33800 دولار قيمة ستّ حاويات للنفايات تحت الأرض أطلقها رئيس بلدية بيروت جمال عيتاني، أمس، في ساحة الشيخ صبحي الصالح في منطقة ساقية الجنزير، أي ما يقارب 16700 دولار للـUnit الواحدة التي تضمّ ثلاث حاويات. قدّم عيتاني الـ Show أمام عدد من وسائل الإعلام، متوجّهاً إلى أهالي بيروت بالخطوات التي ينبغي عليهم اتّباعها للمساهمة بإنجاح ما اعتبره «خطوة أولى لحلّ مشكلة النفايات في بيروت الحبيبة».

16700 دولار الـUnit الواحدة التي تضمّ ثلاث حاويات (مروان طحطح)

استعرض عيتاني عملية الفرز من المصدر شارحاً «تُجمع المواد القابلة لإعادة التدوير داخل كيس أزرق وتوضع في حاوية حمراء كتب عليها إعادة تدوير، في حين تُجمع النفايات العضوية في كيس أسود وتوضع في حاوية لونها رماديّ داكن كُتب عليها نفايات عضوية». بعدها، يأتي دور شركة «رامكو» المكلّفة بجمع النفايات، على أن يتمّ إفراغ الحاويات مرّتين نهاراً ومرّتين ليلاً. وبحسب عيتاني ستُرسل الموادّ القابلة للتدوير إلى مصانع محدّدة اختارها المقاول، وتُحوّل بقية النفايات إلى معمل الكرنتينا ليُعاد فرزها واستخلاص المواد القابلة للتدوير منها، والباقي يتمّ إرساله إلى المطامر.
ويشمل مشروع مستوعبات النفايات تحت الأرض منطقة بيروت الإدارية حصراً. ولفت عيتاني إلى أنّ المقاول الّذي لُزم المشروع بداية أيار الماضي، تعهّد بتنفيذ 250 موقعاً للنفايات تحت الأرض خلال السنة الأولى من توقيع العقد من أصل 700 موقع، وبالقدر الّذي تسمح به البنى التحتية.
لم تسبق المشروع حملة توعية على الفرز من المصدر


لم يخف عيتاني حماسته للوظيفة الجمالية للمشروع الذي يهدف إلى إخفاء مشهد النفايات من شوارع العاصمة والتخفيف قدر المستطاع من نسبة النفايات في بيروت بعدما زادت بين عامَي 2016 و2017 حوالي 7%، «لأسباب عدة، منها زيادة عدد السكان والوافدين وعدم الفرز من المصدر».
غير انّ الإطار الّذي قُدّم فيه المشروع لا يزال غير واضح، لا بل معقّد نسبياً أمام مواطنين لم يتمّ تحفيزهم وتوعيتهم بشكل مسبق ليدركوا أهميّة المسار الجديد في التعامل مع النفايات. فإذا ما سلّمنا جدلاً بعدم وجود ثغرات في المشروع من الناحية النظرية، هل ستكون مهمّة رمي النفايات في الحاويات المخصصة لها سهلة أمام النواطير وعاملات المنازل الأجنبيات في وقت لم يتمكّن فيه بعد أصحاب المنازل من استيعاب عملية فرز النفايات العضوية وتلك القابلة لإعادة التدوير كلّ على حدة؟ وماذا عن الخشية من اختلاط عصارة النفايات مع المياه الجوفية؟ والأهم من ذلك، ماذا عن الحل الشامل لأزمة النفايات التي باتت تلوث شاطئ بيروت وهواءها ناهيك عن شوارعها، وهل البلدية، بمشاريع كهذه، تكون كمن يكنس أوساخه ويخبئها تحت السجادة؟
وسط التساؤلات حول غياب التوعية، يعد عيتاني بأنّ البلدية في صدد إطلاق حملة إعلانية خلال الأيّام المقبلة، وستجهّز فريقا مختصّا لضبط عملية رمي النفايات في المستوعبات بالتعاون مع محافظ بيروت القاضي زياد شبيب، مشيراً الى كلّ من يخالف القوانين ويرمي النفايات خارج المستوعبات، «سيُغرّم 50 ألف ليرة. كما سنتخذ الإجراءات ونوقف العابثين بالحاويات»، فيما سيتولّى ممثّل البلدية الاستشاري رفيق خوري مراقبة مسار هذه العملية والإشراف على عمل شركة «رامكو».