انجزت منظمات المجتمع المدني تقارير «ذوي المصلحة» الى مجلس حقوق الانسان في جنيف، فيما يُفترض بالحكومة اللبنانية ارسال التقرير الوطني خلال شهر حزيران. ويخضع لبنان للدورة الثانية من الاستعراض الدوري الشامل يوم 2 تشرين الثاني 2015. وحددت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة المهلة القصوى لمنظمات المجتمع المدني لإرسال تقاريرها يوم 23 آذار الجاري.

ومع اقتراب هذه المهلة من الانقضاء، نظمت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية، بدعم من مؤسسة فريدرش إيبرت وسيفيكوس ومعهد جنيف لحقوق الانسان، لقاءً تشاورياً وطنياً لمنظمات المجتمع المدني في لبنان حول «الاستعراض الدوري الشامل».

هدف اللقاء التشاوري مناقشة التقارير والتوصيات الصادرة عن منظمات المجتمع المدني والتصديق عليها، ورسم وتحديد ملامح المرحلة المقبلة وكيفية متابعة التوصيات، أي عملية المدافعة والمناصرة وصولاً الى جنيف خلال شهر تشرين الثاني 2015 من خلال بناء التحالفات للمرحلة المقبلة والاستفادة من الدروس المستقاة سابقاً.
أطلقت شبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية العمل على الاستعراض الدوري الشامل خلال شهر أيلول 2014 حيث شاركت العشرات من المنظمات في اجتماع تشاوري لإطلاق العمل، وتم الاتفاق على العديد من التحالفات القطاعية منها: المرأة، الأطفال، ذوو الاعاقة، العمل، اللاجئون غير الفلسطينيين والاصلاح الانتخابي. اضافةً الى ذلك، تم الاتفاق على تشكيل تحالفين شاملين أحدهما حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وثانيهما حول الحقوق المدنية والسياسية في لبنان.


تطالب جمعيات حقوق
الإنسان بتعديل القانون لجعل اختصاص المحكمة العسكرية مقتصراًَ على العسكريين


