فيروز وهدية الأهرام

“عدد فيروز أحيا البهجة بين القاهرة وبيروت" كان هذا عنوان المقابلة التي أجراها أحد المواقع الإلكترونية مع رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي بمناسبة إصداره عدداً خاصاً عن السيدة فيروز، وزع معه مجاناً (أي بثمن العدد فقط) "أسطوانة نسخت عليها ٩٠ أغنية من أجمل ما غنت"، عن طريق... القرصنة، بالطبع.
احتفى الزميل بنفاد العدد قبل نزوله إلى الأسواق، معتبراً أنه دليل محبة للسيدة ودليل على نجاح المبادرة. لا بل إنه ذهب إلى عنونة مقالته "عدد فيروز يحيي البهجة بين القاهرة وبيروت"!! ثم نفدت الطبعة الثانية من العدد ذاته (حوالى ٥ آلاف نسخة)، فطبعت ثالثة من المفروض أنها وزعت اليوم.

بالطبع، يرد عادة على التحية بمثلها. يعني لا يمكن أن يقابل كل هذا الحب بعبسة استياء. ولكن، هل فكر الزميل العزيز أولاً بموافقة السيدة على مبادرته الجميلة؟ لا نقصد التحية. فهي مبادرة رائعة كشفت عن الحب الذي يكنّه المصريون لصاحبة الفن الاستثنائي، وهذا ليس بغريب عن شعب مصر الذواقة، والذي كان له الفضل في تقديم أفضل وأهم الفنانين إن كان غناءً أو موسيقى أو مسرحاً أو تمثيلاً الخ... لكن، هل فكر الزميل علاء العطار، وهو اسم رئيس التحرير وصاحب الفكرة "أن السيدة فيروز والأخوين رحباني وزياد، هم أكثر الفنانين المنهوبين في التاريخ الحديث قرصنة وبيعاً عشوائياً وتسجيلاً و"داونلوداً"؟ وعلى أي أساس أصدر تلك الأسطوانة التي وزعها مجاناً "وتدافع القراء لشرائها قبل موعد صدور العدد رسمياً وحجزوا نسخ الطبعة الثانية وهو أمر نادر في عالم المجلات، حيث إنها كانت أفضل هدية في الأعياد بدلاً من الورود"، كما قال المقال؟ وهل اتصل الزميل العزيز بجمعية المؤلفين والملحنين (الساسيم) ليستأذن ويرى إن كان يحق له القيام بذلك؟ أم يجب عليه تسوية حقوق المؤلف والملحن والمغني؟
أستطيع أن أقول عن ثقة، وكما قالت الراحلة راقية ابراهيم: بالطبع لا!
لم يفكر بذلك. ولا أفهم السبب. هل هو عن جهل بقوانين الملكية الفكرية؟ أم أنه قال في نفسه "بكل الأحوال هي مقرصنة، فما الضير في إصدار مقرصن إضافي عنوانه الحب؟". لكن يا عزيزي: ما قيمة الهدية إن كانت من جيب المهدى إليه ومن دون استئذانه حتى؟
بالطبع فكرة الأهرام ليست سابقة. فقد قامت قبلها، وخاصة في العقد الأخير من القرن الماضي، بعض الجرائد والمجلات الفرنسية والإنكليزية، في فترة القلق من صعود الميديا الإلكترونية وبعض المطبوعات المجانية (مثل يومية ٢٠ دقيقة التي كانت توزع على مداخل المترو ثم اشترتها لوموند)، بتوزيع أسطوانات وكتب مجاناً أو بسعر رمزي مع العدد. لكن ما وزعه هؤلاء، كان إما ينتمي قانونياً الى التراث الإنساني، كأعمال شارلي شابلن مثلاً أو موسيقى باخ وشوبان الخ.. وإما أعمالاً حديثة جرى الاتفاق مع منتجيها، على دفع بدل رمزي متفق عليه مع الفنان كما حصل مع بافاروتي قبل وفاته.
لذا، أيها الأحبة في أمّة فيروز: جميلة المحبة، ولكنها تكون أجمل وأكثر لياقة حين تكون مقرونة بالاحترام، ولا أقصد الاحترام اللفظي فقط بل احترام حقوق الفنان في إنتاجه. حينها، لا شك، ستكون تحية تليق بالجهتين.
يعني... لو أن رئيس التحرير كلف نفسه التفاوض مع منتج إحدى الأسطوانات (ربما إيه في أمل أو كيفك إنت)، لحصل ربما على حق توزيع أسطوانة "متعوب عليها" توزيعاً وتسجيلاً وتنفيذاً، بما يليق بأن يحتفظ به القراء ويليق بآذانهم المصقولة، مقابل بدل بسيط يزاد على ثمن العدد الخاص.
عندها، لكانت التحية فعلاً تحية. ولكن أن يشرعن القرصنة ويضع عليها اسماً كبيراً ومحترماً كاسم الأهرام، المؤسسة العريقة والخطيرة، ففي ذلك خفة، ولو كان بابها المحبة، مسيئة للطرفين برغم إعجاب الجماهير...
وأخيراً يا زميل: لدينا مثل لبناني يردده المصريون أيضاً يقول "إن كان حبيبك عسل لا تلحسو كله". فكل من عسل السيدة أنت وقراء الأهرام العربي... ولكن رجاءً... لا تعيدها!

التعليقات
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي
صورة المستخدم

مجهول - 09/01/2015 02:06:59

كانت أغاني فيروز ممنوعة في الإذاعة المصرية حتى أواخر السبعينات. لهذا، إذا أردنا أن نرى النصف الملآن من الكأس نرى أن فيروز أصبحت الآن محبوبة جدًا من المصريين لدرجة أن أشهر جريدة مصرية تستغلّ اسم مطربتنا وأغانيها لتسويق نفسها.

