شيخوخة...

أظنُّ: صارَ منْ حقّي، وأنا على ما أنا عليه، أنْ أنسى تولستوي، ودستويفسكي، وحتى هوميرس. أبداً، أبداً،ما عادت تُغريني قراءةُ الملاحمِ والرواياتِ العظيمةِ، وتَــقَـصِّي وقائعِ الحيواتِ الشاسعةِ...

نِعمةُ الألم

لا تُشفِقْ عليَّ، ولا تُداوِني!لكنْ، فقط، فيما أنتَ تَرشُّ الملحَ على جرحي، تَذَكَّرْ أنّ هذا الجرح ــ الجرحَ الذي أنتَ صانِعُه ــلا يزالُ طريّاً وساخناً!فإذنْ، خذْ مُواساتَكَ ورأفتَكَ وقلبَكَ...

لأنّهم يَستَحون...

الوحيدون الذين تألّموا لأجلنا...الوحيدون الذين ذرفوا دموعاً قابلةً للتصديق...الوحيدون الذين، حين رأونا نُذبَحُ على عتبةِ دارنا، صفعوا السماواتِ بأحذيـتِهم وقالوا: «لا!»...الوحيدونَ الوحيدونْ كانوا...

أنا وأنتم

«إلى نون ميم وصحبهِ أجمعين...»«أنا»، إشفاقاً على لُحومِكم، رضيتُ أن أَشتَغِلَ مسيحاً ودَرَّبتُ نفسي، قدرَ ما استطعتُ، على ديانةِ: «أُحِبّ...».أمّا «أنتم»، لكي تُحِلّوا سفكَ دمي وتَـتَـناهشوا لحمي، أو...

؟...

ماذا أفعل؟.. ماذا بوسعي أن أفعل؟... لِسانُكَ يقولُ ما يقول، وقلبُكَ يُخفي ما يُخفي.أمّا أنا فلا أسمعُ إلاّ صمتَكَ،ولا أُبصِرُ إلاّ ما يُضمِرُهُ قلبُك. خطيئتي...نعم، أعرف: في ظلِّ هذه الابتسامةِ...

مسيحُ الظلمات

بعدَ كلّ ما أُهدِيتُهُ مِنَ الهلعِ والدموع، لا يقولُ لي: «أكرهُكْ». لا يقولُ: «أنتَ أَسِيْري أو ضيفي». لا يقولُ سوى الصمتْ. فقط، كما لو أنهُ الربّ: يُسَـلِّطُ عينيهِ الحنونتين على قلبي... ويبقى...

رسولُ خطاياه

كيفَ يمكنُ تصديقُه الشاعر المعصوم الذي يستطيع كتابةَ جملة واحدة خاليةٍ منْ عيوبِ القول، والتِـباساتِ المغزى، وأخطاءِ العقل؟...كيفَ يمكنُ تصديقُهُ والوثوقُ برسالته ذاكَ الذي شغْـلَـتُـهُ ابتكارُ...

حمدُ اليائسين

هؤلاء الناس... أبناءُ الناس، هؤلاء التعساءُ، المقهورون، الجياعُ، الخائفون، الغَلابَى،اليائسون والـمُيَأَّسُـون، المكسورةُ قلوبُهم وأدمِغتُهم وأعناقُهم ومَغازِلُ أحلامِهم... هؤلاء الناسُ، أبناءُ...

عيد الأموات

صبيحةَ عيدِ الأمواتْ:الثاكِلونَ أَدرَكَـهم اليأس وتَـبَـدَّدوا،والأحبابُ (أحبابُنا الذين ذبحونا) لكي يَطْمَـئِنّوا على هَناءةِ رُقادِناأهدونا صلواتِ المغفرةْ وعَـيَّدوا مقابرَنا بالأزهارِ، والشموع،...

رائحةُ حياةِ الموتى..

قليلٌ مِن البشر، كثيرٌ من الأموات.يــاه!.. ما أوسعها، وما أحزَنَها، حديقةَ العالـَم!.. ..الآنَ، وأنا أتَسَـكّعُ في هذه الحديقةِ - حديقةِ العَـدَمِ الأخير- لا ينقصني إلّا أنْ أكونَ بصحبةِ «كلبي» (ذاك...