لفت أساتذة الجامعة الأميركية في بيروت الى «أن الأعوام القليلة الماضية شهدت تدهوراً شديداً في رضى أعضاء هيئة التدريس على طريقة إدارة شؤون الجامعة. الجامعة بدون مشروع موازنة سليم ومتكامل، أعضاء هيئة التدريس بلا عقود متفق عليها، البيانات الداخلية الحساسة تتسرب إلى الغير».


ففي رسالة مفتوحة الى إدارة الجامعة، وقّعها 196 أستاذاً (معظمهم يدرّسون بدوام كامل)، حذّر الأساتذة من أن «كبار الموظفين ألحقوا ضرراً شديداً بالجامعة جراء المشورة القانونية الضعيفة (مثل مشورة نائب الرئيس للشؤون القانونية في ما يتعلق بعقود الأساتذة)، الممارسات السيئة (مثل تلك التي صدرت عن مدير العمليات في ما يتعلق بالاتفاق مع شركة سيسكو)، مزاعم انتشار الفساد (مثل التحقيق الذي أجرته شركة KPMG حول المركز الطبي)، الصراع مع الطلاب (مثل زيادة نسبة تفوق 40% على الأقساط خلال 4 سنوات)، والانتهاك المباشر للخصوصية (مثل سوء مقاربة مسؤول التدقيق الداخلي مسألة تبادل المعلومات وAUBLEAKS)... وهذا على سبيل المثال لا الحصر».
هذه الرسالة تشرح كيف يعمل الأساتذة مع إدارة الجامعة، على الرغم من الظروف الوظيفية السيئة وسوء الإدارة الحالية، «بدون كلل وبكل نية حسنة للإسهام في مواجهة المسائل المتعلقة بالحوكمة المشتركة الفعالة، والأمن الوظيفي، والعدالة في التعويض، والشفافية، والمساءلة (مثال لجنة مجلس الشيوخ لشؤون الكليات، ومجموعة العمل التابعة للكلية حول خصوصية المعلومات، ولجنة الأقساط ووضع الميزانية، tenure task force، …). وتشير الرسالة الى أن الأساتذة قدّموا «التعليقات والتوصيات البناءة»، وشاركوها في اتصالات خاصة وعبر الرسائل المفتوحة وخلال الاجتماعات العامة وعبر مجلس الشيوخ ومع مجلس الأمناء. وعلى الرغم من كل ذلك، «لم تتم الاستجابة لمخاوف الأساتذة، واستمرت الإدارة في تجاهل المطالب كافة». رأى الأساتذة في رسالتهم، التي حصلت «الأخبار» على نسخة منها، أنّ الطريقة التي تعاملت فيها الإدارة مع مسألة العقود «مزعجة»، ويُعتبر الاجتماع الأخير لمجلس الشيوخ الحادث المفجّر. فالمفاوضات، التي استمرت لسنة ونصف، انتهت بـ»إنذار أخير» وجهته الإدارة خلال الاجتماع المذكور، وفرضت الاختيار بين «عقدنا» (العقد المقترح من الإدارة) أو العقد القديم (النافذ حالياً). العقود التي فرضتها الإدارة «تتضمن لغة مهينة بحق الأساتذة وتجيز للإدارة إنهاء العقد بلا أي سبب». أما العقود القديمة، فتسمح للإدارة بأن «تغير بنود العقود والمنافع التي حصل عليها الأساتذة، بما في ذلك التأمين الصحي، وخطط التقاعد (أ وب) من دون سابق إنذار، ومن دون موافقة الكلية، وضمن مدة العقد المحدودة!». الجدير بالذكر أن مشادة كلامية حصلت بين الأساتذة ومحمد صايغ، نائب الرئيس للشؤون الطبية، إثناء محاولته إقناع الأساتذة بصيغة العقود الجديدة، الأمر الذي دفع الأساتذة الى الانسحاب من الاجتماع، وبالتالي تعطيل النصاب. رأى الأساتذة أن كل ذلك «غير مقبول ومجحف ومهين». لذلك اقترح ممثلو أعضاء هيئة التدريس في مجلس الشيوخ تعديلات طفيفة على نموذج العقد، بشكل «لا يسمح بإضافة تعديلات على البنود المتعلقة بالتأمين الصحي أو خطط التقاعد، أقلّه طيلة فترة العقد»، (أتى تصويت مجلس الشيوخ في تاريخ 28/11/2014 على النحو الآتي: موافقة بالإجماع مع امتناع 6 أعضاء عن التصويت). الإدارة ترفض هذه التوصية، وتحاول «إرغام الأساتذة على قبول شروطها التعاقدية».
يساور الأساتذة «قلق بالغ» إزاء التعتيم الذي يحيط عملية وضع الميزانية، «إذ لم يلحظوا حتى الآن اعتماد الإدارة ميزانيات شفافة وكاملة، سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل (في حرم الجامعة أو المركز الطبي). وشدد مجلس الشيوخ على ضرورة وضع حد للتكاليف والهدر خصوصاً في الشؤون الإدارية. وشُكلت لجنة الأقساط والميزانية في فصل ربيع 2014، وبعدما راجعت هذه اللجنة بعض البيانات المتاحة، أوصت بادخارات فورية تبلغ قيمتها ملايين الدولارات». إلا أن الأساتذة لم يروا هذه التوصيات منفذة على أرض الواقع حتى الساعة، بسحب ما أشاروا في رسالتهم المفتوحة.