اضف تعليق جديد
انقر للتصويت
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي
صورة المستخدم

سعدون عادل سعدون عادل - 07/01/2015 21:03:16

في الواقع، ما خصته مجلة "الأهرام العربي" في عددها الأخير الصادر في القاهرة، من خلال الحوار مع رئيس تحريرها، والبوح عن فيروز المطرب الراقية التي دوّت في الأفاق، وكانت ولا زالت شهرتها تطبق في الأفاق. وما قامت به "الأهرام العربي"، هذا يعني احترامها واجلالها للفن بصورة عامة، وهذا ما يمكن أن نلقي عليه الضوء، في هذه الحوارية التي شكلت نقطة بدء احتضنا "الاهرام العربي" الذي صور هذا الواقع الذي نفاخر به بصورة اريد منها تسويق المجلة بصورة اكثر اعلانية. وفي المقابل أشاطر الزميل الذي تطرق الى الموضوع ذاتهفي رأس هذا المقال، والذي تناول حق المؤلف في هذا الاطار. والسؤال هو: أين حق المؤلف ؟ أم ان الهدف هو تسويق المجلة بطريقة اعلانية تنمي عن صورة جديدة في مجال التسويق الصحفي الاعلاني والذي نريده أن يأخذ دوراً غير ذلك. باختصار، نقول: أن ما ذهبت اليه مجلة "الاهرام العربي"، في هذا الاتجاه أخذ أبعاد أخرى، وهو ما ينسف خصوصية حق المؤلف وغير ذلك. وهذه تحتاج الى نظر ة أخرى، وحالة فيها الكثير من التجني على حقوق الأخرين بطرق مغلوطة.

اضف تعليق جديد
انقر للتصويت
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي
صورة المستخدم

الضمير الواعي الضمير الواعي - 07/01/2015 15:09:00

ضحى صحيح إن فيروز لها حق في أن يتم طلب اسئذانها ، ولكن لها الحق بأن تأخذ نسبة من الأرباح على هذه الأغاني ومن معها من ملحنين ومنتجين. فكلا الطرفين اجتهد ، الأخوين الرحباني و باقي الملحنين لحنوا و ألفوا ، وفيروز غنت والمجلة روجت لأعمالها فالجميع له حق الأرباح.

اضف تعليق جديد
انقر للتصويت
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي
صورة المستخدم

ماجد ماجد - 06/01/2015 21:19:25

طبعا الكاتبة محقة في كل ما اشارت له. فقط اريد ان اضيف، باننا نعيش في فوضى، ليس العالم العربي وحده ولكن العالم كله، عندما يتعلق الامر بحقوق الفنان. غني عن القول ان معظم المطربين الاحياء في العالم بدئوا يعتمدون على ما يحصلون عليه من الحفلات الحية، وبعد ان انطفأ تقريبا سوق الاسطوانات. لكن ما يعين كثير من الفنانين الغربيين وخاصة الكبار والوفيرين الانتاج هو ما يحصلون عليه جراء بث موسيقاهم في الاذاعات والتلفزيونات الرسمية والتجارية، وهذا هو الشيء المؤسف كثيرا في قصة مجلة الاهرام والسيدة فيروز وتراث الرحبانة بشكل عام، ان تقترف مؤسسة حكومية عريقة مثل الاهرام هذه الجريمة، ولا تعير موضوع حقوق المؤلف الاهمية التي تستحقها ، فهو شيء مخزي فعلا، واشارة الى التيه الذي تتخبط فيه مصر. احاول ان أتخيل اجتماع تحرير مجلة الاهرام العربية، وكيف عندما وصل المجتمعون الى تفصيلة الموسيقى، قالوا حسنا الموسيقى متوفرة وهي مشاع لنأخذها، وهذا قد يساعد على بيع مجلتنا ونحصل على بعض النقود!! اشعر بالاسف على الناس التي دفعت الكثير من اعمارها حتى تؤلف وتلحن وتغني وبالتالي تضيع حقوقها هكذا. قرأت قبل فترة عن مغني امريكي غير معروف كثيرا من عقد الستينات، هذا المغني كان محظوظ كثيرا ان فرقة" الرولنغ ستون" البريطانية اخذت اغنية له. ليستلم ومنذ ذلك الزمن مبلغ قال عنه ان فيه اخمسة اصفار كل سنة من حقوق بث الاغنية بصوت الفرقة البريطانية في الاذاعات حول العالم. في عالم آخر مثالي تتمنى لعائلة الرحبانة نفس المصير، فلا اظن ان جميعهم يعيش العز والغنى، عذرا للإطالة

اضف تعليق جديد
انقر للتصويت
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي
صورة المستخدم

سمر سلمان سمر سلمان - 06/01/2015 12:45:56

ممتاز رغم احتفال الاوساط الفنية والثقافية في مصر بالعدد وفرحهم به فما اثرته أ-ضحى واجب ومهم جدا ولو افترضنا حسن النية في اصحاب الفكرة ..فهذا حق الفنان الذي لا عمل له سوى فنه ..شكرا لك

اضف تعليق جديد
انقر للتصويت
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي
صورة المستخدم

cuba cuba - 06/01/2015 12:11:51

هاد اسمو تسويق للمجلة ع حساب فيروز يعني سرقة . المحبة بتكون بالحرص على الشخص المحبوب و احترامه اولا ..

اضف تعليق جديد
انقر للتصويت
صورة المستخدم
1500 حرف متبقي
شاركونا رأيكم