كان | فيما يتواصل الجدل حول بعض المشاركات المصرية الرسمية في التكريم الذي تستعد الكروازيت لتخصيصه لثورة النيل غداً الأربعاء، وجّه «مهرجان كان السينمائي الدولي» تحيةً خاصة إلى ثورة الكرامة التونسية من خلال تكريم السينمائي الطليعي النوري بوزيد، وتقديم فيلم وثائقي بعنوان «لا خوف بعد اليوم» أُلحق بالتشكيلة الرسمية خارج المسابقة. لكنه ينافس على «الكاميرا الذهبية» لكونه العمل الأول لمخرجه مراد بن شيخ. اختير النوري بوزيد ضمن أربعة مخرجين تكرّمهم وزارة الثقافة الفرنسية خلال الدورة 64 من «كان»، إذ قلّد وزير الثقافة الفرنسي فريديريك ميتران صاحب «صفائح الذهب» وسام الاستحقاق من رتبة فارس. وقد وصف هذا التكريم بأنه احتفاء رمزي ـــــ من خلال النوري بوزيد وسينماه ـــــ بـ«مقاومة الفنانين والمثقفين في تونس ودورهم في دعم الثورة والدفاع عن الحريات».


الحضور التونسي في التشكيلة الرسمية استُقبل بحفاوة بالغة. رصد مراد بن شيخ في عمله «لا خوف بعد اليوم» وقائع الثورة التونسية وما تلاها من تغييرات جذرية على مختلف الصعد في موطن أبو القاسم الشابي. على مدى أربعة أشهر (كانون الثاني/يناير حتى نيسان/ أبريل 2011)، يتتبع العمل نشاطات ثلاث شخصيات فاعلة في خضم الثورة: الناشطة والمحامية راضية نصراوي (رفيقة درب الناشط التروتكسي الكبير حمة الهمامي)، الإعلامي والناشر كارم الشريف، والمدوّنة الشابة لينا بن مهني. ولا يكتفي العمل برصد وقائع الثورة وسقوط الطاغية التونسي، بل يذهب أبعد من ذلك في استكشاف التحولات العميقة التي اجتاحت المجتمع التونسي بفعل سقوط «حاجز الخوف»، وتحرّر الألسنة والأفكار بعد ربع قرن من القهر والتضييق على الحريات.
الكروازيت كانت على موعد أمس الاثنين مع عمل آخر يتخذ المنحى نفسه الذي اعتمده مراد بن شيخ، من حيث المزاوجة بين التوثيق والتخييل. إنّه الفيلم الإيراني «إلى اللقاء» للسينمائي محمد رسولوف، الذي يتناول التضييقات المتزايدة التي تعترض الإنتاج السينمائي والأعمال الفنية في موطن عمر الخيام. وقد صُوِّر هذا الفيلم من دون تصريح رسمي، ولم تسمح السلطات الإيرانية لمخرجه بالمجيء إلى «كان». والأمر ذاته ينطبق على جعفر بناهي الذي ما زال قيد الإقامة الجبرية. هو الذي أنجز في عزلة بيته عملاً سينمائياً بعنوان «هذا ليس فيلماً» سيُعرض مساء الجمعة المقبل في التشكيلة الرسمية، لكن خارج المسابقة.
إلى ذلك، خصصت تظاهرة «أسبوعي المخرجين» فقرة خاصة للتضامن مع السينمائيين الإيرانيين، عُرض خلالها فيلم «خارج اللعبة» Offside لجعفر بناهي، وتلته ندوة بعنوان: «إنجاز أفلام في ظل نظام ديكتاتوري ـــــ الحالة الإيرانية». وتستعدّ الكروازيت غداً وبعده ليومين عربيين بامتياز، من خلال برنامج تكريم الثورة المصرية، وعرض أفلام «وهلأ لوين؟» لنادين لبكي، و«على الخشبة» لليلى كيلاني، و«الهاوية» لكريم عينوز...