يساور الأساتذة
«قلق بالغ» إزاء التعتيم الذي يحيط بعملية وضع الميزانية


ذكّر الأساتذة في رسالتهم بتقرير الاعتماد الموجه للجامعة وهيئة الإدارة والأمناء والطلاب، المنشور أخيراً، الذي يسلّط الضوء على ثلاث قضايا إدارية عالقة تتطلب حلاً قبل آذار 2016 وهي: «أولاً، موقف الجامعة إزاء التثبيت الوظيفي. ثانياً، مشاركة هيئة التدريس في الحوكمة. ثالثاً، وضع ميزانية سليمة ومتكاملة». كما أصبح واضحاً، تقول رسالة الأساتذة إن «سمعة الجامعة واعتمادها على المحك».
طالب أعضاء هيئة التدريس إدارة الجامعة باحترام حقوقهم كأصحاب مصلحة رئيسيين في هذه الجامعة، وأكدوا على ضرورة اتخاذ 5 إجراءات أساسية:
«1- تقديم مشروع ميزانية الجامعة للعام 2015-2016 لمناقشته خلال اجتماع مجلس الشيوخ في27 شباط 2015، وتوضيح كيف عولجت مسألة توصيات لجنة الميزانية والرسوم الجامعية.
2- وضع حد للظلم الذي يبرز في تقاضي موظفي الإدارة أجوراً تتخطى المعدل الأميركي للرواتب، في حين يحصل أعضاء هيئة التدريس على رواتب أقل من ذلك بكثير. وعلى الإدارة أن تتعهد بتعديل رواتب أعضاء هيئة التدريس، ومشاركة خطتها هذه مع مجلس الشيوخ في خلال اجتماع مجلس الشيوخ المقرر في 27 شباط 2015.
3 – الحرص على تنفيذ توصيات Tenure Task Force الثانية وعلى أن يشكل اعتماد التثبيت الوظيفي هدفًاً استراتيجياً للجامعة.
4- دعم التصويت الذي حصل أخيراً في مجلس الشيوخ حول مسألة العقود في تاريخ 28 تشرين الثاني 2014، وإبداء التقدير إزاء أعضاء هيئة التدريس عبر التعهد بعدم المس بالحقوق المكتسبة دون موافقة الأساتذة، وطوال فترة العقد.
5 – مساءلة كل المعنيين بالخروقات المتكررة لخصوصية البيانات وإعلام هيئة التدريس بشكل منتظم عن وضع بيئة تكنولوجيا المعلومات في الجامعة المتكاملة والآمنة، إذ من الضروري طمأنة هيئة التدريس بشكل ملموس عن أمن بياناتها».
في النهاية، أعرب الأساتذة عن قلقهم العميق إزاء «حالة مؤسستنا الجيدة ومستقبلها»، وأعربوا عن الحزن والغضب «لإجبارنا على الوصول الى هذا الحد». يعتقد الأساتذة أن «الوضع المالي للجامعة مهدد بفعل الإنفاق الحالي، وهناك تخوف من التأخير في معالجة شواغل تقرير الاعتماد التي تهدد السمعة والمكانة الأكاديمية للجامعة».

■ للاطاع على الرسالة أنقر هنا