انتظر اساتذة التعليم الثانوي الرسمي، المتمرنون في كلية التربية في الجامعة اللبنانية، من رابطتهم أن تحمل قضيتهم وترفع صوتهم، لا أن تكشف ظهرهم وتتركهم وحيدين في الشارع في مواجهة ضربات القوى الأمنية والسياسية. أما إعلان الرابطة الإضراب ليوم واحد، الإثنين المقبل، بعد وقوع الواقعة، فلا يعدو، كما قالوا، «التضامن من باب حفظ ماء الوجه».


وكانت الرابطة قد وصفت إضراب المتمرنين بالعمل غير المدروس، لا سيما أنه لم يجر أي تنسيق معها، مشيرة إلى أنها «تبنت كل المطالب وخصوصاً الدرجات الست التي تعتبرها حقاً من حقوقهم وقد طالبت بها أثناء اللقاء مع وزير التربية ورئاسة الجامعة اللبنانية ورئيس الحكومة سعد الحريري الذي وعد بدرس الموضوع وايجاد حل له». وأكدت الرابطة، في بيان أصدرته عشية الإضراب، أنّه لا يحق لأي طرف إعلان الاضراب في الثانويات الرسمية إلا الرابطة. المفارقة أنها طلبت من المدير العام لوزارة التربية ومديرة التعليم الثانوي اتخاذ الإجراءات اللازمة لحسن سير العمل في الثانويات الرسمية من أجل تأمين التدريس التام والكامل للطلاب، وهذه كانت سابقة، بحسب المتمرنين.
أمس، لم تكن المرة الأولى التي يجري فيها استفزّاز أساتذة ينفذون اعتصاماً على مفرق القصر الجمهوري، بالطلب إليهم التجمع في «بورة» ترابية مقفلة، هي أشبه بـ«زريبة» مقابل طريق «بيت الشعب».
حصل ذلك في نهاية أيلول الماضي عندما اعتصمت هيئة التنسيق النقابية لمطالبة مجلس الوزراء بالخروج بقرار صريح وقطعي بدفع الرواتب على أساس القانون الجديد لسلسلة الرتب والرواتب.
هذه المرة، لم يقف الأمر عند حدود الاستفزاز بل تجاوزه إلى التصادم مع القوى الأمنية واعتقال سبعة من المعتصمين، عندما قرر الأساتذة المحتشدون في المكان قطع الأوتوستراد، رافضين المعاملة غير اللائقة.
وكان أساتذة التعليم الثانوي الرسمي المتمرنون في كلية التربية في الجامعة اللبنانية وعددهم 2169 قد حضروا إلى هنا ليطالبوا بحقوقهم التي يقرها قانون السلسلة الرقم 46/2017 أسوة بزملائهم في ملاك التعليم الثانوي، وبحقهم بالدرجة 15 في السلسلة، كما بحقهم بالدرجات الست التي يبدو أنها طارت بالاتفاق بين القوى السياسية المنضوية داخل الحكومة.
المعتصمون أكدوا أن لا خيار أمامهم سوى مواصلة الإضراب العام في الثانويات الرسمية العامة، والبحث عن أشكال تصعيدية أخرى لنيل مطالبهم.
أما التيار النقابي المستقل فأدان سلوك السلطة بمنع الحقوق عن أصحابها وحذرها من التعرض لأي أستاذ، مطالباً رابطة الثانوي بالعودة الى الأصول والقيم النقابية وبالوقوف الى جانب حقوق الأساتذة المتمرنين، وحمّلها مسؤولية اي اساءة او ضرر يصيب اي استاذ متمرن، وطالبها بالاعتذار من الأساتذة.