تهدف جميع التقارير الى الاضاءة على واقع حقوق الانسان في المجالات المعنية في التقارير وذكر الانتهاكات الواقعة بالاستناد الى الحقوق المعترف بها دولياً وتلك التي أعلن لبنان التزامه بها. من المعلوم أن لبنان مرّ بالاستعراض الأول خلال عام 2010 وتلقى نتيجة ذلك العديد من التوصيات (حوالى 123) قبل عدداً كبيراً منها ورفض البعض الآخر.
على مستوى نطاق الالتزامات الدولية تشير التقارير الى ان لبنان لم يصادق على اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري، كما لم يقبل اجراءات الشكاوى الفردية بموجب البروتوكول الاختياري للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 22 من اتفاقية مناهضة التعذيب. وتوصي التقارير بضرورة مصادقة لبنان على هذه الاتفاقيات والبروتوكولات. ومن المعلوم ان لبنان وافق في عام ٢٠١٠ على توصيتين من المانيا واسبانيا بالمصادقة على اتفاقية مناهضة الاختفاء القسري.
وفي حزيران 2014، وضعت لجنة الإدارة والعدل اللمسات الأخيرة على مشروع قانون لتعديل قانون العقوبات لتعريف وتجريم التعذيب، وهو ما كانت تنظر فيه اللجان البرلمانية منذ عام 2012. لم يستطع مجلس النواب التصويت على النص لأنه رفض عقد جلسة جديدة حتى يتم انتخاب رئيس للجمهورية.
وتوصي التقارير بتعديل القانون ليتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب، وتحديداً تعريف جميع أشكال التعذيب وتجريمها، وضمان التحقيق في الادعاءات كافة، وعقاب المسؤولين، وضمان حق الضحايا في علاج فعال.
ورغم قبول لبنان بعدة توصيات أثناء الاستعراض الدوري الشامل، إلا أنه حتى الآن، لم ينشئ مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان (وفقاً لمبادئ باريس)، ولا آلية وطنية وقائية على النحو المنصوص عليه في البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب الذي تم التصديق عليه عام 2008.
وفي تشرين الثاني 2011، عرض على البرلمان مشروع قانون لإنشاء مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان – تضم «لجنة منع التعذيب» التي من شأنها أن تكون بمثابة آلية وطنية وقائية – ولكنه لا يزال قيد النظر حتى الآن أمام مجلس النواب ـ وكذلك مشروع قانون تجريم التعذيب. على الرغم من التعهدات التي قطعها لبنان عام 2010، إلا أنه فشل في تأسيس لجنة وطنية لتقصي الحقائق في مصير الأشخاص المختفين. بل إن المجتمع المدني اقترح عام 2012 مشروع قانون في البرلمان بشأن حالات الاختفاء القسري ينص على إنشاء مثل هذه اللجنة. وعلى نحو مشابه في تشرين الاول من ذلك العام، قدم وزير العدل مشروع قرار يتضمن تصوراً لإنشاء اللجنة. ولكن هذا الاقتراح لم يتم قبوله بشكل جدي من قبل الحكومات المتعاقبة. وفي ايلول 2014، اصدر مجلس شورى الدولة قراراً بتسليم ذوي المفقودين تقرير اللجنة الوزارية المشتركة للتحقيق في مصير الأشخاص المختفين الصادر عام 2000. وعلى الرغم من أن القرار يعد تطوراًَ إيجابياً، إلا أنه لا يزال غير كافٍ لحسم مسألة الاختفاء القسري. وعلى عكس الالتزامات التي قطعها لبنان عام ٢٠١٠ لم يتم انشاء مديرية عامة لحقوق الإنسان في وزارة العدل ولم يتم اعتماد خطة العمل الوطنية لحقوق الإنسان التي اخذ المجلس النيابي علماً بها عام ٢٠١٢.
ومن المعلوم أن لبنان تلقى في 17 اذار 2013، دعوة دائمة إلى الإجراءات الخاصة التي أنشأها مجلس حقوق الانسان، وتقول منظمة الكرامة لحقوق الانسان ومقرها جنيف، ان لبنان رفض تنفيذ عدد من التوصيات في ما يتعلق بالحالات الفردية. ومن الامثلة على ذلك أن لبنان لم يحترم آراء الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي للمطالبة بالإفراج الفوري عن الضحايا. ومنها الرأي الذي اعتمد في تشرين الثاني 2012 بخصوص الاحتجاز التعسفي لبدرية أبو مرعي (محتجزة على خلفية حادث قتل في كترمايا- قضاء الشوف) التي لا تزال محتجزة من دون محاكمة في سجن بعبدا.
وتنص المادة 302 من قانون العقوبات على عقوبة الإعدام، لكن تعديل عام 2001 جعلها خاضعة للسلطة التقديرية للقاضي. وعلى الرغم من أن وقف تنفيذ عقوبة الإعدام بحكم الأمر الواقع موجود منذ عام 2004، إلا أن «المجلس العدلي» في المقام الأول أصدر 28 حكماً بالإعدام مطلع عام ٢٠١٥ . وفي ايلول 2011، صوت البرلمان لصالح تعديل القانون رقم 2002/463 بشأن تطبيق العقوبات، ما خلق وضعاً قانونياَ لأولئك الذين «حكم عليهم بالإعدام من دون تنفيذ الحكم». وتخشى منظمات حقوق الانسان من أن هذا الإجراء يعدّ ذريعة لتأخير إلغاء عقوبة الإعدام. ورفض لبنان خلال الاستعراض الدوري الشامل السابق، تسع توصيات لإلغاء عقوبة الإعدام.
ومنذ الاستعراض الدوري الشامل السابق، لم يتم بعد القضاء على ممارسة التعذيب. وفي تشرين الاول 2014، أصدرت لجنة مناهضة التعذيب استنتاجاتها بشأن التحقيق في ممارسة التعذيب في لبنان.
وتوصي منظمات المجتمع المدني باحترام ضمانات المحاكمة العادلة والافراج عن المعتقلين بشكل تعسفي، وتنفيذ توصيات لجنة مناهضة التعذيب كافة، وتعديل القانون لجعل اختصاص المحكمة العسكرية مقتصراًَ على أفراد القوات المسلحة، وإلغاء المجلس العدلي وضمان إعادة محاكمة جميع الأشخاص الذين حصلوا على محاكمات غير عادلة أو الإفراج عنهم.

يمكنكم متابعة بسام القنطار عبر | http://about.me/bassam.kantar