتِ اللّيل. ما عجزتْ أكتافُهم عن حملهِ مِن مسروقاتِ الليالي السابقة ها هم الآنَ عائدون لأخذهِ في...

الزمنُ المقلوب

لَكأنّ رأسي جُعِلَ مقلوباً! أَتَطلّعُ إلى الأمام (إلى ما كانَ أماماً) بعينين مقلوبتين، وأُردِّدُ على نحوِ ما فعلَ «مارسيل بروست» في إلياذةِ زمنهِ المفقود: المستقبلُ الذي نسعى إليه هو ذاكَ الذي صار...