أمس، عرض الفيلم المقتبس عن رواية «قميص الصوف» ضمن إطار سلسلة مشاريع مشابهة يعدّ لها المخرج إيلي الياس والممثل جيل يوسف


باسم الحكيم
«طواحين بيروت»، و«الصبي الأعرج»، و«الرغيف»، و«مطار الصقيع»، و«قميص الصوف» هي بعض من كتابات توفيق يوسف عوّاد (1911ـــــ 1988). قبل عقدَين من الزمن، انتقلت إحدى هذه القصص، وهي «الرغيف»، إلى الشاشة ضمن دراما تلفزيونيّة من 13 حلقة للمخرج إيلي أضباشي ومن إنتاج «تلفزيون لبنان».
اليوم، بعد مرور 72 عاماً على ولادة «قميص الصوف» (1938)، شاء المخرج الشاب إيلي الياس وصديقه الممثل جيل يوسف أن يحوّلا بعضاً من قصص كتّاب لبنانيين كتوفيق يوسف عواد، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة إلى أفلام تلفزيونيّة من 45 دقيقة، من خلال شركتهما الوليدة Evolution eight، وبالتعاون مع وزارة الثقافة في إطار فعاليّات «بيروت عاصمة عالميّة للكتاب».
ولأن المشروع بالحجم المخطط له يحتاج إلى سنة وأكثر لتنفيذه، مع موازنة ضخمة. فقد كانت الباكورة مع قصة الصراع الأزلي بين الحماة والكنّة في قصة «قميص الصوف» لعوّاد، الذي عرض أمس في قصر الـ«الأونيسكو»، على أمل أن تجد أحلام الشابَّين الأخرى طريقها إلى التنفيذ قريباً. لا يخفي الياس تعلقه بكتابات عواد، «صرت أفهم كتاباته، وأحبّ تقديم قصص أخرى من «قميص الصوف» و«الصبي الأعرج» أيضاً». ويتمنى المخرج الشاب عدم حصول اعتراض من ربيع عواد ابن الكاتب الراحل، الذي اتصل معترضاً على تنفيذ الفيلم من دون إذن. لكنّ الجهة المنتجة أكدت أنها حاولت الاتصال مراراً به قبل التنفيذ، من دون أن تتمكّن من التواصل معه. وعواد الابن يؤكد أنه ليس ضد تقديم أي عمل فني عن والده أو من وحي كتاباته، «لكن يجب حفظ الحقوق المادية والمعنوية للورثة».


اعترض ابن توفيق يوسف عواد على تنفيذ العمل من دون موافقة الورثة

يمكن وصف الفيلم الذي تتوزع بطولته بين رولا حمادة (أم أمين) وندى أبو فرحات (أوديت زوجة أمين) وجيل يوسف (أمين وأبو أمين)، بأنه ضارب في لبنانيته. تتمحور القصة حول أم أمين التي تنتظر عودة ابنها وزوجته من المدينة في إحدى القرى اللبنانيّة. وتدور أحداث الفيلم في ليلة واحدة مليئة بالصور والذكريات في بال المرأة الستينية، وقد حاكت لابنها قميصاً من الصوف من «الكبكوب» الذي أرسله لها لتصنع به قميصاً لنفسها، لكنّ الأم فضّلت أن تصنع لابنها ما يدفئه. لم يرد المخرج، وهو واضع السيناريو أيضاً، الاستغناء عن عبارات حملها النص الأصلي، فنسمع عبارات لم تعد شائعة في أيامنا هذه، وإن كانت لا تزال تستخدم في بعض القرى.
حين تسأل الياس عن اجتهاده وإضافاته على النص الأصلي، يسارع إلى القول إن «الفيلم هو قصة وتشفير توفيق يوسف عوّاد وتولّيتُ كتابة السيناريو معتمداً على الخطوط العريضة للحكاية، التي تحمل معايير لا يصرّح بها عواد، لكن يمكنك اكتشافها بين السطور. نظرة الأم مثلاً إلى ابنها هي أبعد من تعلّق أم بولدها وتصل إلى حدّ ترى فيه زوجها الذي فقدته قبل أن تضع مولودها».
اهتمّ الياس بكل التفاصيل، إلى درجة بات واثقاً بأنّ عمله لن يحتوي على أخطاء. ببساطة يمكن وصف الشريط بأنه تجربة جيّدة لمخرج ما زال يشق طريقه في عالم الإخراج، مع ممثلة قديرة أعطت الدور من قلبها، واشتغلت على شخصيّتها بدقّة، بين الأم الشابة في مشاهد الفلاش باك، وبين الأم العجوز. لكن كان بإمكان الياس الإفادة أكثر من وجود حمادة من خلال أخذ مشاهد قريبة وعدم الاكتفاء بالتصوير من بعيد، إضافة إلى أن الكاميرا تبدو جامدة بعض الشيء لا تتحرك مطلقاً داخل المشهد الواحد.